912.9 مليون دولار في عام واحد.. سوق الألعاب الإلكترونية يفتح بابًا جديدًا أمام صناعة التكنولوجيا في مصر
يشهد سوق الألعاب الإلكترونية في مصر نموًا متسارعًا، بعدما اقترب حجم السوق المحلية من حاجز المليار دولار، وفقًا لتقرير جديد أصدره مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء حول صناعة الألعاب الإلكترونية، استعرض خلاله تطورات القطاع عالميًا ومحليًا، إلى جانب الفرص المتاحة أمام مصر لتعزيز صناعة الألعاب والمحتوى الرقمي.
وأوضح التقرير أن قيمة سوق الألعاب الإلكترونية في مصر بلغت نحو 912.9 مليون دولار خلال عام 2025، وفق تقديرات مؤسسة IMARC، مع توقعات باستمرار نمو القطاع خلال السنوات المقبلة، وصولًا إلى نحو 1.8 مليار دولار بحلول عام 2034.
سوق الألعاب الإلكترونية في مصر يقترب من مليار دولار
وتعكس أرقام سوق الألعاب الإلكترونية في مصر اتساع حجم النشاط المرتبط بالألعاب الرقمية.. في ظل انتشار الهواتف الذكية وتطور البنية التحتية الرقمية، إلى جانب وجود قاعدة سكانية شابة واهتمام متزايد بالرياضات الإلكترونية وصناعة المحتوى.
ووفقًا للتقرير، من المتوقع أن يسجل السوق المصري معدل نمو سنوي مركب يبلغ 7.61% خلال الفترة من 2026 إلى 2034.. وهو ما يفتح المجال أمام زيادة الاستثمارات وتطوير الشركات والمواهب المحلية العاملة في هذا القطاع.
ولا ترتبط أهمية هذه الأرقام بحجم الإنفاق على الألعاب فقط، إذ يرى التقرير أن الفرصة الأكبر تتمثل في قدرة مصر على الانتقال من كونها سوقًا للاستهلاك إلى المشاركة بصورة أكبر في تطوير وإنتاج وتصدير الألعاب الإلكترونية والمحتوى الرقمي.
صناعة الألعاب تتحول إلى قطاع تكنولوجي متكامل
وأشار مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار إلى أن الألعاب الإلكترونية لم تعد مجرد وسيلة للترفيه.. لكنها تحولت إلى صناعة تجمع بين التكنولوجيا والابتكار والإبداع وصناعة المحتوى والذكاء الاصطناعي والرياضات الإلكترونية.
وعلى المستوى العالمي، بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية نحو 201.6 مليار دولار بنهاية عام 2025، بمعدل نمو سنوي بلغ 9.1%.. بينما وصل عدد اللاعبين إلى نحو 3.6 مليار لاعب، بما يعادل نحو 61.5% من مستخدمي الإنترنت حول العالم.
وحافظت ألعاب الهواتف الذكية على موقعها كأكبر قطاعات سوق الألعاب من حيث الإيرادات.. بعدما بلغت إيراداتها نحو 113.3 مليار دولار خلال 2025، بينما سجلت أجهزة الألعاب المنزلية نحو 44.7 مليار دولار.. وبلغت إيرادات ألعاب الحاسب الشخصي نحو 43.6 مليار دولار.
وتشير التوقعات الواردة في التقرير إلى إمكانية وصول حجم سوق الألعاب عالميًا إلى نحو 234.4 مليار دولار بحلول عام 2028.
الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل صناعة الألعاب
ومن أبرز التحولات التي يشهدها قطاع الألعاب الإلكترونية التوسع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.. إلى جانب الألعاب السحابية والواقع الافتراضي والواقع المعزز.
ويسهم الذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة في تسريع عمليات تطوير الألعاب، وإنتاج المحتوى والأصول الرقمية، فضلًا عن تحسين تجربة المستخدم.
وفي المقابل، توفر الألعاب السحابية إمكانية الوصول إلى ألعاب عالية الجودة دون الحاجة إلى امتلاك أجهزة مرتفعة التكلفة.. خاصة مع تطور شبكات الاتصالات والجيل الخامس والبنية التحتية للحوسبة السحابية.
كما تتجه الصناعة إلى نماذج جديدة تعتمد على استمرار تحديث الألعاب وإضافة محتوى جديد، إلى جانب المشتريات داخل الألعاب.. بما يغير طبيعة العلاقة بين المطورين واللاعبين.
فرصة أمام المطورين والشركات المصرية
وأكد التقرير أن نمو سوق الألعاب الإلكترونية في مصر لا يمثل فرصة لزيادة حجم السوق المحلية فقط.. بل يمكن أن يتحول إلى مجال لدعم الشركات الناشئة والمطورين المصريين وزيادة إنتاج المحتوى الرقمي.
وتتمثل إحدى الفرص الرئيسية في الاستفادة من الطلب العالمي على الخدمات الرقمية والإبداعية.. من خلال تطوير ألعاب مصرية قادرة على الوصول إلى الأسواق الخارجية.. بما يساهم في زيادة صادرات الخدمات الرقمية وخلق فرص عمل ذات قيمة مضافة مرتفعة.
وتملك مصر عددًا من المقومات التي يمكن أن تدعم هذا التوجه، من بينها قاعدة سكانية شابة، وانتشار الهواتف الذكية.. وتطور البنية التحتية الرقمية، ونمو صناعة المحتوى، بالإضافة إلى توافر كوادر متنامية في مجالات البرمجيات والتكنولوجيا والصناعات الإبداعية.
استراتيجية مصر الرقمية تدعم نمو القطاع
وأشار التقرير إلى أن استراتيجية مصر الرقمية للخدمات العابرة للحدود 2022-2026 توفر إطارًا داعمًا لتنمية صادرات الخدمات الرقمية، وتطوير المهارات، ودعم التقنيات الناشئة والشركات الناشئة وريادة الأعمال.
وترتبط هذه المجالات بصورة مباشرة بصناعة الألعاب والتطبيقات الرقمية.. خاصة مع حاجة القطاع إلى مطورين ومصممين ومتخصصين في البرمجيات والمحتوى والتقنيات الحديثة.
كما توفر الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025-2030 فرصًا إضافية لدعم الابتكار وتنمية المواهب والشركات الناشئة، إلى جانب توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير الألعاب والمحتوى الرقمي وتحسين تجربة المستخدم.
دعم الشركات الناشئة والمطورين
وشدد التقرير على أهمية توفير برامج الاحتضان والتسريع والدعم الفني للشركات الناشئة والمطورين المصريين، مع العمل على ربط هذه الشركات بالمستثمرين.
كما تبرز أهمية تعزيز الشراكات الدولية للاستفادة من الخبرات العالمية ونقل المعرفة والتكنولوجيا، بالتوازي مع حماية حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالألعاب والمحتوى الرقمي.
ويمكن أن يساعد تطوير هذه المنظومة على زيادة القيمة المضافة المحلية من صناعة الألعاب، بدلًا من اقتصار استفادة السوق المصرية على استهلاك الألعاب الأجنبية.
تحديات مرتبطة بالألعاب الإلكترونية
ورغم الفرص الاقتصادية والتكنولوجية، أشار التقرير إلى وجود مجموعة من التحديات المرتبطة بالتوسع في استخدام الألعاب الإلكترونية، خاصة بين الأطفال والمراهقين.
وتشمل هذه التحديات الإفراط في الاستخدام، والتنمر الإلكتروني، ومخاطر حماية البيانات والخصوصية، إلى جانب المشتريات داخل الألعاب وصناديق الغنائم والتفاعل المفتوح مع المستخدمين الآخرين والتعرض لمحتوى غير ملائم.
ولذلك، يرى التقرير أن تنمية صناعة الألعاب الإلكترونية تحتاج بالتوازي إلى تعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، خاصة بالنسبة للفئات الأصغر سنًا.
مصر أمام فرصة لبناء صناعة ألعاب محلية
ويشير التقرير في مجمله إلى أن سوق الألعاب الإلكترونية في مصر يمتلك فرصًا للنمو خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بتطور البنية التحتية الرقمية ووجود قاعدة كبيرة من الشباب وانتشار التكنولوجيا.
وتتمثل الاستفادة الأكبر من هذا النمو في زيادة المحتوى المحلي، وتنمية مهارات المطورين، ودعم الشركات الناشئة، وجذب الاستثمارات، والعمل على تصدير الألعاب والخدمات الرقمية إلى الأسواق الخارجية.
وبذلك، لا يقتصر الرقم البالغ 912.9 مليون دولار على قياس حجم سوق الألعاب الإلكترونية في مصر خلال 2025، وإنما يعكس أيضًا اتساع المجال أمام صناعة رقمية يمكن أن ترتبط بالبرمجيات والذكاء الاصطناعي والمحتوى والإبداع، مع استمرار نمو السوق خلال السنوات المقبلة.










