لأكثر من عقدين، نجحت شركة ريد بُل في ترسيخ شعارها الإعلاني الشهير «ريد بُل يعطيك جوانح» كأحد أنجح الشعارات التسويقية في العالم. ارتبط المشروب في أذهان المستهلكين بالطاقة العالية، وزيادة التركيز، وتحسين الأداء الذهني والبدني، في إطار مجازي ذكي يخاطب الطموح وتجاوز الحدود، وليس المعنى الحرفي للطيران.
لكن في عام 2013، وجد هذا الشعار نفسه في قلب أزمة قانونية كبرى داخل الولايات المتحدة الأمريكية، تحولت لاحقًا إلى واحدة من أشهر القضايا المرتبطة بالإعلانات المضللة وحماية المستهلك، وأثارت جدلًا واسعًا حول حدود الرسائل التسويقية وتأثيرها على قرارات الشراء.
خلفية الدعوى القضائية ضد ريد بُل
على عكس الروايات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، لم يقم شخص واحد بمقاضاة شركة ريد بُل لأنه لم يحصل على «أجنحة حقيقية». القضية كانت عبارة عن دعوى جماعية (Class Action Lawsuit) قادها عدد من المستهلكين، من بينهم بنجامين كاريذرز.
استندت الدعوى إلى اتهام الشركة بالمبالغة في وعودها الإعلانية، خاصة تلك المتعلقة بزيادة التركيز وسرعة رد الفعل وتحسين الأداء مقارنة بمصادر الكافيين الأخرى الأقل تكلفة، مثل القهوة أو المشروبات المنبهة التقليدية.
جوهر الاتهام: الإعلان المضلل
جادل المدّعون بأن ريد بُل أوحت للمستهلكين بأن مزيج مكوناتها — مثل التورين، فيتامينات ب، والكافيين — يقدم فوائد استثنائية تتجاوز التأثير الطبيعي للكافيين وحده. وبحسب الدعوى، فإن الدراسات العلمية المتاحة لا تثبت وجود تفوق حقيقي لهذا المزيج مقارنة بمصادر الكافيين الأخرى.
وبالتالي، رأى المدّعون أن المستهلكين كانوا يدفعون سعرًا أعلى مقابل صورة ذهنية تسويقية مبالغ فيها، وليست قائمة على أدلة علمية قاطعة، وهو ما اعتُبر تضليلًا إعلانيًا وفق القوانين الأمريكية لحماية المستهلك.
حقيقة مبلغ الـ13 مليون دولار
النقطة الأكثر تداولًا، والأقل دقة، هي أن مبلغ 13 مليون دولار لم يُدفع لشخص واحد. في عام 2014، قررت شركة ريد بُل تسوية القضية خارج أروقة المحاكم، لتجنب إجراءات قانونية طويلة ومكلفة، وللحفاظ على سمعتها التجارية في سوق شديد التنافسية.
وبموجب هذه التسوية، تم تخصيص المبلغ كصندوق تعويضات للمستهلكين داخل الولايات المتحدة الذين اشتروا مشروب ريد بُل خلال فترة زمنية تجاوزت عشر سنوات.
كيف تم تعويض المستهلكين؟
أتاحت التسوية لأي شخص اشترى علبة واحدة على الأقل من ريد بُل خلال الفترة المحددة التقدم بطلب تعويض، مع توفير خيارين أساسيين:
- الحصول على شيك نقدي بقيمة تقارب 10 دولارات.
- أو قسيمة شراء لمنتجات ريد بُل بقيمة تصل إلى 15 دولارًا.
وشهد الموقع الإلكتروني المخصص لتقديم طلبات التعويض إقبالًا هائلًا من المستهلكين، ما أدى إلى توقفه عن العمل مؤقتًا نتيجة الضغط الكبير.
دلالات القضية في عالم التسويق
تعكس هذه القضية أهمية الدقة والشفافية في الرسائل الإعلانية، حتى عند استخدام الأسلوب المجازي. كما تؤكد تنامي وعي المستهلكين بحقوقهم، وقدرة القوانين على محاسبة العلامات التجارية الكبرى عند تجاوز الخط الفاصل بين الإبداع التسويقي والتضليل.










