الأخبارسياسة

تصعيد خطير في القوقاز.. علييف يأمر الجيش الأذربيجاني بالتحضير لرد انتقامي ضد إيران

اتهم الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، إيران بتنفيذ هجوم وصفه بـ”الإرهابي والعدواني” استهدف الأراضي الأذربيجانية، وأعلن أنه أصدر تعليمات مباشرة للجيش بالتحضير لتدابير انتقامية وتنفيذها.

ونقلت وكالة أسوشييتد برس تصريحات علييف التي أكد فيها أن بلاده لن تتجاهل الهجوم الذي استهدف منطقة حساسة داخل الأراضي الأذربيجانية.

وجاء هذا التصعيد بعد هجوم بطائرتين مسيّرتين استهدف إقليم ناخيتشيفان، وهو جيب تابع لدولة أذربيجان يقع بين أرمينيا وإيران وتركيا.

إصابة أربعة أشخاص قرب مطار ناخيتشيفان

أسفر الهجوم بطائرتين مسيّرتين عن إصابة أربعة أشخاص، وذلك بالقرب من مطار ناخيتشيفان الدولي. ويقع المطار على بعد نحو عشرة كيلومترات فقط من الحدود مع إيران.

وبعد الحادث مباشرة، استدعت الحكومة الأذربيجانية السفير الإيراني في باكو، وطالبت طهران بتفسير واضح لسقوط الطائرات المسيّرة في المنطقة.

كما أكدت السلطات الأذربيجانية أن الهجوم لن يمر دون رد، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنه.

إيران تنفي الاتهامات وتلقي اللوم على إسرائيل

في المقابل، نفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أي علاقة لبلاده بالهجوم. وخلال اتصال هاتفي مع نظيره الأذربيجاني دجيهون بايماروف، أكد أن إيران لم تطلق أي مقذوفات أو طائرات مسيّرة باتجاه الأراضي الأذربيجانية.

كما اتهم عراقجي إسرائيل بتنفيذ الهجوم، معتبرًا أن الهدف منه يتمثل في الإضرار بالعلاقات بين إيران وجيرانها وإثارة التوتر في المنطقة.

وأوضحت الخارجية الإيرانية في بيان نقلته وكالة فرانس برس أن إسرائيل تسعى إلى تحويل انتباه الرأي العام وإفساد العلاقات بين طهران والدول المجاورة.

الجيش الإيراني ينفي إطلاق الطائرات المسيرة

من جانبها، أصدرت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية بيانًا رسميًا نفت فيه أي دور للقوات الإيرانية في الهجوم.

وأكد البيان أن إيران تحترم سيادة جميع الدول، خاصة الدول المجاورة والإسلامية، مشددًا على أن القوات المسلحة الإيرانية لم تطلق أي طائرة مسيّرة باتجاه الأراضي الأذربيجانية.

وفي الوقت نفسه، أكدت طهران التزامها بالحفاظ على علاقات حسن الجوار مع أذربيجان.

باكو ترفض النفي الإيراني

رغم النفي الإيراني، رفضت وزارة الدفاع الأذربيجانية هذه التصريحات، ووصفتها بأنها غير مقبولة.

وأوضحت الوزارة أن الأدلة تشير إلى وقوع الهجوم بطائرات مسيّرة، مؤكدة أن إنكار إيران المسؤولية عن الحادث لا يتماشى مع المعطيات المتوفرة لدى السلطات الأذربيجانية.

كما شددت باكو على أنها ستواصل التحقيق في الحادث، وستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وسيادتها.

تركيا تدين الهجوم وتدعو لوقف التصعيد

في السياق نفسه، أدانت تركيا الهجوم على أذربيجان بشدة. وأكدت وزارة الخارجية التركية أن مثل هذه الهجمات قد تؤدي إلى توسيع نطاق النزاع في المنطقة.

كما دعت أنقرة إلى وقف جميع الأعمال العسكرية التي تستهدف الدول المجاورة، محذرة من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى نتائج خطيرة على الأمن الإقليمي.

علاقات معقدة بين إيران وأذربيجان

سلط هذا الحادث الضوء على طبيعة العلاقات المعقدة بين إيران وأذربيجان. فعلى الرغم من الروابط الجغرافية والثقافية بين البلدين، إلا أن التوترات السياسية والأمنية تظهر بين الحين والآخر.

وفي السنوات الأخيرة، طورت باكو علاقات عسكرية واقتصادية مع إسرائيل، الأمر الذي أثار قلق طهران بشكل واضح.

كما تخشى إيران من إمكانية استخدام أراضي أذربيجان كنقطة انطلاق لأنشطة استخباراتية إسرائيلية بالقرب من حدودها.

مخاوف إيرانية من استغلال الأقليات

تواجه إيران مخاوف متزايدة من احتمال استغلال بعض القوى الدولية مجموعات الأقليات العرقية داخل البلاد لزعزعة الاستقرار.

ويعيش في إيران ملايين المواطنين من أصول أذربيجانية، الأمر الذي يضيف بُعدًا حساسًا للعلاقات بين البلدين.

وفي المقابل، أكدت أذربيجان مرارًا أنها لا تسمح باستخدام أراضيها لأي هجمات تستهدف إيران، ووصفت طهران بأنها “دولة جارة وصديقة”.

توتر إقليمي يثير القلق

يعكس التصعيد الأخير بين إيران وأذربيجان حجم التوتر المتزايد في منطقة القوقاز والشرق الأوسط.

ويرى مراقبون أن استمرار الاتهامات المتبادلة قد يؤدي إلى تصعيد أكبر، خاصة في ظل وجود أطراف إقليمية ودولية لها مصالح متشابكة في المنطقة.

ومع ذلك، تترقب الأوساط السياسية الخطوات المقبلة التي قد تتخذها باكو وطهران، خصوصًا بعد تهديد أذربيجان بالرد على الهجوم الذي استهدف أراضيها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى