قدّمت شعبة الاتصالات والمحمول بالغرفة التجارية بالقاهرة مقترحًا متكاملًا من ثلاثة بنود رئيسية، يهدف إلى مواجهة أزمة الارتفاع الكبير في أسعار الهواتف الذكية داخل السوق المصري، والتي أثقلت كاهل المستهلكين خلال الأشهر الأخيرة، في ظل زيادة تكاليف الاستيراد والتصنيع.
وشهدت أسعار الهواتف المحمولة في مصر زيادات وصلت إلى نحو 20%، بحسب تصريحات مسؤولي الشعبة، نتيجة ارتفاع أسعار بعض المكونات الأساسية، وعلى رأسها شرائح الذاكرة والرقائق الإلكترونية، إضافة إلى تغير السياسات الجمركية والضريبية.
قرارات جمركية تضغط على السوق
كما يأتي هذا المقترح في وقت ألغت فيه مصر قرار إعفاء الهواتف المستوردة للاستخدام الشخصي من الرسوم الجمركية والضرائب، وهو القرار الذي كان يسمح للقادمين من الخارج بإدخال هواتفهم دون تحمل أعباء مالية إضافية.
وأدى إلغاء هذا الإعفاء إلى انخفاض المعروض من الهواتف منخفضة السعر وارتفاع أسعار الأجهزة المتداولة في السوق المحلي.
ويرى تجار ومتعاملون في سوق الهواتف أن هذه القرارات، رغم استهدافها حماية الصناعة المحلية، كان لها تأثير مباشر وسريع على الأسعار النهائية التي يتحملها المستهلك.
أكثر من 10 مصانع محلية للهواتف
وقال وليد رمضان، نائب رئيس شعبة الاتصالات والمحمول بالغرفة التجارية بالقاهرة، إن المقترح الجديد يستهدف تحقيق توازن بين دعم التصنيع المحلي وضبط الأسعار، مشيرًا إلى أن السوق المصري يضم حاليًا أكثر من 10 شركات تقوم بتصنيع الهواتف المحمولة محليًا، ما يمنح فرصة حقيقية لتقليل الاعتماد على الاستيراد.
وأوضح أن تفعيل الحوافز المناسبة للمصنعين المحليين، إلى جانب الرقابة الصارمة على السوق، يمكن أن يسهم في خفض الأسعار وتحسين تنافسية المنتج المصري.
أولًا: إلغاء الضرائب والرسوم على مستلزمات الإنتاج
البند الأول في مقترح الشعبة يتمثل في إلغاء الضرائب والرسوم الجمركية المفروضة على مستلزمات إنتاج مصانع الهواتف المحمولة، وهو ما من شأنه تقليل تكلفة التصنيع بشكل مباشر.
وأكدت الشعبة أن هذا الإجراء سيؤدي إلى:
خفض أسعار الهواتف المصنعة محليًا.
زيادة القدرة التنافسية للمنتج المصري داخل السوق.
فتح أسواق تصديرية جديدة أمام المصانع المحلية.
كما أشارت إلى إمكانية الاستفادة من الاتفاقيات التجارية الدولية، مثل الكوميسا، وأغادير، والاتفاقية الأوروبية، واتفاقية الميركوسور.. والتي تتيح للمنتج المصري النفاذ إلى أسواق يصل إجمالي قوامها إلى نحو 2 مليار مستهلك حول العالم.
ثانيًا: إعفاء محدود للمسافرين بشروط صارمة
يتضمن المقترح السماح لكل مسافر بإدخال هاتفين محمولين معفيين من الرسوم كل سنتين، ولكن وفق ضوابط دقيقة لمنع إساءة استخدام الإعفاء.
وتشمل الشروط:
ربط الهاتف بالرقم القومي للمسافر.
تسجيل الجهاز على رقم هاتف المسافر أو أحد أقاربه من الدرجة الأولى.
حظر بيع الهاتف لمدة عام كامل.
ظهور حالة الهاتف على تطبيق إلكتروني باعتباره محظور البيع خلال فترة الحظر.
وتهدف هذه الآلية إلى تخفيف الضغط على المستهلك دون الإضرار بالسوق أو فتح باب التهريب التجاري.
ثالثًا: لجنة عليا لمراقبة أسعار الهواتف
كما طالبت شعبة الاتصالات بسرعة تشكيل لجنة عليا لمراقبة أسعار الهواتف المحمولة، برئاسة رئيس مجلس الوزراء، وعضوية:
شعبة الاتصالات والمحمول بالغرفة التجارية بالقاهرة.
لجنة الاتصالات بمجلس النواب.
جهاز حماية المستهلك.
جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية.
وتهدف اللجنة إلى ضبط السوق، ومواجهة الاحتكار، ومنع المبالغة في هوامش الأرباح.. وضمان وصول الهواتف للمستهلك بأسعار عادلة تعكس التكلفة الحقيقية.
إمكانية إلغاء الإعفاء المشروط
وأكدت الشعبة أن بند الإعفاء المحدود للمسافرين يمكن الاستغناء عنه مستقبلًا، في حال التأكد من نجاح تطبيق البند الأول الخاص بإلغاء الرسوم على مستلزمات الإنتاج، إلى جانب تفعيل رقابة فعالة وحقيقية على الأسعار داخل السوق.
وترى الشعبة أن الجمع بين تشجيع التصنيع المحلي والرقابة الصارمة يمثل الحل الأكثر استدامة لإنهاء أزمة أسعار الهواتف في مصر.









