أمن المعلوماتالأخبار

الذكاء الاصطناعي لم يعد في صفك فقط.. كيف تحمي حساباتك من أخطر أساليب الاختراق الجديدة؟

لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي مقتصرًا على تسهيل العمل أو إنشاء المحتوى والإجابة عن الأسئلة، بل أصبح أداة يعتمد عليها مجرمو الإنترنت أيضًا لتنفيذ هجمات سيبرانية أكثر تطورًا وصعوبة في الاكتشاف.

ومع تزايد اعتماد الأفراد والشركات على الخدمات الرقمية، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن أساليب الاحتيال الإلكتروني أصبحت أكثر إقناعًا بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وكشف تقرير IBM Cost of a Data Breach 2025 أن الهجمات التي تستهدف أنظمة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي أصبحت أكثر انتشارًا، كما أن العديد من المؤسسات لا تزال تفتقر إلى ضوابط أمنية كافية لحماية هذه الأنظمة، وهو ما يفتح الباب أمام المهاجمين لاستغلالها بطرق مختلفة.

كيف يستخدم القراصنة الذكاء الاصطناعي؟

لم يعد المخترق بحاجة إلى كتابة رسائل احتيالية مليئة بالأخطاء أو إنشاء صفحات مزيفة بدائية، إذ تساعده أدوات الذكاء الاصطناعي على إنتاج رسائل بريد إلكتروني تبدو احترافية، وإنشاء مواقع تشبه المواقع الأصلية، بل وحتى تقليد أصوات أشخاص حقيقيين باستخدام تقنيات التزييف العميق.

ويعتمد المحتالون على هذه الأدوات لإقناع الضحية بالنقر على رابط مزيف أو مشاركة كلمة المرور أو بيانات البطاقات البنكية، ما يزيد من فرص نجاح الهجوم مقارنة بالأساليب التقليدية.

تقرير IBM يكشف أرقامًا مقلقة

وفقًا للتقرير، أبلغت 13% من المؤسسات التي شملها الاستطلاع عن تعرض نماذج أو تطبيقات الذكاء الاصطناعي لديها لاختراقات أمنية، بينما أقر 97% من هذه المؤسسات بعدم امتلاك ضوابط مناسبة للتحكم في الوصول إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي.

كما أشار التقرير إلى أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في أنظمة الحماية والأتمتة الأمنية ساعد المؤسسات على خفض متوسط تكلفة اختراق البيانات بنحو 1.9 مليون دولار مقارنة بالمؤسسات التي لا تعتمد على هذه التقنيات.

وفي منطقة الشرق الأوسط، بلغ متوسط تكلفة اختراق البيانات نحو 27 مليون ريال سعودي، أي ما يعادل حوالي 7.2 مليون دولار أمريكي، ما يعكس حجم الخسائر التي قد تتسبب فيها الهجمات الإلكترونية للشركات والمؤسسات.

كيف تحمي حساباتك من هجمات الذكاء الاصطناعي؟

ورغم تطور أساليب الاحتيال، فإن اتباع بعض الخطوات البسيطة يقلل بشكل كبير من فرص التعرض للاختراق، ومن أهمها:

عدم الضغط على الروابط المرسلة عبر رسائل مجهولة أو غير متوقعة.

تفعيل المصادقة الثنائية (Two-Factor Authentication) لجميع الحسابات المهمة.

استخدام كلمات مرور قوية ومختلفة لكل حساب.

عدم مشاركة رموز التحقق التي تصل عبر الرسائل النصية أو تطبيقات المصادقة.

التأكد من عنوان الموقع الإلكتروني قبل تسجيل الدخول أو إدخال أي بيانات شخصية.

تحديث نظام تشغيل الهاتف والتطبيقات باستمرار لسد الثغرات الأمنية.

استخدام برنامج حماية موثوق على الهاتف أو الكمبيوتر.

علامات قد تشير إلى محاولة احتيال

هناك مؤشرات يمكن أن تنبه المستخدم إلى وجود محاولة اختراق، منها:

رسائل تطلب تحديث بيانات الحساب بشكل عاجل.

مكالمات تدعي أنها من البنك أو شركة الاتصالات وتطلب معلومات سرية.

بريد إلكتروني يحتوي على روابط غير مألوفة أو مرفقات غير متوقعة.

صفحات تسجيل دخول تشبه المواقع الأصلية لكنها تحمل عنوانًا مختلفًا.

عروض أو جوائز تبدو مغرية بشكل غير منطقي.

لماذا يجب أن يهتم المستخدم العادي؟

قد يعتقد البعض أن الهجمات السيبرانية تستهدف الشركات الكبرى فقط، لكن الواقع يشير إلى أن المستخدمين العاديين أصبحوا هدفًا رئيسيًا للمحتالين، خاصة مع انتشار الخدمات البنكية الإلكترونية والمحافظ الرقمية والتسوق عبر الإنترنت.

فقد يؤدي الضغط على رابط مزيف أو مشاركة رمز تحقق مع شخص يدعي أنه موظف خدمة عملاء إلى فقدان الحسابات الشخصية أو سرقة الأموال والبيانات الحساسة خلال دقائق.

الأمن الرقمي مسؤولية الجميع

مع التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتطور في المقابل أساليب القراصنة.. وهو ما يجعل الوعي الرقمي خط الدفاع الأول ضد الهجمات الإلكترونية.

لذلك، فإن التحقق من أي رسالة قبل التفاعل معها، وعدم مشاركة البيانات الحساسة.. وتفعيل وسائل الحماية المتاحة، أصبحت خطوات ضرورية للحفاظ على الحسابات والبيانات الشخصية.

وفي ظل اعتماد الملايين على الهواتف الذكية في إنجاز معاملاتهم اليومية.. لم يعد الأمن السيبراني مسؤولية الشركات وحدها، بل أصبح جزءًا أساسيًا من الاستخدام الآمن للتكنولوجيا.. خاصة مع استمرار تطور أدوات الذكاء الاصطناعي واستخدامها في تنفيذ عمليات احتيال أكثر إقناعًا من أي وقت مضى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى