وزير النقل: قفزات أسعار قطع الغيار تضغط على المنظومة.. وزيادة التذاكر ضرورة لضمان استمرار الخدمة
أكد كامل الوزير، وزير النقل والمواصلات، أن قطاع النقل في مصر يواجه تحديات متزايدة خلال الفترة الحالية، على رأسها الارتفاع الكبير في أسعار قطع الغيار، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تكلفة التشغيل والصيانة، خاصة في قطاعات حيوية مثل السكة الحديد ومترو الأنفاق.
وجاءت تصريحات الوزير خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «الحكاية» الذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب عبر شاشة MBC مصر، حيث أوضح أن الدولة تضع على رأس أولوياتها استمرار تقديم خدمات النقل الجماعي للمواطنين بكفاءة، مع الحرص على توجيه الدعم لمستحقيه، في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والمحلية.
ارتفاع التكاليف يفرض واقعًا جديدًا
وأشار وزير النقل إلى أن أسعار قطع الغيار لم تعد كما كانت في السابق، بل شهدت زيادات ملحوظة نتيجة تغيرات الأسواق العالمية وارتفاع تكاليف الاستيراد، موضحًا أن هذه الزيادات تؤثر بشكل مباشر على ميزانيات التشغيل، خاصة مع الحاجة المستمرة لأعمال الصيانة الدورية للحفاظ على كفاءة وسلامة القطارات وعربات المترو.
وأضاف أن منظومة النقل تعتمد بشكل كبير على مكونات مستوردة، وهو ما يجعلها أكثر تأثرًا بتقلبات الأسعار العالمية وسعر الصرف، مؤكدًا أن الوزارة تعمل على تقليل هذه الفجوة عبر خطط للتصنيع المحلي لبعض المكونات، إلا أن ذلك يحتاج إلى وقت واستثمارات كبيرة.
تحريك أسعار التذاكر “حتمي”
وشدد كامل الوزير على أن تحريك أسعار تذاكر السكة الحديد لم يكن خيارًا ترفيهيًا، بل جاء كإجراء حتمي لتقليل الفجوة بين الإيرادات والمصروفات، موضحًا أن الدولة كانت تتحمل فارقًا كبيرًا لسنوات طويلة.
وأكد أن الوصول إلى نقطة التعادل المالي يتطلب تنفيذ إجراءات تدريجية، مع مراعاة البعد الاجتماعي، بحيث لا يتم تحميل المواطنين أعباء مفاجئة، بل يتم الأمر بشكل متوازن يضمن استمرار الخدمة وعدم تدهورها.
أجور العاملين تمثل عبئًا كبيرًا
وكشف الوزير أن هيئة السكة الحديد تضم نحو 40 ألف عامل، ويتم صرف ما يقرب من 4.8 مليار جنيه شهريًا كأجور، وهو ما يمثل أحد أكبر بنود الإنفاق داخل الهيئة.
وأوضح أن الحد الأدنى للأجور شهد زيادات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع من 2500 جنيه قبل ثلاث سنوات إلى مستويات أعلى حاليًا، وهو ما انعكس على إجمالي فاتورة الأجور، مشيرًا إلى أن تحسين أوضاع العاملين أمر ضروري لضمان جودة الخدمة، لكنه في الوقت نفسه يزيد من الضغوط المالية.
الوقود عنصر حاسم في التسعير
وأضاف وزير النقل أن أسعار الوقود تُعد من أهم العوامل المؤثرة في تكلفة النقل.. لافتًا إلى أن مصر ليست دولة نفطية وتعتمد بشكل كبير على استيراد السولار والغاز.
وأشار إلى أن سعر لتر السولار وصل إلى نحو 20.5 جنيه، وهو ما يؤدي إلى زيادة تكلفة التشغيل بشكل مباشر.. خاصة مع الاعتماد الكبير على السولار في تشغيل قطارات السكة الحديد.
دعم مستمر رغم الإدارة الاقتصادية
وأكد كامل الوزير أن هيئتي السكة الحديد ومترو الأنفاق تُداران وفق أسس اقتصادية تهدف إلى تحقيق كفاءة التشغيل.. إلا أن الدولة لا تزال تقدم دعمًا كبيرًا لهما لضمان استمرارية الخدمة بأسعار مناسبة.
وأوضح أن وزارة المالية تساهم في تغطية جزء من العجز، بما يضمن عدم توقف الخدمات أو تراجع مستواها.. مؤكدًا أن هذا الدعم يأتي في إطار سياسة الدولة لحماية الفئات الأكثر احتياجًا.
إعادة توزيع الدعم لحماية المواطنين
وأشار الوزير إلى أن الدولة تعمل بالتوازي على إعادة توزيع الدعم، من خلال زيادة المرتبات وتحسين برامج الحماية الاجتماعية.. مثل «تكافل وكرامة»، وذلك بالتزامن مع تحريك أسعار بعض الخدمات والمواد البترولية.
وأوضح أن الهدف من هذه السياسات هو تحقيق التوازن بين الإصلاح الاقتصادي والحفاظ على البعد الاجتماعي.. بحيث تصل المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجًا بشكل أكثر كفاءة.
خطط مستقبلية لتطوير القطاع
واختتم وزير النقل تصريحاته بالتأكيد على أن الوزارة مستمرة في تنفيذ خطط تطوير شاملة تشمل تحديث أسطول القطارات.. وتطوير البنية التحتية، والتوسع في مشروعات النقل الحديثة، إلى جانب تعزيز الاعتماد على التصنيع المحلي لتقليل تكاليف الاستيراد.
وشدد على أن هذه الجهود تستهدف في النهاية تحسين جودة الخدمة المقدمة للمواطنين.. وضمان استدامة منظومة النقل في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة.










