من الجهات الحكومية إلى التطبيقات الوطنية.. كيف تخطط مصر لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي؟
تتحرك مصر لتوسيع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، من خلال التوسع في استخدامه داخل الجهات الحكومية وتطوير تطبيقات وطنية جديدة، بالتوازي مع خطط لتعزيز البنية التحتية الرقمية ودعم الشركات الناشئة العاملة في هذا المجال.
ويأتي هذا التوجه في إطار استراتيجية الدولة للتحول الرقمي، التي تستهدف بناء قدرات تكنولوجية محلية، وتحسين كفاءة الخدمات الرقمية، وتعزيز السيادة على البيانات، بما يفتح المجال أمام استخدامات أوسع للذكاء الاصطناعي في المؤسسات والخدمات المختلفة.
الذكاء الاصطناعي يدخل الجهات الحكومية
لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الحكومية مقتصرًا على الخطط المستقبلية، إذ كشفت تصريحات منشورة في سبتمبر 2026 عن استخدام أكثر من 40 تطبيقًا لهذه التكنولوجيا داخل جهات حكومية مختلفة.
وتشمل الاستخدامات نماذج الذكاء الاصطناعي اللغوية، التي يمكن الاستفادة منها في معالجة المعلومات وتنفيذ بعض المهام، وفق طبيعة العمل واحتياجات كل جهة.
ويعكس هذا التوسع اتجاهًا نحو توظيف الأدوات الذكية في بيئة العمل الحكومي، مع ضرورة وضع ضوابط تنظم استخدامها، خصوصًا عند التعامل مع الوثائق الرسمية والبيانات التي تتطلب مستويات مرتفعة من الحماية.
وفي هذا السياق، تتجه الدولة إلى تطوير تطبيقات وطنية جديدة للذكاء الاصطناعي، بما يدعم بناء حلول محلية تتناسب مع احتياجات السوق المصرية وأولويات التحول الرقمي.
تطبيقات وطنية تعزز القدرات التكنولوجية المصرية
يمثل تطوير التطبيقات المحلية أحد المسارات التي تعمل عليها مصر لتوسيع الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، سواء في التعامل مع اللغة العربية أو دعم التعلم أو توفير أدوات رقمية للمستخدمين.
ومن بين التطبيقات التي أُعلن عنها «كرنك شات» (Karnak Chat)، وهو مساعد حواري يعتمد على الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطبيق «لغات» (Loghat) المخصص للمساعدة في تعلم اللغة الإنجليزية.
كما تشمل هذه التطبيقات منصة «بالمصري» (BelMasry)، التي تدعم تحويل النصوص إلى كلام والعكس، مع دعم اللغة العربية واللهجة المصرية ولغات أخرى.
وتوضح هذه النماذج تنوع المجالات التي يمكن أن تخدمها التطبيقات الوطنية، من التعليم والتواصل إلى معالجة اللغة. كما تتيح تطوير أدوات تستجيب لاحتياجات المستخدمين المحليين.
ومع ذلك، لم تُعلن بعد تفاصيل جميع التطبيقات الجديدة المستهدفة، أو مواعيد إطلاقها، أو الخدمات التي ستقدمها للمواطنين.
مراكز البيانات تدعم التوسع في الذكاء الاصطناعي
يتطلب التوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي بنية تحتية قادرة على تخزين البيانات ومعالجتها وتشغيل الأنظمة الرقمية بكفاءة.
ولهذا، يرتبط تطوير التطبيقات الوطنية بخطط مصر لتعزيز قدرات مراكز البيانات والحوسبة السحابية.
وتستهدف الحكومة إطلاق استراتيجية وطنية لمراكز البيانات بنهاية عام 2026.. ضمن توجه أوسع لتطوير البنية التكنولوجية وتعزيز مكانة مصر في سوق الخدمات الرقمية.
كما تشمل المستهدفات إنشاء ما بين 5 و7 مراكز بيانات عملاقة خلال السنوات الأربع إلى الخمس المقبلة.. على أن يبدأ عدد منها التشغيل والتصدير إلى الخارج بحلول عام 2030، وفق الخطط المعلنة خلال منتدى مصر 2026.
ومن شأن تطوير هذه المراكز دعم تشغيل التطبيقات الرقمية، وتوفير قدرات أكبر لمعالجة البيانات.. إلى جانب إتاحة فرص للاستثمار في خدمات الحوسبة السحابية والبنية التحتية التكنولوجية.
الشركات الناشئة ضمن خطة الذكاء الاصطناعي
لا يقتصر التوسع في الذكاء الاصطناعي على الجهات الحكومية والبنية التحتية.. بل يمتد أيضًا إلى دعم الشركات الناشئة القادرة على تطوير حلول وتطبيقات جديدة.
وفي هذا الإطار، تستهدف خطة مصر الرقمية تمكين 250 شركة ناشئة من تطوير تطبيقات للذكاء الاصطناعي.. بما يدعم الابتكار المحلي ويوسع مشاركة الشركات المصرية في سوق التكنولوجيا.
وتتضمن مستهدفات الدولة كذلك توفير 200 ألف فرصة عمل جديدة، وزيادة الصادرات الرقمية إلى 12 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2030.
وتعكس هذه الأهداف ارتباط الذكاء الاصطناعي بخطط التنمية الاقتصادية، من خلال دعم الشركات التكنولوجية.. وفتح مجالات عمل جديدة، وتطوير منتجات رقمية يمكن استخدامها محليًا وتصديرها إلى الأسواق الخارجية.
حماية البيانات تحدد مسار الاستخدام الآمن
في المقابل، يفرض التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي ضرورة الاهتمام بأمن المعلومات وحماية البيانات.. خاصة داخل الجهات الحكومية التي تتعامل مع وثائق ومعلومات رسمية.
وتبرز أهمية وضع قواعد واضحة لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي.. بما يحد من مشاركة البيانات الحساسة مع منصات عامة دون ضوابط، ويحدد الاستخدامات المناسبة لهذه الأدوات داخل المؤسسات.
كما يمثل الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات عنصرًا مهمًا في بناء الثقة في الخدمات الرقمية.. إلى جانب التأكد من ملاءمة التطبيقات لطبيعة المهام التي تُستخدم فيها.
وبين توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الجهات الحكومية، وتطوير التطبيقات الوطنية.. والاستثمار في مراكز البيانات، تسعى مصر إلى بناء منظومة رقمية أكثر قدرة على الابتكار والنمو.
ويبقى التحدي الأساسي في تحويل هذه الخطط إلى خدمات وتطبيقات واضحة للمستخدمين، مع ضمان كفاءتها وأمانها.. وتحقيق استفادة فعلية منها على مستوى الخدمات الحكومية والاقتصاد الرقمي.










