مروة عباس: بناء القدرات التكنولوجية المتكاملة ركيزة تنافسية في سوق سريع التحول
الرئيسة التنفيذية لراية لتكنولوجيا المعلومات: نركز على الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني ومراكز البيانات.. ونعزز حضورنا في الأسواق الإقليمية
يشهد قطاع تكنولوجيا المعلومات تحولًا يتجاوز التطور المتسارع في الأدوات والحلول، ليعيد تشكيل نماذج أعمال المؤسسات وأولوياتها الاستثمارية، مع تنامي الاعتماد على البيانات والذكاء الاصطناعي، وتزايد الاحتياج إلى بنية تحتية رقمية أكثر كفاءة ومرونة وأمانًا. وفي هذا المشهد، لم تعد القدرة على توفير التكنولوجيا وحدها كافية لصناعة ميزة تنافسية، بل أصبحت الخبرة في دمج الحلول وإدارتها وربطها باحتياجات الأعمال عاملًا حاسمًا في تحديد قيمة الشركات العاملة بالقطاع.
وفي مواجهة هذه التحولات، تعمل راية لتكنولوجيا المعلومات على تطوير نموذج أعمالها وتوسيع قدراتها عبر منظومة من الشركات المتخصصة في تكامل الأنظمة والبنية التحتية والشبكات وتطبيقات المؤسسات، إلى جانب مراكز البيانات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. ويعكس هذا التوجه سعي الشركة إلى ترسيخ دورها كشريك تكنولوجي للمؤسسات، يمتد من تصميم الحلول وتنفيذها إلى تشغيلها وتطويرها، بالتوازي مع تعزيز حضورها في السوق المصرية والأسواق الإقليمية.
في هذا الحوار، تتناول المهندسة مروة عباس، الرئيسة التنفيذية لراية لتكنولوجيا المعلومات، ملامح استراتيجية الشركة في المرحلة المقبلة، وتطور محفظة أعمالها، ورؤيتها للفرص التي يتيحها التحول الرقمي في مصر والمنطقة، فضلًا عن متطلبات بناء ميزة تنافسية مستدامة في قطاع تتغير قواعده بوتيرة متسارعة.
1. كيف تقدمون شركتكم للسوق المصري؟ وما أبرز الحلول والخدمات التي تميزكم في قطاع التكنولوجيا والتحول الرقمي؟
راية لتكنولوجيا المعلومات شركة متخصصة في تكامل الأنظمة وحلول التكنولوجيا والتحول الرقمي، تأسست عام 1998، وتطورت على مدار أكثر من 25 عامًا لتصبح شريكًا تكنولوجيًا للمؤسسات في مختلف مراحل رحلتها الرقمية؛ بدءًا من الاستشارات وتصميم الحلول، مرورًا بالتنفيذ وتوفير البنية التحتية والتطبيقات، وصولًا إلى التشغيل والصيانة والخدمات المُدارة.
نعمل من خلال منظومة متكاملة من الشركات المتخصصة تغطي مجالات تكامل الأنظمة والبنية التحتية والشبكات والاتصالات وتطبيقات المؤسسات، بما فيها حلول Oracle وERP، والتكنولوجيا المصرفية، ومراكز البيانات والحوسبة السحابية، فضلًا عن الذكاء الاصطناعي والأتمتة والأمن السيبراني. وتضم هذه المنظومة راية للأنظمة المتكاملة، وراية للخدمات الدولية، وراية لخدمات الشبكات، وراية داتا سنتر، إلى جانب قدراتنا المتخصصة في الحلول الرقمية والأمن السيبراني.
ما يميز نموذجنا هو قدرتنا على الجمع بين هذه التخصصات وتقديمها وفق احتياجات كل مؤسسة، بدلًا من التعامل مع التكنولوجيا باعتبارها مجموعة من المنتجات المنفصلة. فنحن نركز على بناء حلول قابلة للتكامل والتوسع، وتضمن استمرارية الأعمال وتحقيق قيمة تشغيلية حقيقية للعملاء.
2. ما أبرز الإنجازات أو المشروعات التي حققتها الشركة خلال الفترة الأخيرة، وما القيمة التي أضافتها للعملاء والسوق؟
ركزنا خلال الفترة الأخيرة على تعزيز قدراتنا في المجالات التي تشهد تحولًا متسارعًا، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني ومراكز البيانات. وشمل ذلك تطوير كيانات متخصصة ومحافظ حلول جديدة، إلى جانب مواصلة تنفيذ مشروعات البنية التحتية الرقمية وتوسيع قدراتنا في تصميم وإنشاء مراكز البيانات وتشغيلها.
وفي هذا السياق، يمثل تعاوننا مع صندوق Africa50 لتطوير مركز بيانات من فئة Tier III في مصر، باستثمارات إجمالية معلنة تبلغ 25 مليون دولار، خطوة مهمة في دعم البنية التحتية الرقمية المحلية. كما نواصل دراسة فرص استثمارية إضافية في هذا المجال، من بينها استحواذ مقترح على منشأة قائمة لمراكز البيانات، لا يزال استكماله مرهونًا بالإجراءات والموافقات اللازمة.
ولدينا أيضًا خبرة ممتدة في قطاع التكنولوجيا المصرفية من خلال شراكتنا مع Diebold Nixdorf، التي تمتد إلى 25 عامًا، وتجاوزت حصتنا 60% من أجهزة الصراف الآلي العاملة في مصر. كما نمتلك خبرات في مشروعات البنية التحتية والاتصالات مع مؤسسات كبرى في السوق. وتتمثل القيمة التي نقدمها في الجمع بين الخبرة الفنية والشراكات العالمية والقدرة على التنفيذ والتشغيل، بما يساعد العملاء على تحديث بنيتهم التكنولوجية وتحسين كفاءة عملياتهم واستمرارية خدماتهم.
3. كيف ترون مستقبل قطاع التكنولوجيا والتحول الرقمي في مصر خلال السنوات المقبلة، وما الفرص التي تستهدف الشركة الاستفادة منها؟
أعتقد أن السوق المصرية مقبلة على مرحلة أكثر تقدمًا من التحول الرقمي، تنتقل فيها المؤسسات من مجرد رقمنة الإجراءات إلى إعادة تصميم نماذج التشغيل والاستفادة من البيانات والذكاء الاصطناعي في تحسين الإنتاجية وجودة الخدمات واتخاذ القرار. وسيكون توافر البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات والقدرات الحوسبية والأمن السيبراني شرطًا أساسيًا لنجاح هذا التحول.
ونرى فرصًا مهمة في قطاعات الخدمات المالية والاتصالات والحكومة والطاقة والتجزئة، مع تزايد احتياجاتها إلى تحديث الأنظمة وتكامل التطبيقات وأتمتة العمليات وحماية البيانات. كما أن انتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي سيخلق طلبًا إضافيًا على الحوسبة السحابية والبنية التحتية المتقدمة والخدمات المتخصصة القادرة على تحويل هذه التقنيات إلى تطبيقات عملية.
وتتمثل أولوياتنا في تعميق حضورنا في هذه المجالات، وتطوير قدراتنا في مراكز البيانات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، إلى جانب الاستفادة من الكفاءات الموجودة في مصر لتقديم خدمات تكنولوجية للأسواق الإقليمية. ونرى أن لدى مصر فرصة حقيقية لتعزيز موقعها كمركز لتطوير وتصدير الخدمات الرقمية.
4. ما دور الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في تطوير منتجات وخدمات الشركة، وتحسين تجربة العملاء؟
الذكاء الاصطناعي ليس مجرد مجال جديد نضيفه إلى محفظة خدماتنا، بل أصبح أحد المحاور التي نعيد من خلالها تطوير طريقة تقديم الحلول للعملاء. ونعمل على توظيفه في أتمتة العمليات، ومعالجة المستندات، وتحليل البيانات، والمساعدات الذكية، وتحسين تفاعلات العملاء، ودعم القرارات التشغيلية والتجارية.
ومن خلال Raya Digital، نطور حلولًا في الذكاء الاصطناعي والأتمتة وتحليل البيانات وتكامل الأنظمة، تشمل تطبيقات مؤسسية وقطاعات متخصصة، من بينها الخدمات المالي ضمن توجهها للاستثمار في حلول الذكاء الاصطناعي.
لكننا نرى أن الفارق التنافسي الحقيقي لا تصنعه إتاحة أدوات الذكاء الاصطناعي وحدها، بل القدرة على دمجها في العمليات الأساسية للمؤسسة وتحقيق عائد ملموس منها. وهذا يتطلب بيانات موثوقة، وبنية تحتية مناسبة، وتكاملًا مع الأنظمة القائمة، إلى جانب حوكمة واضحة تضمن أمن البيانات والخصوصية. لذلك نربط تطوير التطبيقات الذكية بخبراتنا في مراكز البيانات والحوسبة السحابية والأمن السيبراني.
5. ما أبرز التحديات التي تواجه الشركات العاملة في قطاع التكنولوجيا حاليًا، وكيف تعملون على التعامل معها؟
أبرز التحديات تتمثل في سرعة تطور التكنولوجيا، وتزايد تعقيد البيئات الرقمية، وارتفاع مخاطر الأمن السيبراني، إلى جانب نقص بعض المهارات المتخصصة. كما تواجه المؤسسات تحديًا مهمًا في تحقيق عائد فعلي من استثماراتها التكنولوجية، خصوصًا مع تعدد الحلول والمنصات وصعوبة دمج التقنيات الجديدة مع الأنظمة القائمة.
ويظهر ذلك بوضوح في الذكاء الاصطناعي؛ فنجاح تطبيقاته لا يرتبط بالتكنولوجيا وحدها، وإنما بجاهزية البيانات والبنية التحتية، وتحديد حالات الاستخدام المناسبة، وقياس أثرها على العمليات. وينطبق الأمر نفسه على الأمن السيبراني، الذي لم يعد مجرد إجراء تقني، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في استمرارية الأعمال وإدارة المخاطر.
نتعامل مع هذه التحديات من خلال تطوير قدراتنا المتخصصة، وتعزيز شراكاتنا التكنولوجية، والاستثمار في الكفاءات، وتوسيع خدمات التشغيل والإدارة. ومن خلال Raya Cyber Solutions، نقدم خدمات تغطي تقييم المخاطر والحوكمة والامتثال، وتأمين الشبكات والتطبيقات والبيئات السحابية، وإدارة الثغرات ومراقبة التهديدات والاستجابة للحوادث. وهدفنا هو مساعدة العملاء على تبني التكنولوجيا بثقة، مع الحفاظ على أمن بيئاتهم الرقمية واستمرارية أعمالهم.
6. هل لديكم منتجات أو حلول أو خدمات جديدة تستعدون لإطلاقها خلال الفترة المقبلة؟ وما الذي يمكن أن تضيفه للسوق؟
نعمل على توسيع محفظة الحلول المتخصصة، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني ومراكز البيانات والخدمات السحابية. وفي مجال الذكاء الاصطناعي، نركز على تطوير تطبيقات الأتمتة الذكية وتحليل البيانات والمساعدات الرقمية والذكاء الاصطناعي الوكيلي، بما يتيح للمؤسسات تحسين العمليات وتطوير تجربة العملاء والاستفادة بصورة أفضل من بياناتها.
أما Raya Cyber Solutions، فتقدم محفظة تضم أكثر من 45 خدمة تغطي ثمانية مجالات، من بينها الحوكمة والامتثال وإدارة المخاطر، وحماية البنية التحتية والتطبيقات والبيانات، ومراقبة التهديدات والاستجابة للحوادث، وتأمين البيئات السحابية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. ونعمل على تطوير هذه الخدمات بما يتناسب مع تزايد احتياجات المؤسسات إلى إدارة أمنية متكاملة، وليس مجرد حلول حماية منفصلة.
وفي البنية التحتية، نواصل تطوير خدمات Raya Data Center في الاستضافة ومراكز البيانات والحوسبة السحابية والتعافي من الكوارث، إلى جانب خدمات راية لخدمات الشبكات في تصميم وإنشاء البنية التحتية الرقمية. كما نعمل على توسيع خدمات الحوسبة المتقدمة، ومنها GPU-as-a-Service، لتلبية احتياجات التطبيقات كثيفة المعالجة، خاصة في الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات. ونسعى من خلال هذه التطورات إلى إتاحة قدرات تكنولوجية متقدمة للمؤسسات بمرونة أكبر، دون أن تضطر إلى بناء جميع هذه الإمكانات داخليًا.
7. ما رؤيتكم للتوسع والنمو خلال المرحلة المقبلة، سواء داخل السوق المصري أو على المستوى الإقليمي؟
نركز على مسارين متوازيين: تعزيز مكانتنا في السوق المصرية، وتوسيع حضورنا في الأسواق الإقليمية، مستندين إلى خبراتنا في تكامل الأنظمة والبنية التحتية والحلول المؤسسية. ولدينا حضور إقليمي من خلال مراكزنا في مصر والسعودية والإمارات، بما يدعم قدرتنا على خدمة العملاء في أسواق الشرق الأوسط والاستفادة من فرص النمو المتاحة بها.
داخل مصر، نركز على القطاعات التي تشهد طلبًا متزايدًا على تحديث البنية التكنولوجية، وعلى رأسها الخدمات المالية والاتصالات والمؤسسات الكبرى، مع توسيع أعمالنا في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والحوسبة السحابية والخدمات المُدارة. كما ندرس الفرص الاستثمارية التي تدعم تطوير قدراتنا وتوسيع نطاق خدماتنا، وفقًا لجدواها الاستراتيجية والتشغيلية.
أما إقليميًا، فتمثل السعودية ودول الخليج أسواقًا مهمة بالنسبة لنا، في ظل تسارع الاستثمار في التحول الرقمي والبنية التحتية التكنولوجية. ونستهدف توسيع نطاق الحلول والخدمات التي نقدمها لهذه الأسواق، مع الاستفادة من الكفاءات والخبرات الموجودة في مصر لتطوير خدمات قابلة للتصدير، خاصة في البرمجيات والأتمتة وتحليل البيانات والأمن السيبراني والخدمات المُدارة.
8. ما الرسالة التي توجهونها لعملائكم وشركائكم وقطاع التكنولوجيا في مصر؟
أود التأكيد أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من التعامل مع التكنولوجيا باعتبارها أداة مساعدة إلى اعتبارها جزءًا أساسيًا من استراتيجية المؤسسة وقدرتها على المنافسة والنمو. لكن تبني التقنيات الحديثة لا ينبغي أن يكون هدفًا في حد ذاته؛ الأهم هو اختيار الحلول التي تعالج تحديات فعلية، وتتكامل مع العمليات، وتحقق نتائج يمكن قياسها.
ونؤمن بأن مستقبل قطاع التكنولوجيا في مصر يعتمد على تكامل جهود الشركات المحلية والشركاء العالميين والمؤسسات، وعلى الاستثمار في الكفاءات وتطوير الخبرات القادرة على تقديم حلول تنافسية. وتمتلك مصر إمكانات كبيرة تؤهلها للقيام بدور إقليمي أكبر في تطوير وتصدير الخدمات الرقمية.
ومن جانبنا، نواصل في راية لتكنولوجيا المعلومات تطوير قدراتنا وشراكاتنا ومحفظة حلولنا لمساندة المؤسسات في هذه الرحلة، وتقديم قيمة تتجاوز توفير التكنولوجيا إلى تحسين الأداء وبناء بنية رقمية أكثر كفاءة ومرونة وأمانًا. وننظر إلى علاقتنا بعملائنا باعتبارها شراكة طويلة الأجل في التطوير والنمو، لا مجرد علاقة بين مورد ومشترٍ










