الجمعية المصرية لخدمات تكنولوجيا التصنيع Egypt4Industry.. تحالف تكنولوجي يستهدف رقمنة الصناعة المصرية وفتح أسواق جديدة
تتسارع التحولات التكنولوجية داخل القطاع الصناعي ولم يعد التحول الرقمي مجرد خيار لتحسين الأداء؛ بل أصبح أحد العوامل المؤثرة في تكلفة الإنتاج وجودة المنتجات والقدرة على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وفي ظل هذه المتغيرات تبرز الجمعية المصرية لخدمات تكنولوجيا التصنيع «Egypt4Industry» باعتبارها نموذجًا للتعاون بين شركات التكنولوجيا والقطاع الصناعي، بهدف بناء منظومة متكاملة تتيح للمصانع الوصول إلى الحلول المناسبة لاحتياجاتها، وتفتح أمام الشركات المصرية آفاقًا أوسع للتعاون الإقليمي والدولي.
وتنطلق فكرة الجمعية من تحدٍ يواجه عددًا من شركات التكنولوجيا المحلية خاصة الصغيرة والمتوسطة، يتمثل في صعوبة تنفيذ المشروعات الصناعية الكبيرة بصورة منفردة، رغم امتلاك كل شركة خبرات متخصصة في جانب معين.

ومن هنا جاء التوجه نحو تأسيس إطار مؤسسي يجمع هذه الشركات، ويساعدها على تكامل قدراتها وتقديم حلول متكاملة للمصانع، بدلًا من المنافسة التي قد تحول دون الاستفادة الكاملة من إمكاناتها.
وأوضح المهندس عمرو المكي رئيس مجلس إدارة الجمعية؛ أن الفكرة بدأت من تجمع لشركات تكنولوجيا المعلومات في الإسكندرية والقاهرة، بهدف بناء منظومة تعتمد على تكامل سلاسل القيمة وتقديم حلول متكاملة للقطاع الصناعي.
وأشار إلى أن الجمعية تستهدف توفير إطار للتعاون بين أعضائها وشركائها، بما يسمح بتجميع الخبرات والتخصصات المختلفة وتوظيفها في خدمة احتياجات المصانع.
ولا تتعامل الجمعية مع التحول الرقمي باعتباره حزمة موحدة من البرامج والتطبيقات يمكن تعميمها على جميع المصانع، بل تنطلق من اختلاف طبيعة كل منشأة وظروفها التشغيلية والإنتاجية، فاحتياجات المصنع تتأثر بنوعية المنتجات وحجم العمليات والبنية التحتية وكفاءة العاملين والأسواق المستهدفة، وهو ما يستلزم تحديد الأولويات قبل اختيار الحلول التكنولوجية.
وفي هذا السياق أوضح المهندس محمد سعيد عضو مجلس الإدارة والأمين العام للجمعية؛ أن أحد المحاور الرئيسية للعمل يتمثل في نشر الوعي بالتحول الرقمي وتعريف أصحاب المصانع بالحلول المتاحة وكيفية اختيار الأنسب منها.
وشمل ذلك تنظيم جولات ولقاءات فنية في مناطق صناعية، من بينها الإسكندرية وبرج العرب والسادس من أكتوبر والسادات وبني سويف، بهدف جمع أصحاب المصانع بمقدمي الحلول التكنولوجية ومناقشة التحديات الفعلية داخل المنشآت الصناعية.
وتساعد الجمعية المصانع على إعداد خارطة طريق للتحول الرقمي وفقًا لاحتياجات كل منشأة، مع ترتيب الخطوات بحسب الأولوية والعائد المتوقع.
وليس من الضروري أن يبدأ كل مصنع بتطبيق نظام مؤسسي شامل ومكلف؛ إذ يمكن أن تكون البداية بحلول محددة لتحسين إدارة النقل والتوزيع أو تخطيط الإنتاج ومتابعة العمليات التصنيعية، ثم التوسع تدريجيًا وفق النتائج والإمكانات المتاحة.
ويمتد دور الجمعية إلى بناء منظومة تجمع الشركات والجامعات ومراكز البحث والمؤسسات المعنية بالتطوير الصناعي، انطلاقًا من أهمية ربط البحث العلمي بالتطبيقات الصناعية الفعلية وتطوير المهارات التي يحتاجها سوق العمل.
وعلى صعيد التعاون الدولي شهدت الفترة الأخيرة تحركات للتواصل مع مؤسسات وشركات في فرنسا والمغرب، من خلال ملتقى للتواصل والتعاون بين الشركات والذي استهدف بناء شراكات بين أطراف من الدول الثلاث، وربط احتياجات الصناعة بالحلول التكنولوجية والخبرات البحثية.
وشملت مجالات الاهتمام رقمنة المصانع وتحسين كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية والذكاء الاصطناعي والأتمتة الصناعية، إلى جانب تقنيات معالجة المياه والطباعة ثلاثية الأبعاد ومواد البناء المستدامة.
وأكد المهندس عمرو المكي أن ربط السوق المصرية بالأسواق الأوروبية يمثل أحد أهداف الجمعية، موضحًا أن التعاون مع الوفد الفرنسي أتاح تعريف المشاركين بقطاعات صناعية وبحثية ومؤسسات مصرية، وأبرز ما يمتلكه القطاع الصناعي المصري من فرص واعدة.
وأضاف أن انتهاء المشروع رسميًا لا يعني توقف التعاون، إذ تستمر التحركات لبناء مبادرات وخدمات جديدة تربط الشركات المصرية بنظيراتها الأوروبية.
وتسعى الجمعية وفقًا لرئيس مجلس إدارتها؛ إلى جعل مصر مركزًا إقليميًا للحلول الرقمية الصناعية، بما يتيح ربط أوروبا بأسواق أفريقيا والشرق الأوسط، إلى جانب مساعدة المصانع المصرية على الوصول إلى مقدمي التكنولوجيا الأوروبيين وفهم متطلبات التصدير والامتثال للمعايير الأوروبية.
كما تعمل على توفير حضور لها في أوروبا لدعم الشركات والمصانع في الحصول على الخدمات التي تحتاجها.
من جانبه أكد المهندس علاء سعفان أحد مؤسسي الجمعية وعضو مجلس الإدارة؛ أن الجمعية تستهدف استقطاب المزيد من شركات التكنولوجيا المصرية، وتوفير فرص حقيقية أمام أعضائها للمشاركة في المعارض والفعاليات الدولية والتواصل مع الشركات الأجنبية، بما يساعد على بناء شراكات وتبادل الخبرات وفتح مجالات عمل داخل مصر وخارجها.
وأوضح أن الجمعية تستعد لفتح باب العضوية أمام الشركات، مع التركيز على تقديم مزايا عملية تتجاوز مجرد الانضمام إلى الكيان، من خلال العمل على إتاحة فرص للمشاركة في المشروعات وربط الأعضاء بالأسواق والشركات الدولية.
وأشار إلى أن التعاون مع مركز تحديث الصناعة يمثل أحد المسارات المهمة خلال المرحلة المقبلة، بهدف العمل على تطوير المصانع المصرية وتوسيع نطاق استفادتها من تطبيقات التحول الرقمي.
وتعكس تجربة «Egypt4Industry» توجهًا نحو بناء نموذج للتكامل بين شركات التكنولوجيا، وتحويل الحلول الرقمية إلى أدوات عملية لتحسين الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية.
وبين تطوير قدرات المصانع محليًا وبناء الشراكات الدولية وتوسيع قاعدة العضوية؛ يبقى التحدي الرئيسي هو تحويل فرص التعاون إلى مشروعات قابلة للتطبيق، تحقق قيمة اقتصادية مستدامة للصناعة المصرية وتدعم حضورها في الأسواق الإقليمية والدولية.
يمكنكم قراءة العدد كاملًا عبر الرابط التالي:
https://drive.google.com/file/d/10dzmlWxMo8bv4N1vjWQyMizwmKsivN1R/view?usp=drivesdk










