محمد عليوة: محميات مصر قادرة على جذب مليون سائح بيئي وتحقيق 5.2 مليار دولار سنويًا
استقبلت مصر نحو 8.7 مليون سائح خلال النصف الأول من عام 2025، بنسبة زيادة بلغت 24% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ووفقًا للخبير السياحي محمد عليوة، فإن مصر تمتلك فرصة ذهبية لمضاعفة هذا العدد، وتحقيق إيرادات سياحية غير مسبوقة، إذا ما أولت اهتمامًا جادًا بمجال السياحة البيئية، الذي يشهد طفرة عالمية متسارعة.
السياحة البيئية.. رافد مستدام للتنمية
يؤكد عليوة أن السياحة البيئية تمثل مستقبل السياحة المستدامة في مصر، وأحد أهم الروافد الداعمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، لما لها من قدرة على إشراك المجتمعات المحلية في تحقيق العائد السياحي، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية.
وأشار إلى أن مصر تزخر بمواقع بيئية وسياحية استثنائية مثل محميات جنوب سيناء، واحة سيوة، والفيوم، إلا أن غياب الإطار التشريعي والتنظيمي الواضح يحد من تطوير هذا النمط السياحي بالشكل المطلوب.
ضعف الترويج وقلة الاستثمار في المحميات
وأوضح عليوة أن أكثر من 80% من السياحة الوافدة إلى مصر تتركز على الشواطئ، في حين تستحوذ السياحة الثقافية على ما يقارب 20% فقط، بينما تغيب السياحة البيئية تمامًا عن خريطة الترويج السياحي، رغم الإمكانات الطبيعية الضخمة التي تمتلكها الدولة.
ولفت إلى أن معظم شركات السياحة تواصل الاعتماد على التسويق التقليدي للمنتج الشاطئي والأثري، دون الانخراط الجاد في تسويق أنماط السياحة المستدامة مثل المغامرات، والسياحة الطبيعية، والثقافات المحلية، والتي تشهد نموًا عالميًا متسارعًا.

30 محمية قابلة للتحول إلى وجهات سياحية
وأضاف أن مصر تمتلك نحو 30 محمية طبيعية قابلة للتحول إلى وجهات بيئية جاذبة.. مشيرًا إلى أن عدد زوار المحميات حول العالم يتجاوز 8 مليارات زيارة سنويًا.
وأوضح عليوة أنه في حال نجحت مصر في جذب مليون سائح بيئي سنويًا، بمتوسط إنفاق يبلغ 425 دولارًا في الليلة الواحدة، فإن الإيرادات المحتملة قد تتجاوز 5.2 مليار دولار سنويًا، وهو رقم يتجاوز بكثير متوسط إنفاق السائح التقليدي.
دعوة لوضع استراتيجية وطنية للسياحة البيئية
ودعا الخبير السياحي إلى إطلاق استراتيجية وطنية متكاملة لتنمية السياحة البيئية في مصر.. تتضمن مراجعة القوانين، وتدريب الكوادر المحلية، ودعم رواد الأعمال في هذا المجال.
كما طالب بإنشاء هيئة تمثل مقدمي خدمات السياحة البيئية، لضمان مشاركتهم الفعالة في صناعة القرار وتطوير السياسات.
دروس من التجارب الإقليمية
من ثم أشار عليوة إلى نجاح دول مثل الأردن وسلطنة عمان ولبنان في تطوير السياحة البيئية.. مستشهدًا بتجربة الأردن التي تمكنت من مضاعفة الإقامات السياحية من خلال تطوير المنتجات البيئية.. وتجربة سلطنة عمان التي استقطبت أكثر من 75 مليون ريال عماني خلال موسم صلالة فقط.

السياحة البيئية ضرورة ملحّة لا ترف
واختتم عليوة تصريحاته مؤكدًا أن السياحة البيئية لم تعد ترفًا، بل ضرورة لمستقبل السياحة في مصر.. في ظل تحديات التغير المناخي وارتفاع الوعي العالمي بأهمية الاستدامة.
وشدد على أهمية تعزيز التوعية داخليًا وخارجيًا بهذا النوع من السياحة.. ودعم مشروعات النزل البيئية والحرف المحلية، ووضع مصر على خارطة السياحة البيئية العالمية.










