تتجه مصر إلى تشديد إجراءات حماية الأطفال على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد قرار منع إنشاء أو تفعيل أو إتاحة حسابات شخصية مستقلة للأطفال دون سن 13 عامًا، مع بحث آليات تقنية تساعد المنصات على التحقق من أعمار المستخدمين ومنع التحايل على القرار.
وأعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام قواعد جديدة لحماية الأطفال والنشء في البيئة الرقمية، بحيث تشمل فئتين عمريتين، الأولى الأطفال دون 13 عامًا، والثانية من 13 إلى أقل من 15 عامًا.
وبموجب القرار، تُمنع منصات التواصل الاجتماعي من إنشاء أو تفعيل أو إتاحة حسابات شخصية مستقلة للأطفال دون 13 عامًا، بينما يُسمح لمن تتراوح أعمارهم بين 13 وأقل من 15 عامًا باستخدام الحسابات مع تفعيل نمط الاستخدام الآمن Safe Mode بصورة تلقائية وإلزامية، دون إمكانية تعطيله بشكل منفرد.
كيف ستتأكد المنصات من العمر الحقيقي للأطفال؟
وتبرز هنا مشكلة أساسية أمام تنفيذ القرار، وهي إمكانية إدخال المستخدم عمرًا غير حقيقي عند إنشاء الحساب.. إذ يستطيع الطفل ببساطة تغيير تاريخ ميلاده لتجاوز القيود العمرية التي تفرضها المنصة.
وأوضح المهندس محمد إبراهيم، نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمتحدث الرسمي باسم الجهاز.. أن الجهاز طلب من منصات التواصل الاجتماعي موافاته بآليات تنفيذ القرار خلال شهر من صدوره.
وأشار إلى أن طبيعة كل منصة تختلف من الناحية الفنية، ولذلك ستتم دراسة الآليات التي تقدمها كل منصة قبل اعتمادها.
الذكاء الاصطناعي قد يكشف العمر الحقيقي للمستخدم
ومن بين الحلول التي يمكن الاستفادة منها عالميًا استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل نمط استخدام الحساب.. بدلًا من الاعتماد فقط على العمر الذي يكتبه المستخدم أثناء التسجيل.
ويمكن للمنصة، من خلال تحليل مجموعة من المؤشرات، تكوين صورة أكثر دقة عن الفئة العمرية للمستخدم، حتى إذا أدخل تاريخ ميلاد غير حقيقي.
وتشمل هذه المؤشرات، وفق ما أوضحه نائب رئيس الجهاز، نوعية مقاطع الفيديو التي يشاهدها المستخدم.. وطريقة تفاعله مع المحتوى، والإعلانات التي يتفاعل معها، بالإضافة إلى طبيعة الحسابات والأصدقاء الذين يتابعهم.
وبذلك يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل السلوك الرقمي للحساب واكتشاف مؤشرات قد تساعد في الاستدلال على العمر الفعلي للمستخدم.
هل يعني ذلك مراقبة الأطفال؟
ولا يعني طرح هذه الآليات أن مصر بدأت بالفعل تطبيق نظام يعتمد على الذكاء الاصطناعي لكشف أعمار الأطفال.. إذ لا تزال المنصات مطالبة بتقديم مقترحاتها وآلياتها الفنية لتنفيذ القرار، على أن يدرس الجهاز هذه الحلول قبل اعتمادها.
كما شدد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات على ضرورة الالتزام بمبادئ حماية البيانات الشخصية وتقليل حجم البيانات التي يتم جمعها لأغراض التحقق من العمر.
وأكد أن المنصات مطالبة بعدم الحصول على بيانات أو معلومات إضافية من الأطفال أو المواطنين بشكل عام من أجل تنفيذ إجراءات حماية الأعمار.
مصر أمام تحدي التحقق من العمر على السوشيال ميديا
وتضع هذه الخطوة منصات التواصل أمام تحدٍ مزدوج؛ فمن ناحية، عليها منع الأطفال الأصغر سنًا من إنشاء حسابات مستقلة.. ومن ناحية أخرى، يجب أن تتم عملية التحقق من العمر دون التوسع في جمع البيانات الشخصية للمستخدمين.
وتنتظر الجهات المصرية خلال الفترة المقبلة ما ستقدمه المنصات من حلول تقنية، بينما يظل استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوك الحسابات إحدى الآليات المطروحة للتعامل مع مشكلة التلاعب بالأعمار.










