تملك مصر مقومات تؤهلها للتحول إلى مركز إقليمي لتطوير وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وفقًا لتصريحات مسؤولين في شركة إنفيديا، التي ترى أن السوق المصرية تمتلك عناصر مهمة يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الاستثمارات الإقليمية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ما يفتح أمام مصر فرصًا جديدة لتطوير قدرات الحوسبة ودعم الشركات الناشئة وتسريع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.
4 عوامل تدعم تحول مصر إلى مركز للذكاء الاصطناعي
وقال مارك دومينيك، نائب رئيس قطاع المؤسسات لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب أوروبا في إنفيديا.. إن هناك عدة عوامل تمنح مصر فرصة قوية لتطوير منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي.
وتأتي البنية التحتية للحوسبة في مقدمة هذه العوامل، باعتبارها الأساس اللازم لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتوسع في استخدامها داخل المؤسسات.
كما يمثل الموقع الجغرافي لمصر ميزة مهمة، في ظل قربها من الأسواق الأوروبية والأفريقية والخليجية.. وهو ما يمكن أن يدعم قدرتها على تقديم خدمات الذكاء الاصطناعي لهذه الأسواق.
وتبرز كذلك قوة منظومة الشركات والمطورين والشركات الناشئة باعتبارها عنصرًا أساسيًا في بناء قطاع تكنولوجي قادر على إنتاج حلول محلية والتوسع خارج السوق المصرية.
وأكد دومينيك أن نجاح هذه المنظومة يحتاج إلى تعاون مستمر بين الحكومة والقطاع الخاص وشركات التكنولوجيا والمطورين.
إنفيديا: الذكاء الاصطناعي ليس مجرد رقائق
وأوضح مسؤول إنفيديا أن دور الشركة في قطاع الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على توفير شرائح الحوسبة.. وإنما يمتد إلى منظومة متكاملة تشمل العتاد والبرمجيات وأدوات تطوير التطبيقات.
وأشار إلى أن أكثر من 70% من العاملين في إنفيديا يعملون في مجالات هندسة البرمجيات والبحث والتطوير.. وهو ما يعكس تركيز الشركة على تطوير منظومة الذكاء الاصطناعي وليس فقط توفير قدرات الحوسبة.
وترى الشركة أن بناء اقتصاد قائم على الذكاء الاصطناعي يتطلب تكامل أدوار الحكومات والشركات والمطورين والشركات الناشئة.. حتى تتحول الاستثمارات في البنية التحتية إلى تطبيقات وخدمات تحقق قيمة اقتصادية.
استثمارات جديدة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي
وشدد دومينيك على أهمية الإسراع في تنفيذ مشروعات الذكاء الاصطناعي والتوسع في البنية التحتية اللازمة لتشغيل التطبيقات على نطاق واسع.
وأشار إلى التعاون المعلن بين فودافون وكاسافا تكنولوجيز لتطوير مراكز بيانات وقدرات حوسبة للذكاء الاصطناعي في مصر.. تبدأ بقدرات تصل إلى 1 ميجاوات، مع إمكانية التوسع تدريجيًا إلى 20 ميجاوات ثم 200 ميجاوات.
وتعكس هذه المشروعات أهمية زيادة قدرات الحوسبة داخل مصر.. باعتبارها أحد المتطلبات الرئيسية لتوطين تطبيقات الذكاء الاصطناعي وجذب المزيد من الاستثمارات في القطاع.
إنفيديا تدعم الشركات الناشئة في مصر
من جانبه، أوضح باولو غولييلميني، نائب رئيس إنفيديا لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.. أن الشركة تقدم دعمًا للشركات الناشئة من خلال البرمجيات والأدوات الفنية والخبرات التقنية.
وتوفر الشركة أيضًا موارد حوسبة لبعض الشركات الناشئة عبر برنامج NVIDIA Inception، بما يساعدها على تقليل تكاليف تطوير المنتجات وتسريع طرحها في الأسواق.
كما تتيح الشركة للشركات الناشئة فرصًا للتواصل مع المؤسسات الكبرى والوصول إلى أسواق خارجية، إلى جانب المشاركة في فعاليات NVIDIA GTC التي تجمع المطورين والشركات الناشئة والعملاء المحتملين.
وأشار غولييلميني إلى أن توفير قدرات الحوسبة يمثل تحديًا مهمًا أمام الشركات الناشئة، وقد يكون في بعض الحالات أكثر تعقيدًا من تحديات التمويل.
كيف تتحول مصر إلى مركز إقليمي للذكاء الاصطناعي؟
وترى إنفيديا أن تحول مصر إلى مركز إقليمي حقيقي للذكاء الاصطناعي يحتاج إلى العمل في مسارين متوازيين، هما تطوير قدرات الحوسبة وتعزيز الابتكار المحلي.
ويشمل ذلك دعم نمو الشركات الناشئة وظهور شركات قادرة على التوسع والوصول إلى أسواق خارجية، بالتزامن مع زيادة اعتماد المؤسسات والقطاعات الاقتصادية على حلول الذكاء الاصطناعي.
كما يمكن لمصر الاستفادة من قدرات الحوسبة الجديدة في خدمة الشركات والجهات الحكومية محليًا، مع إمكانية تقديم هذه القدرات لعملاء في أوروبا والشرق الأوسط مستقبلًا.
وبحسب إنفيديا، فإن بناء مركز إقليمي للذكاء الاصطناعي في مصر يمكن تحقيقه تدريجيًا، لكنه يرتبط بتسريع الاستثمارات في البنية التحتية والحوسبة بالتوازي مع دعم الابتكار والشركات الناشئة.










