عادت مدينتا سبتة ومليلية إلى صدارة المشهد الدولي بعد موجة الهجرة غير النظامية التي شهدتها مدينة سبتة خلال الساعات الأخيرة، إذ عبر عشرات الآلاف من المهاجرين من السواحل المغربية نحو الجيب الإسباني. وأثارت هذه التطورات تساؤلات واسعة حول تاريخ المدينتين، وأسباب استمرار السيادة الإسبانية عليهما، رغم مطالبة المغرب باستعادتهما منذ عقود.
.. أين تقع المدينتان؟
تقع سبتة على الساحل الشمالي للمغرب عند مدخل مضيق جبل طارق، بينما تقع مليلية شرق المغرب بالقرب من الحدود الجزائرية. وتخضع المدينتان للإدارة الإسبانية، كما تتمتعان بنظام الحكم الذاتي منذ عام 1995، في حين تعتبرهما الرباط جزءًا من أراضيها.
ويبلغ عدد سكان سبتة نحو 84 ألف نسمة، بينما يعيش في مليلية نحو 87 ألف نسمة، وتمثل المدينتان البوابة البرية الوحيدة بين أفريقيا والاتحاد الأوروبي.
كيف بدأت سيطرة إسبانيا على سبتة ومليلية؟
بدأت قصة سبتة عندما احتلتها البرتغال عام 1415، ثم انتقلت إلى السيادة الإسبانية بعد اتحاد العرشين الإسباني والبرتغالي، قبل أن تؤكد معاهدة لشبونة عام 1668 تبعيتها لإسبانيا.
أما مليلية، فقد سيطرت عليها إسبانيا عام 1497، واستمرت تحت إدارتها حتى بعد استقلال المغرب عام 1956.
وخلال العقود التالية، عززت مدريد وجودها العسكري والإداري في المدينتين، كما منحت كلًا منهما نظام الحكم الذاتي.
لماذا يطالب المغرب باستعادة المدينتين؟
يؤكد المغرب أن سبتة ومليلية جزء من أراضيه، لذلك يطالب باستعادتهما منذ الاستقلال. وفي المقابل، ترفض إسبانيا هذه المطالب، وتعتبر المدينتين جزءًا من الدولة الإسبانية، كما تؤكد أن سكانهما يتمتعون بكامل الحقوق الدستورية.
وفي الوقت نفسه، لا تصنف الأمم المتحدة سبتة ومليلية ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، وهو ما يمنح القضية وضعًا قانونيًا مختلفًا عن نزاعات إقليمية أخرى.
لماذا تتكرر أزمة الهجرة ؟</h3>
يشكل ا
لموقع الجغرافي للمدينتين نقطة جذب للمهاجرين الراغبين في الوصول إلى أوروبا. ولذلك، يحاول آلاف الأشخاص عبور الحدود كل عام سواء سباحة أو عبر الأسوار الحدودية.
وخلال الأيام الأخيرة، سجلت سبتة واحدة من أكبر موجات الهجرة، بعدما وصل آلاف المهاجرين إلى المدينة خلال وقت قصير، الأمر الذي دفع الحكومة الإسبانية إلى إرسال تعزيزات أمنية وعسكرية لتشديد الرقابة على الحدود.
هل يستمر النزاع بين المغرب وإسبانيا؟
لا تزال القضية تمثل إحدى القضايا الشائكة في العلاقات المغربية الإسبانية. وبينما يتمسك المغرب بمطلب استعادة المدينتين، تؤكد إسبانيا استمرار سيادتها عليهما، في وقت تضيف فيه أزمات الهجرة المتكررة مزيدًا من التعقيد إلى هذا الملف التاريخي والسياسي.










