شهدت الأسواق العالمية تحركات متباينة في أسعار الذهب والدولار والنفط.. اليوم الخميس 17 سبتمبر 2026، عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، وسط ترقب المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بأكثر من 1%، بينما حافظ الدولار الأمريكي على مستوياته المرتفعة بالقرب من أعلى مستوى له في نحو 7 أسابيع.. في الوقت الذي واصلت فيه أسعار النفط تراجعها لليوم الثاني على التوالي.
وتأتي هذه التحركات في ظل متابعة الأسواق لتطورات أسعار الفائدة الأمريكية.. إلى جانب مؤشرات الإمدادات النفطية والتوترات الجيوسياسية.. وهي عوامل تلعب دورًا رئيسيًا في تحديد اتجاهات الأصول الرئيسية عالميًا.
الدولار يقترب من أعلى مستوى في 7 أسابيع
سجل الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، بعدما وصل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية، إلى 100.33 نقطة في وقت سابق من الجلسة.
ويمثل هذا المستوى أعلى قراءة للمؤشر منذ 31 يوليو الماضي، قبل أن يتراجع بشكل طفيف إلى 100.11 نقطة في أحدث التعاملات.
وجاءت قوة الدولار بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.. بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة.. إلى جانب الإشارات المتعلقة بإمكانية تنفيذ زيادة أخرى في أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
وتسبب موقف البنك المركزي الأمريكي في إعادة تقييم الأسواق لتوقعات السياسة النقدية.. خاصة مع اتجاه المستثمرين إلى متابعة تصريحات المسؤولين بشأن المسار المحتمل للفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وقالت محللة العملات في بنك كومنولث الأسترالي، كارول كونغ، إن تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش بدت أكثر ميلًا إلى التشديد النقدي مقارنة بما كانت تتوقعه الأسواق.
وأضافت أن الإشارات المتعلقة بالزيادات المستقبلية في أسعار الفائدة دفعت الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن السياسة النقدية الأمريكية.. وهو ما ساهم في دعم الدولار.
تحركات اليورو والجنيه الإسترليني والين
انعكس ارتفاع الدولار على أداء عدد من العملات الرئيسية.. إذ تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له في نحو 7 أسابيع، قبل أن يتعافى لاحقًا إلى مستوى 1.1482 دولار.
وفي المقابل، سجل الجنيه الإسترليني ارتفاعًا محدودًا إلى 1.3400 دولار، في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة.
كما تحرك الين الياباني عند مستوى 156.20 مقابل الدولار.. ليظل بالقرب من أدنى مستوى له في أسبوعين، مع ترقب المستثمرين قرار بنك اليابان المنتظر يوم الجمعة.
وتعكس هذه التحركات حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق العالمية.. في ظل اختلاف توقعات المستثمرين بشأن مسارات أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية الكبرى.
أسعار النفط تواصل التراجع
على الجانب الآخر، واصلت أسعار النفط خسائرها للجلسة الثانية على التوالي.. بعدما ساهمت أنباء عن زيادة محتملة في إمدادات الخام في تهدئة المخاوف بشأن نقص المعروض في الأسواق.
وتراجعت أسعار النفط بعدما أفادت مصادر بأن السعودية تعرض شحنات إضافية من الخام لإرسالها إلى مصافٍ آسيوية.. من خلال عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار في سلطنة عمان.
وساهمت هذه الأنباء في تقليل المخاوف المتعلقة باضطراب الإمدادات.. وهو ما ضغط على أسعار الخام خلال تعاملات اليوم.
وانخفض خام برنت بنسبة 1.77% إلى 103.95 دولارات للبرميل.. بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 1.62% إلى 100.77 دولار للبرميل.
وجاءت هذه الخسائر بعدما هبط كلا الخامين بنحو 3 دولارات خلال تعاملات أمس الأربعاء.. ما يعكس استمرار الضغوط على سوق النفط.
التوترات الجيوسياسية تؤثر في النفط
وأوضح كبير المحللين لدى نيسان سيكيوريتيز إنفستمنت.. هيرويوكي كيكوكاوا، أن المخاوف المتعلقة بنقص المعروض تراجعت بصورة محدودة عقب الأنباء المتعلقة بإمكانية تصدير شحنات إضافية من الخام السعودي عبر سلطنة عمان.
كما أشار إلى أن توقعات إحراز تقدم نحو تخفيف التوترات في منطقة الشرق الأوسط قبل القمة المرتقبة بين الولايات المتحدة والصين خلال الأسبوع المقبل.. ساهمت أيضًا في الحد من مكاسب أسعار النفط.
وتظل التطورات الجيوسياسية وحركة الإمدادات من العوامل الأساسية التي تتابعها الأسواق عند تقييم مستقبل أسعار الخام.. خاصة في ظل حساسية النفط تجاه أي تغيرات في حركة الإنتاج أو النقل والإمدادات.
الذهب يرتفع بأكثر من 1%
وفي سوق المعادن النفيسة، سجل الذهب ارتفاعًا قويًا خلال تعاملات اليوم، بعدما تعرض لضغوط في الجلسة السابقة.
وارتفع سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.1% إلى 4310.22 دولارات للأوقية.. بعدما سجل أمس الأربعاء أدنى مستوى له في نحو 6 أسابيع.
ويأتي ارتفاع الذهب رغم استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية.. إذ تميل الفائدة المرتفعة إلى تقليل جاذبية الذهب مقارنة بالأصول التي توفر عائدًا للمستثمرين.
وأوضح كبير محللي السوق لدى أوندا، كلفن وونغ، أن أسعار النفط تمثل أحد العوامل المهمة التي يجب مراقبتها خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن استمرار تراجع أسعار النفط يمكن أن يدعم أسعار الذهب على المدى المتوسط، بينما يعكس الارتفاع الحالي للذهب إلى حد كبير عوامل فنية في السوق.
ماذا تنتظر الأسواق خلال الفترة المقبلة؟
تتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى قرارات البنوك المركزية الكبرى، خصوصًا بنك إنجلترا وبنك اليابان، مع استمرار تقييم تداعيات قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على الأسواق.
ومن المقرر أن يصدر بنك اليابان قراره بشأن أسعار الفائدة يوم الجمعة، بينما تتابع الأسواق قرار بنك إنجلترا خلال تعاملات اليوم.
ووفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لشركة «سي إم إي»، تسعر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 87% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية مرة واحدة على الأقل بحلول نهاية العام.. مقابل احتمال يبلغ نحو 13% للإبقاء على الفائدة عند نطاقها الحالي.
وتوضح هذه التوقعات أهمية مسار الفائدة الأمريكية في تحديد اتجاه الدولار والذهب خلال الفترة المقبلة، إلى جانب تأثيره غير المباشر على أسواق العملات والسلع.
وبذلك تتواصل حالة الترقب في الأسواق العالمية، مع تحرك الذهب صعودًا والدولار بالقرب من أعلى مستوياته في أسابيع.. في حين تتراجع أسعار النفط بفعل انخفاض المخاوف المتعلقة بالإمدادات وتغير توقعات المستثمرين بشأن التطورات الجيوسياسية.
وتظل بيانات التضخم والتوظيف وقرارات البنوك المركزية، إلى جانب تطورات أسواق الطاقة، من أبرز العوامل التي يمكن أن تؤثر في حركة الأصول العالمية خلال الفترة المقبلة.









