مع تسارع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والأمن السيبراني، أصبحت الشركات أمام عدد هائل من الحلول والتقنيات الجديدة، لكن التحدي الحقيقي لم يعد في الوصول إلى التكنولوجيا، وإنما في اختيار الحل المناسب، وضمان قدرته على العمل داخل بيئة التشغيل الفعلية، وتحقيق عائد واضح على الاستثمار، وفي هذا السياق، تطرح مجموعة DP Holding رؤية مختلفة للتحول الرقمي، تنطلق من احتياجات الأعمال والمشكلات التي تحتاج إلى حلول فعلية، بدلًا من التعامل مع التكنولوجيا باعتبارها هدفًا في حد ذاتها، حيث يؤكد الدكتور أحمد حنفي، الرئيس التنفيذي للمجموعة، أن مشاركة DP Holding في Cairo ICT هذا العام تقوم على تقديم مفهوم متكامل لرحلة التحول الرقمي، يبدأ بحماية الأعمال، ويمر بتطوير العمليات، وصولًا إلى تحسين تجربة العملاء وتحقيق النمو.


ويقول حنفي إن المجموعة لا تريد أن تركز في مشاركتها على الشركات الثلاث التابعة لها باعتبارها كيانات تقدم مجموعة من المنتجات والخدمات، موضحًا أن «العميل في النهاية لا يهتم بعدد الشركات أو بعدد الحلول الموجودة داخل مجموعة الخدمات، بقدر اهتمامه بسؤال بسيط جدًا: ما المشكلة التي تستطيعون حلها لي؟».
ويضيف أن المجموعة تنظر إلى مشاركتها في Cairo ICT من منظور مختلف، يتمثل في رحلة الأعمال نفسها، وكيفية حماية الأعمال وتطوير طريقة تشغيلها، ثم استخدام التكنولوجيا لتحقيق النمو وتحسين تجربة العميل.
ويشرح الرئيس التنفيذي أن هذه الرؤية تقوم على ثلاثة مستويات متكاملة: التقييم، والتحول، والتأمين. ففي شركة Digital Planets تركز المجموعة على تأمين البيئة التكنولوجية من خلال حلول الأمن السيبراني والحوسبة السحابية والبنية التحتية وحماية البيانات ومراكز عمليات الأمن، بما يضمن استمرارية الأعمال وحماية أصولها الرقمية.
أما DP Technology فتركز على تطوير العمليات من خلال الاستشارات في مجال الأعمال والتكنولوجيا، وتطوير البرمجيات، وأتمتة العمليات، واستخدام الذكاء الاصطناعي في حل المشكلات التشغيلية الحقيقية، بينما تقدم Table Finder حلولًا رقمية لقطاع المطاعم والمأكولات، بهدف تطوير تجربة العميل وزيادة الإيرادات، بدءًا من الحجز وحتى الطلب والدفع وبناء علاقة مستمرة مع العميل.
ويؤكد حنفي أن التكنولوجيا بالنسبة إلى المجموعة ليست مجموعة من المنتجات المنفصلة، وإنما منظومة متكاملة تخدم رحلة الأعمال، موضحًا أن أحد أكبر الأخطاء التي تقع فيها المؤسسات هو البدء باختيار الحل التقني قبل تحديد المشكلة الحقيقية، حيث يقول: «نحن نبدأ بالعكس نقوم أولًا بتحليل الفجوة في طريقة التشغيل الحالية، ونفهم سير العمل، وأين توجد نقاط الضعف، وما العمليات التي تستهلك وقتًا أو تعتمد بشكل كبير على التدخل البشري، وبعد ذلك نضع خريطة طريق للتطوير».
ويشير إلى أن نتيجة هذا التحليل قد تكون استخدام الذكاء الاصطناعي، أو أتمتة أحد الإجراءات، أو الربط بين أنظمة موجودة بالفعل، مؤكدًا أن «المهم بالنسبة لنا أن تكون التكنولوجيا نتيجة للتحليل وليست نقطة البداية».
وفي ظل الاتجاه المتزايد نحو الذكاء الاصطناعي، يرى حنفي أن الـ AI ليس حلًا سحريًا لكل المشكلات، موضحًا أن «الذكاء الاصطناعي أداة قوية جدًا، لكنه ليس الحل لكل شيء، فأحيانًا يكون استخدام نظام أتمتة بسيط أفضل من استخدام ذكاء اصطناعي معقد، وأحيانًا يكون تغيير طريقة العمل أهم من شراء تكنولوجيا جديدة».
ويؤكد أن التحدي الحقيقي في مشروعات الذكاء الاصطناعي لا يبدأ عند نجاح النموذج التجريبي، وإنما عند الانتقال إلى بيئة التشغيل الفعلية، موضحًا أن الوصول إلى دقة مرتفعة في تجربة محدودة لا يعني بالضرورة نجاح الحل بعد تطبيقه على أرض الواقع، ويطرح هنا سؤالًا جوهريًا: «ماذا يحدث بعد إطلاق التنبيه؟ من سيستقبل التنبيه؟ ومن سيتصرف؟ وما الإجراء الذي يجب أن يحدث؟ لأن التنبيه في حد ذاته ليس قيمة للأعمال».
وتتجسد هذه الرؤية في حلول تحليل الفيديو بالذكاء الاصطناعي التي تركز عليها المجموعة، حيث يمكن تحويل كاميرات المراقبة من مجرد أدوات لتسجيل ما حدث إلى أدوات تشغيلية قادرة على اكتشاف عدم ارتداء معدات السلامة، أو دخول المناطق المحظورة، أو السلوكيات غير الآمنة، أو سقوط أحد العاملين، فضلًا عن اكتشاف الدخان والحرائق وغيرها من الحالات المرتبطة بالسلامة والصحة المهنية.
ويؤكد حنفي أن القيمة الحقيقية لا تكمن في اكتشاف المشكلة فقط، وإنما في أن يتحول الاكتشاف إلى إجراء فعلي داخل منظومة تشغيل واضحة، قائلًا: «وهذا هو الفرق بين مشروع ذكاء اصطناعي مبهر في العرض التجريبي وبين مشروع ناجح في التشغيل».
وفي مجال أتمتة العمليات، تستند المجموعة إلى حلول لإدارة دورة المناقصات إلكترونيًا، بداية من تسجيل الموردين والتحقق من المستندات القانونية باستخدام الذكاء الاصطناعي، ومتابعة تواريخ انتهاء المستندات، وتقييم الموردين بناءً على تاريخهم والبيانات المقدمة، وصولًا إلى إدارة المناقصة والتواصل مع الموردين وتقديم العروض وتقييمها وإتمام عمليات الدفع إلكترونيًا.
ويؤكد حنفي أن الهدف هنا لا يتمثل في تحويل المستندات الورقية إلى شاشات رقمية فحسب، وإنما في إعادة تصميم إجراءات العمل لتصبح أسرع وأكثر شفافية وأسهل في القياس.
وفي الجانب الأمني، يوضح الحنفي أن Digital Planets تمثل طبقة الحماية داخل المجموعة، مؤكدًا أن التحول الرقمي لا يمكن أن ينفصل عن الأمن السيبراني، خاصة مع زيادة الأنظمة والبيانات والخدمات السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ويقول الحنفي: «نحن نتعامل مع الأمن السيبراني من منظور استمرارية الأعمال، وليس مجرد شراء جدران حماية أو منتجات أمنية». ويبدأ العمل، وفقًا لهذه الرؤية، بفهم بيئة المؤسسة ومخاطرها، ثم تحديد احتياجاتها الفعلية في حماية الشبكات والأجهزة والبيانات ومراكز عمليات الأمن والحوسبة السحابية.
أما Table Finder؛ فتمثل نموذجًا لتحويل الخبرات التقنية داخل المجموعة إلى منتج رقمي متخصص في قطاع المطاعم والمأكولات، يتيح إدارة الحجوزات والطلبات والتوصيل والدفع والقوائم الرقمية وبرامج الولاء من خلال منظومة واحدة، مع تحويل العمليات اليومية إلى بيانات تساعد إدارة المطعم على فهم العملاء وتحسين تجربتهم وزيادة الإيرادات.
ويختتم حنفي رؤيته برسالة مباشرة إلى قادة الأعمال الذين يبحثون عن حلول تكنولوجية «لا تأتِ إلينا بحثًا عن منتج.. تعالَ إلينا بمشكلة»، حيث يشير إلى أن نجاح أي مشروع لا يقاس بمدى إعجاب العميل بالعرض التجريبي، وإنما يبدأ عندما تدخل التكنولوجيا إلى التشغيل اليومي ويصبح لها تأثير قابل للقياس على الكفاءة والمخاطر والتكلفة أو الإيرادات، لتلخص المجموعة رؤيتها في عبارة: تأمين الأعمال.. تطوير العمليات.. وتنمية الأعمال.
ويمكنكم قراءة العدد كاملًا عبر الرابط التالي:
https://drive.google.com/file/d/10dzmlWxMo8bv4N1vjWQyMizwmKsivN1R/view?usp=drivesdk









