الأخبارمقالات الرأي

أيمن عصام يكشف «المورد الخفي» للطاقة في أفريقيا.. كيف يمكن للذكاء الاصطناعي خفض استهلاك الشبكات؟

طرح أيمن عصام، رئيس قسم الشؤون الخارجية في مجموعة فودافون، رؤية جديدة لمواجهة أزمة الطاقة في أفريقيا، مؤكدًا أن كفاءة استخدام الطاقة يمكن أن تمثل موردًا استراتيجيًا للقارة، بالتوازي مع التوسع في إنتاج الكهرباء وتطوير شبكات النقل.

وأوضح عصام أن أفريقيا تواجه تحديًا مزدوجًا يتمثل في استمرار حاجة نحو 600 مليون شخص إلى الوصول للكهرباء، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على الطاقة نتيجة التحول الرقمي والنمو السكاني واتساع نطاق خدمات الاتصالات.

كفاءة الطاقة.. مورد خفي لأفريقيا

وأشار رئيس قسم الشؤون الخارجية في مجموعة فودافون إلى أن زيادة قدرات توليد الكهرباء وتطوير شبكات النقل تحتاج إلى سنوات واستثمارات ضخمة، بينما يمكن لتحسين كفاءة استخدام الطاقة أن يحقق نتائج ملموسة خلال فترة أقصر.

وأكد أن التعامل مع تحديات الطاقة في أفريقيا يجب ألا يقتصر على زيادة المعروض من الكهرباء، بل يمتد إلى تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الطاقة المتاحة حاليًا.

ويرى عصام أن تحسين الكفاءة يمكن أن يساعد في توسيع نطاق الاستفادة من موارد الطاقة الحالية، بالتزامن مع استمرار الاستثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية.

فودافون تخفض استهلاك الطاقة مع نمو البيانات

وتبرز تجربة فودافون إمكانية تحقيق نمو في الخدمات الرقمية دون زيادة استهلاك الطاقة بالمعدل نفسه.. من خلال تطوير تقنيات الشبكات وتحسين إدارة الطاقة ورفع كفاءة التشغيل.

وتعمل المجموعة على خفض استهلاك الطاقة اللازمة لنقل البيانات عبر تحسين كفاءة أجهزة الراديو، وتحديث المعدات.. وتطوير أنظمة التبريد، إلى جانب استخدام خصائص برمجية لتوفير الطاقة وتصميم مواقع جديدة تراعي الكفاءة منذ مرحلة الإنشاء.

كما تعتمد الشركة على أنظمة المراقبة الذكية لتحديد مصادر استهلاك الطاقة واكتشاف المعدات الأقل كفاءة وتحسين أداء الشبكة بصورة مستمرة.

ساهمت هذه الإجراءات في تحسين كثافة استهلاك الطاقة لدى المجموعة إلى 0.27 ميجاوات/ساعة لكل تيرابايت من البيانات المنقولة، وهو تحسن بنسبة 20% مقارنة بالعام السابق.

الطيف الترددي يدخل معادلة توفير الطاقة

ولفت عصام إلى أن الطيف الترددي يمثل عاملًا مهمًا في رفع كفاءة شبكات الاتصالات، رغم عدم ارتباطه عادةً بشكل مباشر بالنقاش حول الطاقة.

وأوضح أن توفير حصص أكبر وأكثر كفاءة من الطيف الترددي أمام مشغلي الاتصالات يمكن أن يتيح نقل كميات أكبر من البيانات وربط المزيد من المستخدمين دون الحاجة إلى إنشاء العدد نفسه من مواقع الشبكات.

كما أن زيادة توافر الطيف يمكن أن تدعم سعة الشبكات وتغطيتها.. وتساعد شركات الاتصالات على التعامل مع نمو الطلب على البيانات مع خفض الطاقة المطلوبة لكل وحدة بيانات يتم نقلها.

ودعا إلى النظر إلى سياسات الطيف الترددي باعتبارها جزءًا من سياسات الطاقة، إلى جانب دورها في تعزيز الشمول الرقمي.. خاصة مع توفير نطاقات أكبر بأسعار مناسبة لمشغلي الاتصالات.

الذكاء الاصطناعي يدعم كفاءة شبكات الاتصالات

وأشار إلى أن التحول الرقمي يفتح المجال أمام استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة استهلاك الطاقة.. من خلال تحليل حركة البيانات في الوقت الفعلي وضبط عمليات الشبكة تلقائيًا.

وتساعد أنظمة إدارة الطاقة الذكية وأدوات المراقبة عن بُعد المؤسسات على اكتشاف أوجه القصور وتقليل الهدر وتحسين الأداء التشغيلي.

وفي قطاع الاتصالات، يمكن لحلول الذكاء الاصطناعي تحليل حركة الشبكة بصورة مستمرة وإجراء تعديلات تلقائية لتحسين الكفاءة مع الحفاظ على مستوى الخدمة.

وبحسب ما أورده عصام، أظهرت هذه الأنظمة قدرتها، في شبكة نموذجية تضم 1000 موقع.. على توفير ما يقارب 1.5 مليون كيلووات/ساعة من الكهرباء سنويًا.

تمويل مشروعات كفاءة الطاقة

وأكد عصام أن تطوير التكنولوجيا وحده لا يكفي لتحقيق تحول واسع في كفاءة الطاقة.. مشيرًا إلى الحاجة إلى نماذج تمويل تساعد المؤسسات على تنفيذ مشروعات توفير الطاقة.

ومن بين الآليات المقترحة شركات خدمات الطاقة، والعقود القائمة على الأداء، وتسهيلات الائتمان المتجدد، وأدوات التمويل المخصصة لمشروعات كفاءة الطاقة.

وأوضح أن عقود أداء الطاقة يمكن أن توفر تمويلًا مقدمًا لتنفيذ مشروعات تحسين الكفاءة.. على أن يتم سداد التكلفة تدريجيًا من الوفر الذي تحققه تلك المشروعات.

الاستثمار في الكفاءة لدعم مستقبل الطاقة

واختتم أيمن عصام رؤيته بالتأكيد على أن التوسع في إنتاج الطاقة يجب أن يسير بالتوازي مع تحسين كفاءة استخدامها.. خاصة مع استمرار نمو الاتصالات والخدمات الرقمية في أفريقيا.

ويرى أن تحقيق أكبر قيمة اقتصادية واجتماعية من كل كيلووات/ساعة يمكن أن يساعد القارة على توسيع الوصول إلى الطاقة.. وتقليل الضغط على شبكات الكهرباء، ودعم التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى