في زيارة استثنائية إلى كوريا الجنوبية، أجرى “وطن رقمي” لقاءً حصرياً مع المهندس سالم الباجي، رائد الأعمال وصانع المحتوى العربي في مجال التقنية. تحدث الباجي عن مسيرته في صناعة المحتوى، تأثير الذكاء الاصطناعي على هذا المجال، وكيف يمكن للشباب الانطلاق والتميّز في عصر رقمي سريع التغير. وإلى نص الحوار
حضرتك مهندس فما الذي دفعك للتوجه إلى صناعة المحتوى؟
كنت أعمل في شركة مرموقة وأستمتع بالعمل، لكن تأثيري كان محدوداً على عدد قليل من الأشخاص. لاحظت أن اللاعب الرياضي يخدم ملايين الناس ويحصل على مردود أكبر، بينما الدكتور الذي درس عشرين سنة يخدم المئات فقط. هذه الفكرة دفعتني لنشر العلم الذي تعلمته عبر منصات التواصل الاجتماعي. على سبيل المثال، ورشة كنت أقيمها في الشركة يشاهدها ثلاثون شخصاً فقط، لكن بعد نشرها على يوتيوب، أصبحت تصل لآلاف وربما ملايين المشاهدين، مما يزيد من الفائدة والمردود.
كيف يمكن صناعة محتوى أفضل من الورش التقليدية؟
في صناعة المحتوى، يمكن تصحيح الأخطاء بسهولة، تعديل الصور والفيديوهات، وإضافة الصوت والنصوص لتصبح التجربة أفضل من أي ورشة حضورية. هذا ما يمنح المحتوى تأثيراً أطول ووضوحاً أكبر.
لاحظت ارتفاعاً كبيراً في عدد صناع المحتوى مؤخراً، ما السبب؟
خلال آخر اثني عشر شهراً، تضاعف عدد صناع المحتوى في العالم. حتى في عمان، كان العدد قليلاً بالاصابع، أما اليوم فصناع المحتوى أصبحوا بالمئات. السبب هو سهولة صناعة الفيديوهات، وتغير طريقة متابعة الجمهور للمحتوى مقارنة بالماضي.
وماذا عن تأثير الذكاء الاصطناعي على صناعة المحتوى؟
اليوم، هناك تطبيقات يمكنها صناعة فيديو احترافي جداً. المشكلة هي أن المشاهد قد لا يستطيع التمييز بين الفيديو الحقيقي والفيديو المصنوع بالذكاء الاصطناعي، خاصة مع تطور النسخ القادمة من أنظمة الذكاء الاصطناعي مثل GPT-4 وGPT-5. في المستقبل، قد يصبح هذا أكثر خطورة وصعوبة للفصل بين الحقيقة والتزييف.
هل هناك حلول لمواجهة هذا التحدي؟
يمكن لكل أداة صناعة فيديو أن تضيف ختم ذكاء اصطناعي على الفيديو للتحقق منه، وهذا يمكن أن تفرضه الحكومات. لكن التحدي هو أن بعض الحكومات لا تعمل على هذا بنفسها، والمشكلة هي انتشار الفيديوهات بدون ختم. في النهاية، المشاهد يجب أن يكون واعياً، لكن خلال 3-4 سنوات، سيكون صعب التمييز بين الفيديوهات الحقيقية والمزيفة.
ما النصائح التي تقدمها للشباب الراغبين في دخول مجال صناعة المحتوى؟
أولاً، أحبوا ما تفعلونه. إذا لم تحب هذا المجال، ستتوقف عند أول تحدي.
ثانياً، ركز على الفكرة وليس على الكم. المحتوى التعليمي سيكون متفوقاً دائماً على الترفيهي.
ثالثاً، قدم نفسك ووجهك في الفيديو، فالتواصل الشخصي أقوى بكثير من أي شخصية اصطناعية.
رابعاً، لا تعتمد على شخصيات أو أصوات اصطناعية، بل كن أنت، هذا يجعل محتواك أسرع وصولاً وأكثر تأثيراً.
كيف ترى مستقبل صناعة المحتوى مع انتشار الذكاء الاصطناعي؟
المستقبل سيكون واسع الانتشار. الذكاء الاصطناعي سيسمح لكل شخص بصناعة محتوى دون كاميرات أو معدات مكلفة. المشاهد سيصبح أكثر اختياراً للقنوات التي يثق بها، وستتغير خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي بشكل كبير. البطل في المستقبل سيكون من يستطيع تقديم محتوى بقصته وشخصيته الفعلية، وليس مجرد محتوى آلي.
حدثنا عن تجربتك في كوريا الجنوبية؟
هذه زيارتي الأولى لكوريا، وكانت تجربة مذهلة بكل المقاييس. التنظيم وجودة الخدمات استثنائية، من استقبال المطار إلى الرحلات الداخلية والفنادق، وكل شيء كان سلساً للغاية. الغرفة كانت مجهزة بالكامل منذ الوصول، والطريق إلى الأماكن المختلفة كان مرتباً وكأنه محوسب بالكامل. الشعب ودود، المدينة نظيفة، والجو مثالي بدرجات حرارة بين 22 و23 درجة. الرحلة كانت فرصة رائعة لاكتشاف طرق جديدة في التفكير والعمل.
ما نصيحتك الأخيرة للشباب المهتمين بصناعة المحتوى؟
ابدأوا بحب الفكرة، ركزوا على المحتوى التعليمي والمفيد، وكونوا أنفسكم في الفيديو. التفاعل الشخصي واللمسة الإنسانية هما ما يجعل المحتوى يصل بسرعة ويؤثر بصدق على الجمهور.










