أمن المعلوماتالأخبار

تسميم البيانات.. تهديد خفي يهدد قرارات الذكاء الاصطناعي ويقوض الثقة الرقمية

في الوقت الذي تتصدر فيه الهجمات السيبرانية التقليدية مثل اختراق الشبكات وسرقة البيانات المشهد الأمني الرقمي، يبرز تهديد جديد أكثر تعقيدًا وخطورة يتمثل في “تسميم البيانات”، وهو أحد أخطر الأساليب التي تستهدف أنظمة الذكاء الاصطناعي من الداخل دون الحاجة إلى اختراق مباشر للأنظمة أو البنى التحتية.

وأكد خبراء في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي أن هذا النوع من الهجمات يعتمد على إدخال بيانات مزيفة أو مضللة ضمن مجموعات البيانات المستخدمة في تدريب النماذج الذكية، ما يؤدي إلى إفساد مخرجاتها تدريجيًا والتأثير على دقة قراراتها دون ظهور مؤشرات واضحة على تعرضها للاختراق.

تهديد يستهدف عقل الآلة

قال الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات.. إن التحدي الأكبر الذي يواجه تقنيات الذكاء الاصطناعي لم يعد مرتبطًا بقوة الخوارزميات أو الإمكانات الحاسوبية.. بل بجودة البيانات التي تعتمد عليها هذه الأنظمة في التعلم واتخاذ القرارات.

وأوضح أن هجمات تسميم البيانات تُعد من أكثر التهديدات السيبرانية تعقيدًا.. حيث ينجح المهاجمون في دمج معلومات مضللة أو معدلة بعناية داخل قواعد البيانات التدريبية.. ما يؤدي إلى انحراف النتائج النهائية للنموذج الذكي وتقليل كفاءته بمرور الوقت.

وأضاف أن خطورة هذه الهجمات تكمن في أنها تعمل بشكل خفي.. إذ يبدو النظام في حالة طبيعية بينما تتدهور دقة أدائه داخليًا نتيجة اعتماده على بيانات ملوثة يصعب اكتشافها.

مخاطر تمتد إلى الصحة والمال والنقل

وحذر رمضان من أن تأثير تسميم البيانات لا يقتصر على الجانب التقني فقط، بل يمتد إلى قطاعات حيوية تمس حياة الأفراد بشكل مباشر.

ففي القطاع الصحي قد تتسبب البيانات المضللة في تشخيصات غير دقيقة أو توصيات علاجية خاطئة.. بينما يمكن أن تؤثر في القطاع المالي على أنظمة كشف الاحتيال وإدارة المخاطر.

كما أشار إلى أن أنظمة النقل الذكي والمركبات ذاتية القيادة قد تتخذ قرارات تشغيلية غير آمنة نتيجة اعتمادها على نماذج تم تدريبها ببيانات تعرضت للتلاعب.

البيانات المفتوحة تزيد فرص الاستهداف

وأوضح أن الاعتماد المتزايد على البيانات مفتوحة المصدر، إلى جانب أنظمة التعلم المستمر وتعقيد سلاسل توريد البيانات.. وفر للمهاجمين فرصًا جديدة للتأثير على النماذج الذكية دون الحاجة إلى اختراق الخوادم أو الشبكات.

وشدد على أهمية بناء نماذج ذكاء اصطناعي موثوقة من خلال تطبيق معايير صارمة لحوكمة البيانات، ومراقبة جودتها.. والتحقق من مصادرها، والالتزام بمبادئ الذكاء الاصطناعي المسؤول.

الأمن القومي الرقمي في مواجهة التهديدات الجديدة

من جانبه، اعتبر اللواء أبو بكر عبد الكريم، مساعد أول وزير الداخلية المصري الأسبق لقطاع الإعلام والعلاقات.. أن تسميم البيانات يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الرقمي.. مؤكدًا أن حماية البيانات المستخدمة في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي يجب أن تحظى بالأولوية نفسها التي تمنح لتأمين الشبكات والبنى التحتية.

وأشار إلى أن استهداف البيانات لا يقل خطورة عن استهداف الأنظمة نفسها، بل قد يكون أكثر تأثيرًا لأنه يضرب أساس عملية اتخاذ القرار داخل المؤسسات.

وتوقع تصاعد هذا النوع من الهجمات خلال السنوات المقبلة مع التوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل القطاعات الحكومية والاقتصادية والأمنية، مؤكدًا أن الاستثمار في حوكمة البيانات أصبح ضرورة استراتيجية للحفاظ على الثقة الرقمية وضمان سلامة القرارات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى