ظهرت طريقة جديدة للاحتيال الإلكتروني تستغل تطبيقات التقويم الرقمي، مثل تقويم جوجل ومايكروسوفت، لاستهداف المستخدمين وسرقة كلمات المرور والبيانات الشخصية، من خلال دعوات اجتماعات وهمية وإشعارات مزيفة بشأن تجديد الاشتراكات أو إجراء معاملات مالية.
وتعتمد هذه الحيلة على إدراج مواعيد غير حقيقية داخل التقويم الإلكتروني للضحية، ثم دفعه إلى الضغط على روابط احتيالية أو الاتصال بأرقام دعم مزيفة، في محاولة للحصول على بيانات تسجيل الدخول واختراق الحسابات.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «ذا غارديان» البريطانية، فإن هذا الأسلوب يمثل أحد أشكال التصيد الاحتيالي التي تستغل ثقة المستخدمين في التطبيقات والخدمات الرقمية التي يعتمدون عليها يوميًا.
كيف يستغل المحتالون تطبيقات التقويم لسرقة البيانات؟
تبدأ عملية الاحتيال عادةً بإرسال رسالة بريد إلكتروني تتضمن طلبًا لإضافة موعد إلى تقويم المستخدم.
وقد يظهر الموعد تلقائيًا دون الحاجة إلى فتح الرسالة أو الموافقة على الدعوة، إذا كانت إعدادات التطبيق تسمح بذلك.
وتكمن خطورة هذه الطريقة في أن الموعد المزيف يظهر بجوار المواعيد الحقيقية، مثل اجتماعات العمل والمواعيد الطبية، ما يجعله يبدو طبيعيًا ويزيد احتمالات تفاعل المستخدم معه.
وقد تتضمن الدعوات الوهمية تفاصيل عن اجتماع عمل أو رسالة بريد صوتي جديدة أو إشعار بتجديد اشتراك مدفوع، فضلًا عن تنبيهات بشأن معاملات مالية مشبوهة.
وفي بعض الحالات، يستغل المحتالون منصات معروفة لعقد الاجتماعات وإرسال الدعوات، مثل زووم، لإضفاء مزيد من المصداقية على رسائلهم، وهو ما يصعّب اكتشاف محاولات الاحتيال.
روابط مزيفة تستهدف كلمات المرور والحسابات الشخصية
بعد ظهور الموعد الوهمي في التقويم، يحاول المحتالون دفع المستخدم إلى الضغط على رابط مرفق بوصف الحدث، وقد يقوده هذا الرابط إلى صفحة تسجيل دخول مزيفة تحاكي المواقع الرسمية لشركات مثل جوجل ومايكروسوفت وباي بال.
وعندما يُدخل المستخدم بياناته في هذه الصفحة، يتمكن المحتالون من الاستيلاء على اسم المستخدم وكلمة المرور، ثم استغلالهما في محاولات اختراق الحسابات أو الوصول إلى البريد الإلكتروني الخاص بالعمل.
كذلك، قد تتضمن الدعوات أرقام هواتف مزيفة لخدمة العملاء.. ويُطلب من المستخدم الاتصال بها لإلغاء رسوم مالية غير حقيقية أو معالجة مشكلة مزعومة في حسابه.
ولا تقتصر مخاطر سرقة البيانات على اختراق الحساب المستهدف؛ إذ يمكن بيع المعلومات المسروقة أو استخدامها في عمليات انتحال الشخصية والاحتيال المالي.
هل ظهور موعد غريب يعني اختراق حسابك؟
لا يعني ظهور دعوة اجتماع غير متوقعة في التقويم بالضرورة أن الحساب تعرض للاختراق.. كما أن إضافة الموعد لا تمنح المرسل تلقائيًا إمكانية الوصول إلى بقية محتويات التقويم.
لكن الخطر يبدأ عندما يتفاعل المستخدم مع الدعوة المشبوهة.. سواء بالضغط على رابط تسجيل الدخول أو الاتصال برقم هاتف مزيف أو مشاركة معلومات حساسة.
لذلك، ينصح خبراء الأمن السيبراني بالتعامل مع المواعيد غير المعروفة بالحذر نفسه الذي يتعاملون به مع رسائل البريد الإلكتروني المشبوهة.. حتى إذا بدت الدعوة وكأنها صادرة عن جهة موثوقة أو زميل في العمل.
كيف تحمي بياناتك من الاحتيال عبر تطبيقات التقويم؟
يمكن للمستخدمين اتخاذ مجموعة من الإجراءات لتقليل مخاطر الاحتيال الإلكتروني عبر تطبيقات التقويم، أبرزها:
عدم الضغط على الروابط المشبوهة: تجنب فتح أي رابط مرفق بموعد غير متوقع، خاصة إذا طلب إدخال كلمة المرور أو البيانات المالية.
مراجعة إعدادات الدعوات: ضبط تقويم جوجل لقبول الدعوات من المرسلين المعروفين فقط.. أو عدم إضافتها إلى التقويم إلا بعد موافقة المستخدم، وفق الخيارات المتاحة في إعدادات الحساب.
التحقق من مصدر الدعوة: التواصل مع الشخص أو المؤسسة المرسلة عبر قناة اتصال موثوقة.. إذا كانت الدعوة تتعلق باجتماع أو معاملة مالية غير متوقعة.
تجنب أرقام الدعم المرفقة: عدم الاتصال بأرقام الهواتف الواردة في التنبيهات المشبوهة.. والاعتماد بدلًا من ذلك على بيانات الاتصال المنشورة في الموقع الرسمي للخدمة.
حذف الدعوات المشبوهة والإبلاغ عنها: تجنب التفاعل معها.. بما في ذلك الضغط على خيار الرفض إذا كان ذلك قد يكشف للمرسل أن عنوان البريد الإلكتروني نشط.
ومع تطور أساليب التصيد الاحتيالي، لم تعد حماية البيانات الشخصية تعتمد فقط على اكتشاف رسائل البريد الإلكتروني المزيفة.. بل أصبحت تتطلب الحذر من الإشعارات والدعوات التي تظهر داخل التطبيقات اليومية أيضًا.
لذلك، يُنصح المستخدمون بمراجعة إعدادات الخصوصية والأمان بانتظام.. وعدم إدخال بيانات تسجيل الدخول إلا بعد التأكد من صحة الموقع الإلكتروني الذي تقوم باستخدامه.










