هل يتجسس هاتفك عليك؟ حقيقة الإعلانات التي تظهر بعد المحادثات وطرق حماية خصوصيتك
يتفاجأ كثير من مستخدمي الهواتف الذكية بظهور إعلانات عن منتجات أو خدمات تحدثوا عنها في محادثات شخصية، رغم أنهم لم يبحثوا عنها عبر الإنترنت.
ويثير هذا الأمر تساؤلات حول حقيقة تجسس الهواتف على المستخدمين، ومدى استخدام التطبيقات للميكروفون في جمع المعلومات واستهداف الإعلانات.
ورغم أن هذا التزامن قد يبدو غريبًا، فإن ظهور إعلان مرتبط بموضوع تحدثت عنه لا يمثل دليلًا كافيًا على أن هاتفك يستمع إلى محادثاتك.
فهناك آليات متعددة تعتمد عليها منصات الإعلانات الرقمية في تحليل السلوك الإلكتروني، والتنبؤ باهتمامات المستخدمين، وتقديم إعلانات تتوافق مع أنشطتهم السابقة.
كيف تعرف منصات الإعلانات اهتماماتك؟
تعتمد الإعلانات الرقمية الموجهة على تحليل مجموعة من البيانات والإشارات التي تساعد الشركات على تحديد المنتجات والخدمات التي قد تثير اهتمام المستخدم.
وتشمل هذه البيانات عمليات البحث على الإنترنت، ومقاطع الفيديو التي يشاهدها المستخدم، والمواقع التي يزورها، والتطبيقات التي يستخدمها، وتفاعلاته مع المنشورات والإعلانات.
وتوضح شركة جوجل أن الإعلانات المخصصة قد تعتمد على النشاط المحفوظ في حساب المستخدم، مثل عمليات البحث ومشاهدة مقاطع يوتيوب والتفاعل مع المحتوى، إلى جانب معلومات أخرى وإعدادات الخصوصية المتاحة.
وبالتالي، قد يظهر إعلان عن منتج لم تبحث عنه مباشرة، لكنه يرتبط باهتمامات سابقة أو بنشاط رقمي ساعد أنظمة الإعلانات على توقع رغبتك في شرائه.
5 أسباب وراء ظهور إعلانات عن أشياء تحدثت عنها
1. عمليات البحث والتصفح السابقة
قد تكون شاهدت منتجًا أثناء تصفح الإنترنت، أو قرأت مقالًا عنه، أو زرت متجرًا إلكترونيًا يعرضه، دون أن تتذكر ذلك لاحقًا.
وقد تسهم هذه الأنشطة في تحديد الإعلانات التي تظهر لك، حتى إذا لم تكتب اسم المنتج في محرك البحث.
2. تحليل سلوكك الرقمي
تستخدم منصات الإعلانات بيانات التفاعل مع المحتوى لفهم اهتمامات المستخدمين.
فعلى سبيل المثال، قد يؤدي تكرار مشاهدة مقاطع عن السفر أو متابعة صفحات الأثاث والأجهزة المنزلية إلى ظهور إعلانات مرتبطة بهذه المجالات.
3. بيانات العملاء لدى المعلنين
قد يستعين المعلنون ببيانات العملاء أو زوار مواقعهم لتحديد الفئات المناسبة لحملاتهم الإعلانية، وفقًا للضوابط والأذونات المعمول بها.
وتساعد هذه البيانات في الوصول إلى مستخدمين يُحتمل اهتمامهم بمنتج معين، دون الحاجة إلى البحث عنه بصورة مباشرة.
4. التنبؤ بالاهتمامات المستقبلية
تستطيع أنظمة الإعلانات تحليل الأنماط المتكررة في سلوك المستخدمين للتنبؤ بالمنتجات والخدمات التي قد تثير اهتمامهم.
ومع تطور الذكاء الاصطناعي وتقنيات تحليل البيانات، أصبحت هذه الأنظمة قادرة على الاستفادة من إشارات متعددة لتحديد الإعلانات الأكثر ارتباطًا باهتمامات المستخدم.
5. المصادفة والانتباه الانتقائي
قد تلعب المصادفة دورًا في ظهور إعلان عن منتج تحدثت عنه مؤخرًا.
فعندما تتحدث عن شيء ثم تراه في إعلان، فمن الطبيعي أن تنتبه إليه وتتذكره أكثر من الإعلانات الأخرى التي تظهر يوميًا.
وقد يجعل ذلك التزامن يبدو وكأنه دليل على أن الهاتف استمع إلى المحادثة، رغم عدم وجود دليل يثبت ذلك في هذه الحالة.
هل يستخدم الهاتف الميكروفون للتجسس عليك؟
لا يكفي ظهور إعلان مرتبط بمحادثة لإثبات أن الهاتف يسجل الحديث أو أن أحد التطبيقات يستخدم الميكروفون لاستهداف الإعلانات.
وتوضح جوجل أنها لا تعرض الإعلانات بناءً على ما يقوله المستخدم خلال المكالمات الهاتفية، كما تؤكد أن الإعلانات المخصصة لديها تعتمد على أنشطة وبيانات أخرى، وفقًا لإعدادات الحساب.
ومع ذلك، فإن منح التطبيقات صلاحية الوصول إلى الميكروفون يستدعي الانتباه إلى طبيعة التطبيق والوظائف التي يحتاج إليها.
وتوفر أنظمة التشغيل الحديثة أدوات لمراجعة أذونات التطبيقات ومراقبة الوصول إلى الميكروفون، بما يساعد المستخدم على اكتشاف التطبيقات التي لا تحتاج إلى هذه الصلاحية وإيقافها.
ومن المهم التمييز بين قدرة التطبيق على الوصول إلى الميكروفون، واستخدامه الفعلي لتسجيل المحادثات، ثم استخدام التسجيلات في الإعلانات؛ فكل ادعاء من هذه الادعاءات يحتاج إلى أدلة مستقلة لإثباته.
كيف تحمي خصوصيتك من تتبع الإعلانات؟
يمكن لمستخدمي الهواتف الذكية اتخاذ مجموعة من الخطوات لتقليل استخدام بياناتهم في تخصيص الإعلانات، مع الاحتفاظ بالقدرة على استخدام التطبيقات بصورة طبيعية.
مراجعة أذونات الميكروفون
على هواتف أندرويد، افتح الإعدادات، ثم قسم الخصوصية أو الأمان والخصوصية، وانتقل إلى مدير الأذونات واختر الميكروفون.
راجع التطبيقات التي تمتلك صلاحية الوصول إليه، وألغِ الإذن عن التطبيقات التي لا تحتاج إليه لأداء وظائفها.
أما على هواتف آيفون، فيمكن الدخول إلى الإعدادات، ثم الخصوصية والأمان، واختيار الميكروفون لمراجعة التطبيقات المسموح لها باستخدامه.
وقد تختلف أسماء القوائم بحسب نوع الهاتف وإصدار نظام التشغيل.
إيقاف تخصيص الإعلانات في جوجل
يتيح مركز إعلانات جوجل للمستخدم مراجعة البيانات المستخدمة في تخصيص الإعلانات، والتحكم في الاستفادة من بعض الأنشطة المحفوظة في الحساب.
ويمكن الوصول إلى الإعدادات من خلال مركز إعلانات جوجل، ثم مراجعة خيار الإعلانات المخصصة وإيقافه إذا رغبت في ذلك.
لكن تعطيل تخصيص الإعلانات لا يعني اختفاء الإعلانات تمامًا، وإنما يقلل اعتماد جوجل على البيانات المستخدمة في تخصيصها ضمن نطاق الإعدادات التي تم تغييرها.
مراجعة إعدادات الخصوصية في التطبيقات
يُنصح بمراجعة إعدادات الخصوصية والإعلانات في التطبيقات المستخدمة بانتظام، وتقليل مشاركة بيانات النشاط عندما تتوفر هذه الخيارات.
كما يمكن مراجعة صلاحيات الوصول إلى الموقع الجغرافي، وعدم منح التطبيقات سوى الأذونات التي تحتاج إليها فعلًا.
حذف سجل النشاط عند الحاجة
تتيح بعض الخدمات للمستخدم مراجعة سجل البحث والنشاط المحفوظ في حسابه، وحذف البيانات التي لا يرغب في الاحتفاظ بها.
وتساعد مراجعة هذه الإعدادات على تحسين التحكم في البيانات الشخصية.. لكنها لا تضمن منع جميع أشكال جمع البيانات أو الإعلانات الموجهة عبر التطبيقات والمنصات المختلفة.
هل يمكن إيقاف الإعلانات الموجهة نهائيًا؟
يعتمد ذلك على المنصة المستخدمة ونوع الإعلانات وإعدادات الخصوصية المتاحة.
فعند إيقاف تخصيص الإعلانات في خدمات جوجل، قد تستمر الإعلانات في الظهور بناءً على عوامل أخرى.. مثل موضوع الصفحة التي تتصفحها أو عمليات البحث النشطة أو السياق العام للمحتوى.
كذلك، لا يؤدي تغيير إعدادات الإعلانات لدى شركة واحدة بالضرورة إلى إيقاف الإعلانات المخصصة التي تقدمها منصات أخرى.
وفي ظل التطور المتزايد في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.. أصبح فهم آليات الإعلانات الرقمية ومراجعة أذونات التطبيقات من الخطوات المهمة لحماية الخصوصية.
وفي النهاية، فإن ظهور إعلان عن منتج تحدثت عنه لا يعني بالضرورة أن هاتفك يتجسس عليك.
لكن مراجعة صلاحيات التطبيقات، والتحكم في البيانات المستخدمة للإعلانات، والانتباه إلى إعدادات الخصوصية، تظل خطوات أساسية للحد من تتبع نشاطك الرقمي.










