الأخبارالتواصل الأجتماعي

من خيوط الطفولة إلى عالم الإبداع.. مروه عبد المعطي تحوّل الشغف بالأعمال اليدوية إلى بصمة فنية خاصة

من موهبة الطفولة إلى التفوق والإبداع.. مروه عبد المعطي تصنع بصمتها الخاصة في عالم الـHandmade

من بين الخيوط والألوان بدأت الحكاية، ومن شغف طفولي بسيط بصناعة ملابس العرائس، تشكلت رحلة مميزة في عالم الأعمال اليدوية «Handmade»، بطلتها مروه عبد المعطي، التي استطاعت أن تحول موهبة بدأت معها منذ الصغر إلى مساحة واسعة للإبداع والتعلم والتطوير.

ولم تتوقف رحلة مروه عند حدود الهواية، إذ خاضت سنوات من التعلم والتجربة في عدد من الفنون والحرف اليدوية، بالتوازي مع مسيرتها الدراسية، حتى استطاعت أن تجمع بين التفوق الأكاديمي والشغف الفني، لتصبح كل قطعة من أعمالها انعكاسًا لسنوات من الممارسة والبحث عن أفكار وتقنيات جديدة.

موهبة بدأت في الطفولة بدعم الأسرة

بدأ اهتمام مروه بالأعمال اليدوية منذ طفولتها، بعدما لاحظت أسرتها حبها للخيوط واهتمامها بتصميم ملابس العرائس، وهو ما دفع والدتها إلى مساعدتها في اكتشاف موهبتها وتعليمها أساسيات الكروشيه.

وتولت والدتها تعليمها الخطوات الأولى، بداية من السلسلة والغرز البسيطة، قبل أن تنتقل مروه إلى مراحل أكثر تقدمًا من التعلم بمساعدة أشخاص لديهم خبرة في هذا المجال.

وكانت إحدى جاراتها من أبرز المحطات في رحلة تعلمها، خاصة أنها كانت متخصصة في الفنون اليدوية وتمتلك محلًا للخيوط، إلى جانب تقديم تدريبات في مجالات مختلفة، من بينها الكروشيه والتطريز واللاسيه.

ومن خلال هذه التجربة، تمكنت مروه من تطوير مهاراتها في الكروشيه، قبل أن تخوض خلال المرحلة الإعدادية تجربة جديدة مع فن اللاسيه، رغم صعوبة العثور في ذلك الوقت على أشخاص متخصصين في تعليم هذه الحرفة.

لكن شغفها وموهبتها لفتا انتباه إحدى جاراتها، التي قررت مساعدتها وتعليمها رغم صغر سنها، لتبدأ مروه مرحلة جديدة من اكتشاف تقنيات مختلفة في عالم الأشغال اليدوية.

من الكروشيه واللاسيه إلى تطوير الرؤية الفنية

مع وصولها إلى المرحلة الجامعية، لم تكتفِ مروه بما تعلمته، بل بدأت في توسيع معرفتها من خلال متابعة فنانين ومتخصصين في الأعمال اليدوية من دول مختلفة، خاصة إيران وتركيا وإسبانيا.

وساعدها هذا الاهتمام على تطوير رؤيتها الفنية، خصوصًا في اختيار الخامات والألوان وتنسيقها، إلى جانب التعرف على تصميمات وتقنيات جديدة يمكن توظيفها في أعمالها.

وترى مروه أن تنسيق الألوان والخامات من أهم عناصر نجاح أي قطعة يدوية، لأن جودة التنفيذ وحدها لا تكفي إذا لم يكن هناك انسجام بين الألوان والخامات والتصميم النهائي.

ومع مرور الوقت، اتسعت دائرة أعمالها لتشمل التطريز اليدوي والكروشيه واللاسيه، إلى جانب تصميم الحقائب والإكسسوارات والديكورات والمشغولات الشتوية، لتقدم مجموعة متنوعة تحمل طابعًا خاصًا يجمع بين الدقة والابتكار.

التفوق الدراسي يسير جنبًا إلى جنب مع الشغف

وبالتوازي مع رحلة الإبداع، استطاعت مروه أن تحقق تميزًا أكاديميًا لافتًا.. حيث تخرجت في كلية الإعلام وتكنولوجيا الاتصال بجامعة قنا بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف.

وتؤكد تجربتها أن ممارسة الأعمال اليدوية لم تكن يومًا عائقًا أمام دراستها.. بل ساعدتها على اكتساب صفات انعكست بشكل إيجابي على حياتها الأكاديمية والعملية.. وفي مقدمتها الصبر، والدقة، والانتباه للتفاصيل، والحس الفني.

وترى مروه أن الدراسة والهاند ميد لم يكونا طريقين معارضين.. بل استطاعت أن تمنح كل جانب من حياتها الاهتمام الذي يحتاجه، وهو ما جعلها تخوض تجربة تجمع بين التفوق العلمي والإبداع الفني.

الهاند ميد ينعكس على الشخصية والعمل

وتروي مروه موقفًا من فترة تدريبها في ماسبيرو، عندما لاحظت إحدى المدربات في مجال التعليق الصوتي وجود حس فني في طريقة إلقائها وإحساسها بالخبر، وسألتها عما إذا كانت تمارس هواية فنية.

وعندما أخبرتها مروه بأنها تعمل في مجال الأشغال اليدوية، أدركت أن تأثير الفن لا يتوقف عند حدود القطعة التي تصممها، وإنما يمكن أن يمتد إلى طريقة التفكير والتعبير والأداء في مجالات أخرى.

وتؤكد هذه التجربة بالنسبة لمروه أن المواهب المختلفة يمكن أن تدعم بعضها بعضًا.. وأن ممارسة الفن تساعد صاحبها على بناء شخصية أكثر صبرًا ودقة وقدرة على ملاحظة التفاصيل.

طارات تطريز تحمل أسماء وتفاصيل خاصة

وتعد طارات التطريز اليدوي من أبرز الأعمال التي تعكس أسلوب مروه.. إذ تقدم تصميمات متنوعة تناسب الهدايا والمناسبات والديكور.

ومن بينها طارة «عائشة» التي تعتمد على الخط العربي المذهب، وتحيط بها الزهور المطرزة بدرجات من الوردي الهادئ، إلى جانب أوراق ذهبية مزينة بحبات اللؤلؤ.

كما تقدم طارة «Ronza»، وهي قطعة دائرية بإطار وردي تحمل الاسم بخيوط بارزة.. وتحيط به مجموعة من الزهور والأوراق الملونة في تناغم بصري واضح.

وتضم أعمالها أيضًا طارة علم مصر، التي تجسد العلم المصري بتفاصيل مطرزة بدقة، مع النسر الذهبي في المنتصف.. لتجمع بين الحرفة اليدوية والرمزية الوطنية.

حقائب وإكسسوارات تجمع بين التراث والعصرية

ولا تقتصر أعمال مروه على التطريز، وإنما تمتد إلى تصميم الحقائب والإكسسوارات.. ومن بينها حقيبة قماشية مطرزة «Tote Bag» باللون البيج.. مزينة بالزهور الوردية والأوراق الخضراء ولمسات من اللؤلؤ.

كما تقدم حقائب كروشيه دائرية مصنوعة من خيوط الكليم الملونة باللونين الأزرق والوردي.. مع سلاسل معدنية وشراشيب جانبية تمنح التصميم طابعًا عصريًا.

وتظهر اللمسات الكلاسيكية في بعض الإكسسوارات.. مثل العقود المصممة بالخرز والفواصل الذهبية، بما يعكس قدرتها على المزج بين التفاصيل التراثية والروح العصرية.

من الإكسسوارات إلى ديكور المنزل

وامتدت تجربة مروه كذلك إلى قطع الديكور والمستلزمات الشتوية.. حيث تقدم طقم «Beanie & Scarf» المكون من قبعة وكوفية بخيوط قطيفة ناعمة متعددة الألوان، تجمع بين الدفء والأناقة.

كما تشمل أعمالها وسائد كروشيه بتصميم «Granny Square» وألوان هادئة ومتناسقة، إلى جانب مفارش اللاسيه باللونين الذهبي والأوف وايت.. بتصميمات هندسية وزهرية تبرز دقة العمل اليدوي.

شغف لا يتوقف عند حدود الموهبة

رحلة مروه عبد المعطي تكشف أن الموهبة قد تكون شرارة البداية.. لكن التعلم والمثابرة والاستمرار في التطوير هي ما يحولها إلى تجربة حقيقية.

فمن طفلة أحبت الخيوط وصناعة ملابس العرائس، إلى خريجة إعلام وتكنولوجيا اتصال بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف.. ومصممة تمتلك خبرة متنوعة في الكروشيه والتطريز واللاسيه وتصميم الحقائب والإكسسوارات والديكورات.. استطاعت مروه أن تصنع لنفسها مساحة خاصة في عالم الـHandmade.

وفي كل قطعة تقدمها، لا تظهر فقط دقة الغرز وتناسق الألوان، وإنما تظهر أيضًا قصة سنوات من التعلم والدعم والشغف.. لتصبح أعمالها ترجمة حقيقية لفكرة أن الإبداع لا يتعارض مع النجاح الأكاديمي، بل يمكن لكل منهما أن يصنع طريقًا للآخر.

صفحة مروه عبد المعطي على إنستجرام
“`


اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى