يتجاوز إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين كونه مجرد تشريع عقابي، إذ يراه الخبراء “لغماً سياسياً” قد يغير قواعد الاشتباك في المنطقة للأبد. وبناءً على القراءة التحليلية للمشهد، يسعى الوزير بن غفير من خلال هذا القانون إلى فرض واقع جديد داخل السجون، حيث يواجه الأسرى مصيراً لم يسبق له مثيل في تاريخ الصراع. علاوة على ذلك، تصدرت احتمالات “تجميد اعدام الاسرى” نقاشات مراكز الدراسات الاستراتيجية، نظراً للمخاطر الأمنية التي قد تترتب على تنفيذ أول حكم إعدام بحق إسرائيل ومواطنيها في الخارج، فهل تنجح الضغوط الدولية في منع الكارثة؟
الثغرة القانونية.. لماذا يخشى القضاة تنفيذ إعدام الأسرى الفلسطينيين؟
يرى الدكتور سمير غطاس، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، أن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يواجه عقبة “عدم الرجعية” في القانون الدولي. إذ لا يمكن قانوناً محاكمة أسرى عن أفعال ارتكبوها قبل صدور التشريع وتطبيقه. ومن ناحية أخرى، يوضح خبراء القانون الدولي أن محاولات اعدام اسرى فلسطينيين ستضع القادة العسكريين في مواجهة مباشرة مع محكمة الجنايات الدولية. وبناءً عليه، يتوقع المحللون أن تتدخل المحكمة العليا الإسرائيلية لتقويض صلاحيات بن غفير، وهو ما قد يحول القانون إلى “أداة دعائية” صعبة التنفيذ الفعلي على أرض الواقع.
تداعيات قرار إعدام الأسرى على أمن المنطقة واستقرار السجون
حذر اللواء واصف عريقات، الخبير العسكري، من أن البدء في اعدام الاسرى سيؤدي إلى انفجار شامل لا يمكن احتواؤه. حيث يمثل الأسرى “الخط الأحمر” لدى كافة الفصائل والشعب الفلسطيني. وهو ما يعني أن تنفيذ أي حكم سيقابله رد فعل عسكري غير مسبوق. بالإضافة إلى ذلك، يرى الخبراء أن هذا القانون سينهي أي فرص مستقبلية لصفقات تبادل الأسرى، إذ ستفقد إسرائيل أهم أوراق الضغط التي تمتلكها. لذلك، تظل قضية إعدام الأسرى الفلسطينيين بمثابة “انتحار سياسي”. قد يكلف الحكومة الحالية استقرارها الهش.
بن غفير والمزايدة اليمينية.. هل القانون للاستهلاك المحلي؟
يشير المحلل السياسي نضال السبع إلى أن إصرار بن غفير على تشريع إعدام الأسرى الفلسطينيين يهدف بالأساس إلى إرضاء القاعدة الانتخابية لليمين المتطرف. إذ يبحث الائتلاف الحاكم عن “نصر معنوي” في ظل الإخفاقات الأمنية المتلاحقة. علاوة على ذلك. يرى الخبراء أن اعدام اسرى فلسطينيين سيزيد من دافعية الشباب الفلسطيني نحو تنفيذ عمليات أكثر تعقيداً، نظراً لغياب أي رادع حقيقي أمام من لا يخشى الموت. وبناءً على ذلك، يرى مراقبون أن القانون قد يظل حبيس الأدراج كأداة للابتزاز السياسي. دون الدخول في حيز التنفيذ الجنائي.
السيناريوهات الدولية.. هل تفرض واشنطن فيتو على إعدام الأسرى؟
ختاماً، يمثل الضغط الدولي الخيار الوحيد لمنع تنفيذ قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين. حيث تدرك الإدارة الأمريكية أن اعدام الاسرى سيقضي على ما تبقى من مسار السلام في الشرق الأوسط. لذلك، تتواصل المشاورات خلف الكواليس لإيجاد مخرج قانوني يجنب إسرائيل العزلة الدولية الشاملة. ونتيجة لهذا الصدام التشريعي. يبقى مستقبل إعدام الأسرى الفلسطينيين معلقاً بين صراعات القوى داخل الكنيست وبين التحذيرات الأمنية الصارمة من قادة الشاباك والموساد. بما يضع المنطقة على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.









