شهد اجتماع لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب مناقشات موسعة بشأن مستقبل خدمات الإنترنت في مصر، وسط مطالب برلمانية بإلغاء شرط وجود خط أرضي للحصول على الإنترنت المنزلي، ومراجعة أسعار الباقات وزيادة سعاتها.
وتأتي هذه المطالب في ظل تزايد اعتماد المواطنين على الإنترنت في العمل والتعليم والخدمات اليومية. كما ناقش الاجتماع خطط تطوير البنية التحتية للاتصالات، وتحسين جودة الخدمة، وضمان استمرارها خلال الأزمات.
وخلال الاجتماع، استعرض المهندس الحسيني عادل، نائب الرئيس التنفيذي للشركة المصرية للاتصالات ومدير شؤون المناطق، حجم استثمارات الشركة في تطوير الشبكات، موضحًا أن أي تغيير في نظام تقديم الخدمات يحتاج إلى دراسات فنية وتجارية متكاملة.
260 مليار جنيه استثمارات المصرية للاتصالات خلال 10 سنوات
كشف ممثل الشركة المصرية للاتصالات أن الشركة ضخت استثمارات تُقدر بنحو 260 مليار جنيه خلال السنوات العشر الماضية، بهدف تحديث شبكات الاتصالات وتطوير بنيتها التحتية.
وأوضح أن الاستثمارات السنوية المخصصة للشبكة تصل إلى نحو 75 مليون دولار، بما يتجاوز 10 مليارات جنيه وفقًا للأرقام التي عرضها خلال الاجتماع.
وأشار إلى أن الشركة تمتلك نحو 14 مليون عميل على شبكة الاتصالات الأرضية، كما تقدم خدماتها لمختلف مشغلي سوق الاتصالات في مصر.
وتعد الشبكة الأرضية أساسًا لتقديم العديد من الخدمات، ومنها الإنترنت وخدمات الصوت والتلفزيون عبر بروتوكول الإنترنت، بالإضافة إلى خدمات الاتصالات المخصصة للشركات.
وأكد أن إنشاء الشبكة وصيانتها وتطويرها يتطلب استثمارات مستمرة، وفقًا للالتزامات المحددة في الترخيص الصادر للشركة من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.
مصر الأولى أفريقيًا في سرعة الإنترنت للعام الخامس
أكد الحسيني عادل أن متوسط سرعة الإنترنت في مصر شهد تطورًا كبيرًا خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن متوسط السرعة كان يبلغ نحو 3 ميجابت في عام 2014، قبل أن تتحسن كفاءة الشبكات نتيجة الاستثمارات التي ضختها الشركة في تطوير البنية التحتية.
وأضاف أن مصر تحتل المركز الأول أفريقيًا في متوسط سرعة الإنترنت للعام الخامس على التوالي، وفقًا لما ذكره خلال اجتماع لجنة الاتصالات بمجلس النواب.
وأشار إلى أن هذا التقدم يعكس جهود تحديث الشبكات وزيادة قدرتها على استيعاب الطلب المتزايد على خدمات الإنترنت.
هل يتم إلغاء الخط الأرضي للحصول على الإنترنت المنزلي؟
تصدر مقترح إلغاء اشتراط وجود خط أرضي للحصول على الإنترنت المنزلي مناقشات الاجتماع.
وأوضح ممثل المصرية للاتصالات أن تطبيق هذا المقترح يحتاج إلى دراسة طبيعة شبكة الوصول والتكاليف الاستثمارية والتشغيلية المرتبطة بتقديم الخدمة.
كما أشار إلى أن تغيير نظام تقديم الإنترنت قد يتطلب مراجعة التعاقدات القائمة وآليات التسعير.
وشدد على أهمية دراسة التأثيرات الفنية والتجارية قبل اتخاذ أي قرار، بما يحقق التوازن بين مصالح العملاء والحفاظ على استدامة الاستثمارات.
وكشف أن الاستثمارات المرتبطة بشبكة الوصول الأرضية تصل إلى نحو 66 مليار جنيه.
وأوضح كذلك أن الدولة المصرية تمتلك نحو 70% من أسهم الشركة، بينما يمتلك المساهمون الآخرون النسبة المتبقية.
مقترح مضاعفة باقات الإنترنت في مصر
كشف الحسيني عادل أن المصرية للاتصالات تقدمت بمقترح إلى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لمضاعفة سعات باقات الإنترنت الثابت.
ومن المقرر أن يشمل المقترح شركات الاتصالات العاملة في السوق المصري، وليس المصرية للاتصالات وحدها.
وأكد أن المقترح لا يزال مطروحًا على مستوى الوزارة، موضحًا استعداد الشركة لتقديم بيانات مقارنة حول أسعار خدمات الإنترنت الثابت والمحمول.
ومع ذلك، أشار إلى ضرورة مراعاة اختلاف تكاليف التشغيل وطبيعة الأسواق ومستويات الدخول عند إجراء المقارنات.
ويأتي هذا المقترح استجابة للمطالب المتزايدة بزيادة سعات الباقات، خاصة مع ارتفاع استهلاك الإنترنت في المنازل واعتماد الطلاب والموظفين عليه بصورة يومية.
أسعار الإنترنت في مصر.. 1150 جنيهًا مقابل 50 جيجابايت
أثارت النائبة جيلان أحمد، مقدمة طلب الإحاطة، ملف ارتفاع أسعار الإنترنت المنزلي.. مطالبة بتوفير باقات تتناسب مع احتياجات المواطنين وقدراتهم المالية.
وأشارت إلى أن أسعار بعض الباقات في مناطق بالعاصمة تصل إلى نحو 1150 جنيهًا مقابل 50 جيجابايت.
وأضافت أن الحصول على 200 جيجابايت وفق هذه الأسعار قد يكلف المواطن نحو 4 آلاف جنيه.
وأكدت أن هذه التكلفة تمثل عبئًا على الأسر المصرية.. خاصة أن الإنترنت أصبح ضرورة للعمل والتعليم، وليس مجرد خدمة ترفيهية.
كما طالبت بمراجعة أسعار الباقات وزيادة سعاتها.. بما يتناسب مع التوسع في التحول الرقمي واعتماد المواطنين المتزايد على الخدمات الإلكترونية.
جيلان أحمد: لماذا يدفع المواطن مقابل خط أرضي لا يستخدمه؟
طالبت النائبة جيلان أحمد بإلغاء إلزام المواطنين بتركيب خط أرضي للحصول على الإنترنت المنزلي.
وتساءلت عن جدوى تحميل المواطن رسوم تركيب واشتراك شهري لخط أرضي.. رغم أنه يحتاج إلى الإنترنت فقط ولا يستخدم خدمات الهاتف الأرضي.
وأكدت أن إتاحة الإنترنت لجميع المنازل أصبحت ضرورة أساسية.. خاصة مع انتشار وظائف العمل عن بعد وزيادة الاعتماد على الإنترنت في التعليم.
كما شددت على ضرورة إزالة العقبات أمام المواطنين.. وتوفير بدائل مناسبة تتيح الحصول على الإنترنت دون تحمل تكاليف إضافية لخدمات غير مستخدمة.
وأشارت إلى أن دولًا عديدة تتجه إلى توفير الإنترنت غير المحدود وتوسيع نطاق الاتصال في الشوارع والأماكن العامة، مطالبة بتطوير خدمات الإنترنت في مصر وتقديمها بأسعار عادلة.
حريق سنترال رمسيس وخطة تطوير شبكة الاتصالات
ناقش الاجتماع أيضًا تداعيات حريق سنترال رمسيس، وخطط الشركة المصرية للاتصالات لتطوير البنية التحتية ومنع تكرار الأزمات.
وأوضح ممثل الشركة أن الأزمة ارتبطت بتحديات وتراكمات في البنية التحتية للاتصالات امتدت لسنوات.
وأكد أن شبكة الإنترنت الثابت لم تتأثر بالحريق، وأن التأثير اقتصر على النطاق المحيط بالسنترال.
وأضاف أن الشركة بدأت قبل وقوع الحادث تنفيذ خطة لتطوير الشبكة المحورية والأساسية (Core Network)، بهدف زيادة قدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمات ورفع مستوى الاعتمادية.
وتشمل الخطة التوسع في مراكز الشبكة المحورية.. بما يدعم استمرارية الخدمات ويعزز قدرتها على مواجهة الأعطال، إلى جانب ارتباط هذه الخطوات باعتبارات الأمن القومي.
مطالب بوضع خطة بديلة لمنع انقطاع الإنترنت
من جانبها، طالبت النائبة جيلان أحمد بتوضيح خطط الطوارئ التي تمتلكها شركات الاتصالات والجهات المعنية للتعامل مع الأزمات والحوادث المفاجئة.
وتساءلت عن مدى جاهزية الخطط البديلة لضمان استمرار الخدمات في حالة وقوع حوادث مماثلة لحريق سنترال رمسيس.
كما طرحت تساؤلات بشأن وجود خطة ثالثة (Plan C)، تضمن عدم توقف الخدمات بصورة واسعة عند حدوث أعطال أو أزمات في مراكز الاتصالات الرئيسية.
وشددت على ضرورة تعزيز قدرة الشبكات على مواجهة الطوارئ.. خاصة أن خدمات الإنترنت والاتصالات أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بمصالح المواطنين والأنشطة الاقتصادية والتعليمية.
هل تشهد باقات الإنترنت في مصر تغييرات جديدة؟
تعكس مناقشات لجنة الاتصالات بمجلس النواب تصاعد المطالب بتطوير خدمات الإنترنت المنزلي في مصر.. سواء من خلال إلغاء شرط الخط الأرضي أو زيادة سعات الباقات ومراجعة الأسعار.
وفي المقابل، تؤكد المصرية للاتصالات ضرورة إجراء دراسات فنية وتجارية قبل تطبيق أي تغييرات على نظام تقديم الخدمة.
كما يظل مقترح مضاعفة سعات باقات الإنترنت الثابت مطروحًا أمام وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
وبالتالي، ينتظر المواطنون ما ستسفر عنه الدراسات والمناقشات بشأن مستقبل أسعار الإنترنت وسعات الباقات وإمكانية الحصول على الخدمة دون خط أرضي.. خاصة مع تزايد أهمية الإنترنت في الحياة اليومية.









