الأخبار

أوبن إيه آي تطالب أميركا بقيادة معايير عالمية للذكاء الاصطناعي وسط مخاوف من التطوير الذاتي

دعت شركة «أوبن إيه آي» الولايات المتحدة إلى قيادة جهود دولية تستهدف وضع معايير تقنية عالمية للذكاء الاصطناعي المتقدم، في وقت تتزايد فيه المناقشات الدولية حول مستقبل هذه التكنولوجيا وحدود تطويرها وآليات التعامل مع المخاطر المحتملة المرتبطة بها.

وجاءت دعوة أوبن إيه آي بالتزامن مع تجمع قادة العالم في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة رفيعة المستوى هذا الأسبوع.. حيث أصبح الذكاء الاصطناعي من الملفات المطروحة للنقاش، خاصة مع التطور المتسارع لقدرات الأنظمة الحديثة.

وتشمل الدعوة وضع معايير وطنية ودولية متكاملة للذكاء الاصطناعي المتقدم.. إلى جانب تطوير مقاييس مشتركة وبروتوكولات للإبلاغ عن الحوادث المرتبطة بهذه التكنولوجيا.. بما يساعد الدول على التعامل بصورة أكثر تنسيقًا مع المخاطر المحتملة.

أوبن إيه آي تدعو إلى معايير عالمية للذكاء الاصطناعي

قالت أوبن إيه آي، في تدوينة نشرتها يوم الاثنين، إن هناك حاجة إلى آلية تساعد على تنسيق وضع معايير وطنية ودولية للذكاء الاصطناعي المتقدم.

وترى الشركة أن وجود معايير مشتركة يمكن أن يساهم في تحسين طريقة التعامل مع الأنظمة المتقدمة، خصوصًا مع اتساع نطاق استخدامها وتطور قدراتها التقنية.

وتتضمن المقترحات أيضًا اعتماد مقاييس مشتركة يمكن استخدامها لتقييم المخاطر.. فضلًا عن بروتوكولات موحدة للإبلاغ عن الحوادث.

وتهدف هذه الإجراءات، وفقًا لما طرحته الشركة، إلى إتاحة استجابة جماعية أكثر فاعلية عند ظهور مشكلات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه الدعوة في مرحلة تشهد فيها صناعة الذكاء الاصطناعي تطورًا سريعًا، مع انتقال الأنظمة من تنفيذ مهام محددة إلى التعامل مع مهام أكثر تعقيدًا واستقلالية.

مخاوف من قدرة الذكاء الاصطناعي على تطوير نفسه

من أبرز الملفات التي أشارت إليها أوبن إيه آي مفهوم «التحسين الذاتي التكراري»، وهي عملية يمكن من خلالها للأنظمة تطوير قدراتها بصورة مستقلة.

ويمثل هذا النوع من التطور أحد الموضوعات التي تثير نقاشًا داخل قطاع التكنولوجيا، خصوصًا مع تزايد قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي وتوسع نطاق المهام التي تستطيع تنفيذها.

وكان عدد من قادة قطاع الذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الرئيس التنفيذي لأوبن إيه آي سام ألتمان، قد تحدثوا عن ضرورة وجود نهج منسق في التعامل مع سرعة تطوير التكنولوجيا.

وتتركز المخاوف المطروحة حول إمكانية وصول الأنظمة المستقبلية إلى مستويات متقدمة من القدرات.. بما يتطلب تطوير وسائل مناسبة لضمان استمرار السيطرة البشرية على عملية التطوير والاستخدام.

ما المقصود بإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي؟

يتزامن النقاش حول المعايير العالمية مع دعوات داخل قطاع التكنولوجيا إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي بصورة متعمدة.. وهو ما يرتبط بفكرة منح أبحاث السلامة والمواءمة وقتًا كافيًا لمواكبة التطور في قدرات الأنظمة.

وأوضحت أوبن إيه آي أن إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة الالتزام بسرعة ثابتة أو محددة مسبقًا.

وبحسب الشركة، فإن المسألة من الناحية التقنية ترتبط بضمان بقاء أبحاث المواءمة ونشر نتائجها متقدمين على تطور القدرات نفسها.

وتشير «المواءمة» إلى الجهود الرامية إلى جعل أنظمة الذكاء الاصطناعي تعمل بطريقة تتوافق مع القيم والأهداف التي يحددها البشر.

ويكتسب هذا الجانب أهمية مع زيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في قطاعات مختلفة.. إذ لا يرتبط النقاش فقط بقدرة الأنظمة على تنفيذ المهام.. وإنما أيضًا بكيفية ضمان استخدامها ضمن ضوابط واضحة.

سام ألتمان أمام مجلس الأمن الدولي

من المنتظر أن يقدم سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن إيه آي، إحاطة لأعضاء مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، الذي يضم 15 عضوًا، بشأن الذكاء الاصطناعي والأمن الدولي يوم الأربعاء.

وتأتي هذه الإحاطة في إطار اهتمام متزايد من المؤسسات الدولية بالتأثيرات المحتملة للتكنولوجيا المتقدمة على الأمن والاستقرار الدوليين.

ودعت فرنسا إلى عقد الاجتماع، بالتزامن مع توليها رئاسة مجلس الأمن خلال شهر سبتمبر، على أن يرأس الاجتماع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو.

ويبحث مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القضايا المرتبطة بالحفاظ على السلام والأمن الدوليين، وكان قد ناقش مخاطر الذكاء الاصطناعي للمرة الأولى في عام 2023.

وخلال تلك المناقشات السابقة، طرحت الصين مخاوف بشأن تحول التكنولوجيا إلى أداة يصعب السيطرة عليها.. بينما حذرت الولايات المتحدة من إمكانية استخدامها في فرض الرقابة على الأشخاص أو قمعهم.

الولايات المتحدة ترفض الدعوات إلى إبطاء التطوير

في المقابل، رفضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدعوات المطالبة بإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي.

وترتبط الموقف الأميركي، وفق ما ورد في التقرير، بمخاوف من أن يؤدي التوقف أو التباطؤ في تطوير التكنولوجيا إلى منح الصين فرصة لتقليص الفجوة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وتنظر الولايات المتحدة إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره قطاعًا مهمًا بالنسبة إلى الأمن القومي والاقتصاد.. وهو ما يجعل مسألة الحفاظ على وتيرة التطوير جزءًا من النقاش بشأن المنافسة التقنية بين واشنطن وبكين.

وقال ترامب في وقت سابق من سبتمبر إن الولايات المتحدة لديها بالفعل ضوابط تنظيمية قائمة لتنظيم تطوير الذكاء الاصطناعي.. مضيفًا أن التشكيك في تطوير هذه التكنولوجيا قد يصب في مصلحة الصين.

ومن المقرر أيضًا أن يلتقي ترامب الرئيس الصيني شي جين بينغ هذا الأسبوع في واشنطن.. في وقت تتزامن فيه هذه التحركات مع تصاعد النقاش الدولي حول مستقبل الذكاء الاصطناعي ووضع قواعد مشتركة لتنظيم التكنولوجيا.

مستقبل الذكاء الاصطناعي بين التطوير والتنظيم

تعكس دعوة أوبن إيه آي أهمية النقاش حول الطريقة التي يمكن من خلالها تحقيق توازن بين مواصلة تطوير الذكاء الاصطناعي ووضع معايير واضحة للتعامل مع مخاطره.

فمن ناحية، تستمر الشركات والدول في تطوير قدرات الذكاء الاصطناعي والاستثمار في التقنيات الحديثة.

ومن ناحية أخرى، تتزايد الدعوات إلى وضع قواعد وآليات تعاون دولية تساعد على التعامل مع الأنظمة الأكثر تقدمًا.

ويبرز ضمن هذا النقاش موضوع المعايير المشتركة، إذ يمكن أن تشمل آليات لتقييم قدرات الأنظمة، وطرقًا للإبلاغ عن الحوادث، إلى جانب قواعد تساعد الدول والمؤسسات على التعامل مع المخاطر بصورة أكثر تنسيقًا.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي توفر منصة لمناقشة القضايا الدولية المتعلقة بالتكنولوجيا والأمن والاقتصاد.

وبذلك أصبح مستقبل الذكاء الاصطناعي مرتبطًا ليس فقط بسرعة التطور التقني.. وإنما أيضًا بكيفية صياغة أطر دولية للتعامل مع القدرات المتقدمة والحد من المخاطر المحتملة.. مع استمرار الخلاف حول مستوى التنظيم المناسب وسرعة التطوير التي ينبغي اتباعها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى