تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات اليوم الاثنين 14 سبتمبر 2026، متأثرة بارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف بشأن التضخم، في وقت يترقب فيه المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي المقرر عقده يومي 15 و16 سبتمبر الجاري.
وجاء انخفاض الذهب بالتزامن مع زيادة توقعات المتعاملين بشأن اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة.. خاصة بعد صدور بيانات اقتصادية أمريكية أظهرت تسارع التضخم خلال شهر أغسطس.
أسعار الذهب اليوم
سجل الذهب تراجعًا في المعاملات الفورية خلال تعاملات الاثنين، ليصل الانخفاض إلى نحو 0.64%، مسجلًا 4319.7 دولارًا للأوقية وقت إعداد التقرير.
ويأتي هذا التراجع بعد أن سجل المعدن الأصفر خسائر للأسبوع الثالث على التوالي بنهاية تعاملات يوم الجمعة.. وهو ما يعكس استمرار الضغوط على الذهب في الأسواق العالمية خلال الفترة الأخيرة.
كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم شهر ديسمبر بنسبة 1.07%، لتصل إلى 4361.6 دولارًا للأوقية.
ويتابع المستثمرون تحركات أسعار الذهب عن قرب، خاصة مع اقتراب اجتماع الفيدرالي الأمريكي، الذي قد يكون له تأثير مباشر على اتجاهات الأسواق خلال الفترة المقبلة.
لماذا يتراجع الذهب؟
يرتبط تراجع الذهب حاليًا بعدة عوامل، يأتي في مقدمتها ارتفاع أسعار النفط وزيادة المخاوف المتعلقة بالتضخم.
وارتفعت أسعار النفط بأكثر من 2% خلال تعاملات اليوم، الأمر الذي عزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد العالمي.
وتؤثر توقعات التضخم على حركة الذهب وأسعار الفائدة في الوقت نفسه، إذ يحاول المستثمرون إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية وفقًا للسياسة النقدية الأمريكية المتوقعة.
ومع ارتفاع احتمالات تشديد السياسة النقدية، يتعرض الذهب لضغوط إضافية، خاصة أن ارتفاع أسعار الفائدة يمكن أن يقلل من جاذبية الأصول التي لا تحقق عائدًا دوريًا مثل الذهب.
بيانات التضخم الأمريكية تضغط على الذهب
أظهرت البيانات الصادرة يوم الجمعة ارتفاعًا أسرع في أسعار المستهلكين بالولايات المتحدة خلال أغسطس.. بالتزامن مع تسجيل أحد المؤشرات الرئيسية للتضخم الأساسي أكبر زيادة له في أربعة أشهر.
وأدت هذه البيانات إلى تغيير توقعات الأسواق بشأن قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بعدما أصبح المستثمرون أكثر ترقبًا لاحتمال رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المرتقب.
ووفق أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي إم إي”، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة خلال اجتماع الفيدرالي يومي 15 و16 سبتمبر إلى نحو 86%.
وكانت هذه الاحتمالات تبلغ نحو 67% قبل صدور بيانات التضخم الأمريكية الأسبوع الماضي.. ما يوضح حجم التأثير الذي أحدثته البيانات الاقتصادية الأخيرة في توقعات الأسواق.
اجتماع الفيدرالي الأمريكي يحدد اتجاه الأسواق
يترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، باعتباره أحد أبرز الأحداث الاقتصادية المؤثرة في حركة الذهب والدولار وأسعار الفائدة.
وتتجه أنظار الأسواق إلى القرار المرتقب بشأن السياسة النقدية، خاصة في ظل ارتفاع معدلات التضخم وزيادة أسعار النفط.
وفي حال استمرار المخاوف بشأن التضخم، فقد تظل الأسواق شديدة الحساسية لأي تصريحات أو إشارات جديدة من مسؤولي الفيدرالي بشأن مستقبل أسعار الفائدة.
ولهذا السبب، تشهد أسعار الذهب تحركات متقلبة مع محاولة المستثمرين استيعاب البيانات الاقتصادية الأخيرة وتقييم تأثيرها على السياسة النقدية الأمريكية.
ارتفاع النفط يزيد الضغوط على الذهب
شهدت أسعار النفط قفزة بأكثر من 2% خلال تعاملات الاثنين، وسط تطورات جيوسياسية في المنطقة.
وجاء ارتفاع النفط على خلفية هجمات جديدة للحوثيين على السعودية وهجمات إيرانية استهدفت سفنًا في الخليج.. بالتزامن مع تعثر المساعي الدبلوماسية في المنطقة بعد تأجيل اجتماع بين إيران ودول خليجية.
ويثير ارتفاع النفط مخاوف إضافية بشأن التضخم، لأن زيادة تكلفة الطاقة يمكن أن تنعكس على تكاليف الإنتاج والنقل والعديد من السلع والخدمات.
ومع ارتفاع أسعار النفط، أصبح المستثمرون أكثر حذرًا تجاه احتمالات استمرار الضغوط التضخمية، وهو ما انعكس بدوره على توقعات أسعار الفائدة وحركة الذهب.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
رغم التراجع الحالي في أسعار الذهب، لا تزال هناك توقعات تشير إلى إمكانية ارتفاع المعدن الأصفر على المدى الطويل.
وقال بنك “غولدمان ساكس” إنه لا يزال يرى مخاطر صعودية لتوقعاته بشأن الذهب، متوقعًا وصول سعر الأوقية إلى 4900 دولار بحلول نهاية عام 2026.
وأشار البنك أيضًا إلى توقع استمرار ارتفاع تقلبات أسعار الذهب، ما يعني إمكانية تعرض المعدن لتحركات قوية خلال الفترة المقبلة نتيجة تغير توقعات المستثمرين بشأن التضخم وأسعار الفائدة والتطورات الجيوسياسية.
وبذلك، لا يعني التراجع الحالي بالضرورة انتهاء الاتجاه الصعودي للذهب، لكنه يعكس الضغوط قصيرة الأجل التي يواجهها المعدن في ظل تغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
أداء المعادن النفيسة الأخرى
لم يقتصر التراجع على الذهب فقط، إذ شهدت مجموعة من المعادن النفيسة الأخرى انخفاضًا خلال تعاملات اليوم.
وتراجعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.1%، لتصل إلى 63.75 دولارًا للأوقية.
كما انخفض سعر البلاتين بنسبة 0.8%، مسجلًا 1782.50 دولارًا للأوقية.
وهبط البلاديوم بنسبة 0.7% إلى 1290.36 دولارًا للأوقية.
وتعكس هذه التحركات حالة الحذر التي تسيطر على أسواق المعادن النفيسة.. بالتزامن مع متابعة المستثمرين لتحركات النفط وبيانات التضخم وقرارات البنوك المركزية الكبرى.
الذهب بين ضغوط الفائدة وتوقعات الصعود
تظل أسعار الذهب خلال الفترة الحالية مرتبطة بشكل كبير بمسار أسعار الفائدة الأمريكية وتطورات التضخم.
ففي الوقت الذي يواجه فيه الذهب ضغوطًا نتيجة ارتفاع توقعات رفع الفائدة.. لا تزال هناك عوامل أخرى يمكن أن تدعم الأسعار، من بينها استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية.
ويترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة نتائج اجتماع الفيدرالي الأمريكي.. إلى جانب أي إشارات جديدة بشأن السياسة النقدية، لتحديد اتجاهاتهم الاستثمارية في سوق الذهب.
ومن المتوقع أن تظل تحركات الذهب تحت المراقبة، خصوصًا بعد تسجيل المعدن خسائر للأسبوع الثالث على التوالي، في ظل ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف بشأن التضخم.
وبينما تراجعت أسعار الذهب في تعاملات الاثنين، فإن التوقعات طويلة الأجل لا تزال تحمل احتمالات صعود، وفقًا لتقديرات “غولدمان ساكس”، وهو ما يجعل الفترة المقبلة مهمة لتحديد المسار الجديد للمعدن الأصفر حتى نهاية عام 2026.









