في ظل المنافسة المتزايدة على فرص العمل وتراجع معدلات التوظيف عالميًا، بدأ أفراد الجيل زد في تغيير أساليب البحث عن الوظائف، متجهين إلى منصات التواصل الاجتماعي مثل «إنستجرام» و«تيك توك» بدلًا من الاعتماد الكامل على مواقع التوظيف التقليدية وفي مقدمتها «لينكدإن».
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية، شهد سوق العمل العالمي تباطؤًا ملحوظًا في التوظيف خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع عدد المتقدمين لكل وظيفة بنسبة تصل إلى 30%، ما جعل الحصول على فرصة عمل أكثر صعوبة بالنسبة للخريجين والباحثين عن العمل.
السيرة الذاتية لم تعد كافية
مع تزايد أعداد المتقدمين للوظائف، تعتمد العديد من الشركات على أنظمة فرز إلكترونية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتصفية السير الذاتية قبل وصولها إلى مسؤولي التوظيف.. الأمر الذي يؤدي إلى استبعاد أعداد كبيرة من الطلبات تلقائيًا.
ودفع ذلك الكثير من الشباب إلى البحث عن طرق بديلة للفت الانتباه.. من خلال إنشاء محتوى مهني على «إنستجرام» و«تيك توك» يعرض مهاراتهم وخبراتهم بصورة أكثر تفاعلية.
الفيديو القصير بوابة إلى الوظيفة
أصبح المحتوى المرئي أداة جديدة للتسويق المهني.. إذ يعرض المتقدمون للوظائف مشاريعهم وإنجازاتهم عبر مقاطع فيديو قصيرة تبرز قدراتهم العملية.. بدلًا من الاكتفاء بذكر المهارات في السيرة الذاتية.
كما تمنح هذه المقاطع مسؤولي التوظيف فرصة للتعرف على مهارات التواصل والثقة بالنفس والقدرة على عرض الأفكار.. وهي عناصر يصعب تقييمها من خلال المستندات التقليدية.
تراجع الاعتماد على لينكدإن
ورغم احتفاظ «لينكدإن» بمكانته كأكبر منصة مهنية في العالم.. فإن عددًا من شباب الجيل زد يرون أن المنصة أصبحت أكثر رسمية وتعقيدًا.. في حين توفر منصات مثل «إنستجرام» و«تيك توك» تواصلًا أكثر مباشرة ومرونة مع أصحاب الشركات ومديري التوظيف.
وأشار التقرير إلى أن بعض الباحثين عن العمل نجحوا في الحصول على فرص وظيفية من خلال الرسائل المباشرة أو عبر محتوى مهني جذب انتباه أصحاب الأعمال على تلك المنصات.
تحديات ومخاوف
ورغم المزايا التي يوفرها هذا التوجه، يحذر خبراء من أن الاعتماد على صناعة المحتوى والظهور أمام الكاميرا قد يخلق نوعًا جديدًا من التحيز في التوظيف.. إذ قد تتراجع فرص أصحاب الكفاءات الذين لا يفضلون الظهور العلني أو لا يمتلكون مهارات إنتاج المحتوى الرقمي.
كما يخشى البعض من أن تصبح الشعبية والقدرة على جذب الانتباه عاملًا مؤثرًا في فرص التوظيف، على حساب الخبرة والكفاءة المهنية.
مستقبل التوظيف الرقمي
يرى خبراء الموارد البشرية أن التغيرات الحالية تمثل تحولًا حقيقيًا في أساليب التوظيف.. خاصة في قطاعات التكنولوجيا والتسويق والإعلام.. حيث بدأت الشركات بالفعل في متابعة المواهب عبر منصات التواصل الاجتماعي والبحث عن المرشحين من خلال المحتوى الذي يقدمونه.
ومع استمرار هذا الاتجاه، قد تتحول السيرة الذاتية التقليدية مستقبلًا إلى ملف مهني تفاعلي يعتمد على المحتوى المرئي والقدرة على إبراز المهارات عمليًا.. في مشهد يعكس التغيرات المتسارعة التي يشهدها سوق العمل الرقمي.










