مجلة وطن رقمي

ضياء نصر: الذكاء الاصطناعي يكشف تعثر العملاء قبل تقديم الشكاوى.. و«كونتنت سكوير» تحول السلوك الرقمي إلى قرارات ذكية

 

لم تعد المنافسة في العالم الرقمي تقتصر على جذب العملاء إلى المواقع الإلكترونية أو التطبيقات، وإنما أصبح التحدي الحقيقي هو فهم سلوكهم بعد الدخول، ومعرفة الخطوات التي يتخذونها، والأماكن التي يتوقفون عندها، والأسباب التي تدفعهم إلى استكمال الخدمة أو مغادرتها قبل النهاية.

وفي ظل هذا التحول، أصبحت البيانات والذكاء الاصطناعي من الأدوات الأساسية التي تساعد المؤسسات على فهم تجربة المستخدم وتطوير خدماتها، وهو المجال الذي تعمل فيه شركة «كونتنت سكوير» من خلال تحليل التفاعلات الرقمية وتحويلها إلى رؤى تساعد الشركات على اتخاذ قرارات أكثر دقة.

وفي حوار خاص مع «وطن رقمي»، يستعرض المهندس ضياء نصر، الرئيس الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «كونتنت سكوير»، طبيعة الحلول التي تقدمها الشركة، وكيفية توظيف الذكاء الاصطناعي في تحليل رحلة المستخدم واكتشاف نقاط التعثر، إلى جانب استعراض حضور الشركة في المنطقة ودور الكفاءات المصرية في دعم عمليات التحول الرقمي، ورؤيته لمستقبل سوق العمل التكنولوجي.

من تجربة العميل التقليدية إلى تحليل السلوك الرقمي

يوضح المهندس ضياء نصر أن فهم تجربة العميل في البيئة الرقمية يختلف عن التجربة التقليدية داخل الفروع ومراكز تقديم الخدمات، ففي التعامل المباشر يستطيع مقدم الخدمة رؤية العميل وملاحظة ما إذا كان يواجه صعوبة في استخدام جهاز أو كشك أو أي وسيلة أخرى، ثم التدخل لمساعدته في الوقت المناسب.

أما في القنوات الرقمية، فلا تتوافر هذه الرؤية المباشرة، وهو ما يجعل المؤسسات بحاجة إلى أدوات متخصصة تتيح لها متابعة رحلة المستخدم وفهم ما يحدث خلال تفاعله مع الموقع الإلكتروني أو التطبيق.

ومن خلال منصة «كونتنت سكوير»، تستطيع المؤسسات معرفة الأماكن التي وصل إليها المستخدم، والمسار الذي اتبعه، والنقاط التي تعثر عندها، وما إذا كان قد تمكن من إتمام الخدمة أو غادر قبل الوصول إلى نهايتها.

ولا يقتصر الأمر على متابعة الأرقام والمؤشرات، إذ تتيح المنصة تحليل جلسات المستخدمين الرقمية، والتعرف إلى تفاصيل رحلتهم، واكتشاف المشكلات التي واجهتهم أثناء استخدام الخدمات المختلفة.

الذكاء الاصطناعي يحلل سلوك المستخدم عبر ملايين المواقع والتطبيقات

ويشير نصر إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل عنصرًا أساسيًا في نموذج عمل الشركة، حيث تعتمد «كونتنت سكوير» على مخزون ضخم من البيانات جرى جمعه من أكثر من 1.3 مليون موقع إلكتروني وتطبيق للهواتف المحمولة.

وتساعد هذه البيانات نماذج الذكاء الاصطناعي على استنتاج أنماط السلوك الرقمي وفهم طبيعة رحلة المستخدم، بما يتيح للمؤسسات التعرف إلى ما يحدث خلال كل مرحلة من مراحل تقديم الخدمة.

ويشبه نصر ذلك بما يحدث في الفروع التقليدية، عندما يلاحظ مقدم الخدمة تحركات العميل بين أكثر من أداة أو جهاز، ويستطيع من خلالها إدراك ما إذا كان يحصل على الخدمة بصورة طبيعية أم يواجه صعوبة. لكن المنصة تنقل هذه القدرة إلى البيئة الرقمية من خلال رصد السلوك وتحليله.

من التحليل الكمي إلى قياس رضا العملاء

وحول طبيعة الحلول التي تقدمها الشركة، يوضح نصر أن «كونتنت سكوير» توفر مجموعة متكاملة من أدوات تحليل تجربة المستخدم، تبدأ بالتحليل الكمي الذي يساعد المؤسسات على معرفة الوقت الذي يقضيه العميل داخل الصفحة، والمسار الذي يتحرك خلاله، ومدى انتقاله بصورة طبيعية بين مراحل الخدمة، أو تعثره عند نقطة معينة.

وإلى جانب ذلك، توفر الشركة مؤشرات نوعية تساعد على فهم انطباعات المستخدمين، من خلال الاستبيانات وقياس مستوى رضاهم عن الخدمات المقدمة، فضلًا عن إمكانية رصد الأخطاء التقنية التي قد تظهر خلال رحلة الاستخدام.

ومن خلال الجمع بين هذه المؤشرات، تستطيع المؤسسات تكوين صورة أكثر وضوحًا عن تجربة العميل، بدلًا من الاعتماد على مؤشر واحد عند تقييم جودة الخدمات الرقمية.

 

 

 

«لا ننتظر شكوى العميل».. السلوك الرقمي يكشف أسباب التعثر

ويؤكد نصر أن إحدى أهم مزايا تحليل التجربة الرقمية تتمثل في قدرة المؤسسات على اكتشاف المشكلات قبل أن يتقدم العميل بشكوى، موضحًا أن بعض المستخدمين قد يواجهون صعوبة أثناء الحصول على الخدمة، لكنهم لا يتواصلون مع الشركة للإبلاغ عن المشكلة، وإنما يكتفون بمغادرة الموقع أو التطبيق.

ويضيف أن هذا الأمر يجعل اكتشاف التعثر مبكرًا ضرورة لتحسين الخدمات، خاصة أن المؤسسة قد لا تعرف بوجود مشكلة حقيقية إذا اعتمدت فقط على شكاوى العملاء وردود أفعالهم.

وفي هذا السياق، يقول نصر: «لا ننتظر شكوى العميل.. نستطيع من خلال سلوكه الرقمي أن نعرف مدى رضاه عن الخدمة أو أسباب تعثره».

ويرى أن الذكاء الاصطناعي يمنح المؤسسات القدرة على الانتقال من مرحلة انتظار شكوى العميل إلى قراءة مؤشرات سلوكه، والتعرف إلى مستوى رضاه، والأسباب التي قد تمنعه من إتمام الخدمة.

الاتصالات والبنوك والطيران.. قطاعات تستفيد من تحليل التجربة الرقمية

وتتسع أهمية أدوات تحليل تجربة المستخدم مع زيادة اعتماد مختلف القطاعات على القنوات الرقمية، حيث تشمل القطاعات التي تستفيد من هذه الحلول الاتصالات والخدمات المصرفية والطيران، إلى جانب المدن الذكية والمنصات الحكومية والخدمات الإلكترونية المختلفة.

ويوضح نصر أن طبيعة الاستفادة تختلف من قطاع إلى آخر، ففي بعض المجالات يرتبط تحسين تجربة المستخدم بزيادة العائد الاقتصادي ورفع معدلات إتمام الخدمات، بينما تركز الخدمات الحكومية بصورة أكبر على تسهيل حصول المواطنين على الخدمات وتعزيز مستوى رضاهم عنها.

وبالتالي، لا يقتصر دور تحليل التجربة الرقمية على زيادة المبيعات، وإنما يمتد إلى تطوير جودة الخدمات وتحسين كفاءة المؤسسات وتسهيل تعامل المستخدمين مع المنصات الرقمية.

 

«كونتنت سكوير» في الشرق الأوسط.. وكفاءات مصرية تخدم الأسواق العالمية

وعلى مستوى التواجد الإقليمي، يكشف نصر أن «كونتنت سكوير» بدأت العمل في المنطقة منذ أكثر من أربع سنوات، وتمتلك مركز تعهيد في القاهرة يضم أكثر من 40 موظفًا يقدمون خدماتهم للأسواق العالمية انطلاقًا من مصر.

كما تمتلك الشركة مركزًا إقليميًا في الرياض، إلى جانب فرع في الإمارات يخدم أسواق منطقة الخليج.

ويؤكد نصر أن الكفاءات المصرية تمثل عنصرًا مهمًا في عمليات التطوير والتحول الرقمي بالمنطقة، خاصة مع التوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية، وهو ما يعكس أهمية الخبرات المحلية في دعم الشركات التكنولوجية العاملة بالأسواق العالمية.

LEAP 2026.. حضور إقليمي وتوجه نحو وكلاء الذكاء الاصطناعي

وفي إطار تعزيز حضورها الإقليمي، شاركت «كونتنت سكوير» في مؤتمر LEAP 2026 بالمملكة العربية السعودية، ضمن توجهها لتعزيز استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي في مجال التحليلات.

ويشير نصر إلى أن الشركة تتمتع بحضور من خلال شركائها في عدد من القطاعات المهمة، تشمل الاتصالات والمدن الذكية والقطاع المصرفي والترفيه، إلى جانب عدد من المنصات الحكومية.

ويأتي هذا التوجه ضمن رؤية أوسع تستهدف مساعدة المؤسسات على فهم التجربة الرقمية بصورة أكثر شمولًا، وتحويل البيانات التي تنتج عن تفاعل المستخدمين إلى قرارات عملية قابلة للتنفيذ.

 

 

«اللغة والمهارة».. جواز المرور إلى سوق التكنولوجيا العالمي

وفي ختام حديثه، وجه نصر رسالة إلى الشباب المصري الراغب في بناء مستقبل مهني بقطاع التكنولوجيا، مؤكدًا أهمية الاستفادة من جهود الدولة ووزارة الاتصالات في مجالات التدريب والتأهيل وإعداد الكوادر القادرة على المنافسة.

وأشار إلى أن امتلاك اللغات يمثل ميزة مهمة تفتح أمام الشباب فرصًا أوسع في سوق العمل العالمي، لكنه شدد على أن اللغة وحدها لا تكفي، إذ تظل المهارة المتخصصة العامل الحاسم في الحصول على فرص حقيقية داخل الشركات التكنولوجية المحلية والعالمية.

«كونتنت سكوير».. من قراءة البيانات إلى تطوير تجربة المستخدم

وتعكس تجربة «كونتنت سكوير» التحول الذي تشهده صناعة الخدمات الرقمية، حيث لم يعد قياس نجاح المواقع والتطبيقات مرتبطًا فقط بأعداد الزيارات أو المستخدمين، وإنما أصبح فهم ما يفعله العميل خلال رحلته الرقمية عنصرًا أساسيًا في تقييم جودة الخدمة.

ومن خلال توظيف البيانات والذكاء الاصطناعي، تسعى الشركة إلى مساعدة المؤسسات على اكتشاف نقاط التعثر.. وفهم احتياجات المستخدمين، والتعامل مع المشكلات قبل أن تتحول إلى شكاوى، بما يدعم تطوير الخدمات وبناء تجارب رقمية أكثر سهولة وكفاءة.

ويمكنكم قراءة العدد كاملًا عبر الرابط التالي:

https://drive.google.com/file/d/10dzmlWxMo8bv4N1vjWQyMizwmKsivN1R/view?usp=drivesdk

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى