الأخبار

من التأمين إلى الطاقة.. «ذكاء THAKAA» تكشف كيف تحوّل البيانات إلى قرارات أسرع داخل المؤسسات الكبرى

 

لم يعد نجاح تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات الكبرى مرتبطًا بمجرد قدرتها على تحليل كميات ضخمة من البيانات أو إعداد التقارير، بل أصبح الاختبار الحقيقي هو ما تضيفه إلى سرعة التشغيل، ودقة المتابعة، وقدرة القيادات على اتخاذ القرار في الوقت المناسب.

ففي المؤسسات التي تدير ملايين المعاملات والعمليات يوميًا، لا تكمن المشكلة دائمًا في نقص المعلومات، وإنما في القدرة على جمعها وربطها وفهم دلالاتها، ثم تحويلها إلى قرارات عملية قبل أن يتحول التأخير إلى تكلفة أو فرصة ضائعة.

 

ومن هنا، تتجه حلول الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة جديدة تتجاوز عرض المؤشرات ولوحات المعلومات، لتصبح جزءًا من منظومة العمل اليومية، بما يساعد على اكتشاف التغيرات وتحديد أسبابها وتوجيه الاستجابة المناسبة.

 

وفي هذا السياق، تبرز منصة «ذكاء THAKAA» كنموذج لتوظيف الذكاء الاصطناعي في دعم القرارات التنفيذية، من خلال منظومة تربط البيانات بالتحليلات والسياق التشغيلي، وتساعد المؤسسات على تجاوز مرحلة عرض المعلومات إلى فهم دلالاتها والاستفادة منها في تحديد الخيارات الأنسب.

 

«ذكاء THAKAA» تحقق نتائج ملموسة في قطاع التأمين

 

وفي حوار خاص، كشف المهندس حاتم القاضي، المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة «ذكاء THAKAA»، عن نتائج تطبيق حلول المنصة داخل مؤسسات كبرى في المنطقة، موضحًا أن التجربة مع الشركة التعاونية للتأمين أسهمت في خفض زمن إعداد التقارير من 120 دقيقة إلى 10 دقائق فقط.

 

ويمثل ذلك انخفاضًا في زمن إعداد التقارير بنسبة 91.7%، وتوفير 110 دقائق لكل تقرير، إلى جانب الوصول إلى صفر أخطاء يدوية في إعداد التقارير.

 

وأضاف القاضي أن نتائج التطبيق شملت أيضًا تسريع معالجة الحوادث التشغيلية بنسبة 60%، بعد انخفاض زمن المعالجة من 62 ساعة إلى 25 ساعة.

 

وأشار إلى أن دور المنظومة لا يقتصر على تسريع إعداد التقارير، وإنما يمتد إلى متابعة المطالبات ومستويات الخدمة والعمليات التشغيلية ضمن رؤية موحدة، بما يساعد الفرق المعنية على رصد التغيرات والتعامل معها بصورة أسرع.

 

ومن أمثلة ذلك متابعة الارتفاع المفاجئ في طلبات العلاج الطبي، وتوجيه معاملات حوادث السيارات خلال عطلات نهاية الأسبوع إلى الموظف المناوب، فضلًا عن التنبيه إلى المواعيد الحرجة المرتبطة بالوثائق قبل فواتها.

 

«أدنوك» توحد بيانات قطاعاتها عبر مركز قيادة ذكي

 

وأوضح القاضي أن تطبيقات المنصة تمتد كذلك إلى قطاع الطاقة، من خلال العمل مع شركة «أدنوك للتوزيع» داخل مركز الابتكار التابع لها، حيث تستهدف الحلول جمع البيانات الخاصة بقطاعات المالية والتجزئة والإمداد والموارد البشرية والعمليات ضمن منظومة موحدة.

 

ووفقًا للبيانات المنشورة عن المشروع، تدير «أدنوك للتوزيع» شبكة تضم 896 محطة في ثلاثة أسواق، وهو ما يجعل توحيد المعلومات ومتابعة الأداء التشغيلي عنصرًا مهمًا في دعم القرارات التنفيذية.

 

وأضاف أن التطبيق يتيح عرض البيانات داخل مركز قيادة تفاعلي ثلاثي الأبعاد، مع تمكين المسؤولين من التفاعل مع المعلومات عبر النصوص والأوامر الصوتية ووكلاء الذكاء الاصطناعي التنفيذيين.

 

وأشار إلى أن النتائج المعلنة للتجربة تضمنت تسريع دورات اتخاذ القرار التنفيذي بنسبة تتراوح بين 30% و50%، وتقليص الوقت اللازم للوصول إلى المعلومات من أيام إلى دقائق.

 

قرارات أسرع تصل إلى 15 ضعفًا بالذكاء الاصطناعي

وأكد القاضي أن الهدف من المنصة هو دعم متخذ القرار في اللحظة التي يحتاج فيها إلى إجابة واضحة تستند إلى الأرقام والسياق الفعلي للمؤسسة، موضحًا أن «ذكاء» تستهدف تقديم منظومة تربط المعلومات والتحليل والتوصيات، بدلًا من الاكتفاء بعرض المؤشرات.

من التأمين إلى الطاقة.. «ذكاء THAKAA» تكشف كيف تحوّل البيانات إلى قرارات أسرع داخل المؤسسات الكبرى
من التأمين إلى الطاقة.. «ذكاء THAKAA» تكشف كيف تحوّل البيانات إلى قرارات أسرع داخل المؤسسات الكبرى


 

 

 

 

ووفقًا لتصريحاته، يمكن أن تساعد حلول المنصة المؤسسات على اتخاذ القرارات بسرعة تصل إلى 15 ضعفًا مقارنة بالطرق التقليدية، بما يعزز قدرتها على التعامل مع المتغيرات التشغيلية والاستجابة للتحديات بكفاءة أكبر.

 

ولفت إلى أن المؤسسات التي أعلنت «ذكاء» العمل معها تشمل أيضًا شركة جبل عمر للتطوير في السعودية، بما يعكس تنوع القطاعات التي تعمل فيها المنصة، واختلاف احتياجاتها من دعم القرار وتحسين العمليات.

 

الذكاء الاصطناعي من تحليل البيانات إلى صناعة القرار

 

وتكشف هذه التجارب عن جوهر التحول الذي تسعى «ذكاء THAKAA» إلى ترسيخه؛ إذ لم تعد البيانات مجرد أرقام وتقارير متراكمة، بل أصبحت مدخلًا لرؤية مترابطة تساعد المؤسسات على فهم ما يحدث، والاستجابة في الوقت المناسب، وقياس أثر القرارات على الأداء.

 

وفي النهاية، لا تُقاس قيمة الذكاء الاصطناعي بحجم المعلومات التي يعالجها وحده، وإنما بقدرته على مساعدة الإنسان على اتخاذ قرارات أفضل وتحقيق نتائج ملموسة داخل المؤسسات.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى