«المهندس والذكاء الاصطناعي في فريق واحد».. Autodesk Assistant يعيد رسم مستقبل التصميم الهندسي
يشهد قطاع التصميم والهندسة تحولًا متسارعًا مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى أدوات العمل الهندسي، حيث لم يعد التطور مقتصرًا على زيادة إمكانات برامج التصميم، بل امتد إلى تغيير طريقة تفاعل المهندسين مع هذه البرامج، والوصول إلى المعلومات، ومراجعة التصميمات، وتنفيذ المهام المتكررة بكفاءة أكبر.
وفي هذا السياق، تسلط شركة Autodesk الضوء على إمكانات الذكاء الاصطناعي من خلال Autodesk Assistant، الذي يقدم أسلوبًا جديدًا للتفاعل مع أدوات التصميم عبر اللغة الطبيعية، بما يساعد المهندسين على الوصول إلى المعلومات والإرشادات بصورة أسرع.
وفي حوار خاص لوطن رقمي، استعرض المهندس طاهر سعيد، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة CAD MASTERS، تأثير هذه التطورات على مستقبل العمل الهندسي، مؤكدًا أن الاستفادة الحقيقية من التكنولوجيا لا تتحقق بمجرد امتلاك أحدث البرامج، وإنما تعتمد على تأهيل فرق العمل وتدريب المهندسين على توظيف الإمكانات الجديدة في مشروعاتهم اليومية.
Autodesk Assistant ينقل المهندس من البحث عن الأوامر إلى الحوار مع البرنامج
وأوضح طاهر سعيد أن دخول الذكاء الاصطناعي إلى أدوات الهندسة يمثل تحولًا مهمًا في طبيعة العلاقة بين المهندس والبرنامج، حيث يتيح Autodesk Assistant نموذجًا أكثر سهولة للتفاعل، من خلال المحادثة باللغة الطبيعية للحصول على الإرشادات والمعلومات والمساعدة في تنفيذ المهام، وفقًا للإمكانات المتاحة في كل منتج.
وأضاف أن هذه الإمكانات تساعد المهندس على تقليل الوقت المستهلك في البحث عن الأوامر والمعلومات، والوصول إلى ما يحتاج إليه داخل بيئة العمل نفسها، بدلًا من التنقل بين مصادر وأدوات متعددة.
وأشار إلى أن قيمة هذه الأدوات تتزايد عندما تستفيد من سياق المشروع أو النموذج الهندسي، لأنها تقدم مساعدة أكثر ارتباطًا بطبيعة العمل الفعلي، وليس مجرد معلومات عامة.
AutoCAD والذكاء الاصطناعي.. مراجعة أكثر ذكاءً للتصميمات
ولفت الرئيس التنفيذي لشركة CAD MASTERS إلى أن تطور الذكاء الاصطناعي لا يتوقف عند تقديم الإجابات والإرشادات، بل يمتد إلى دعم عمليات مراجعة التصميم وتحسين جودته.
وأوضح أن Autodesk عرضت ضمن الإمكانات التجريبية لـ AutoCAD 2027 استخدام المحادثة لفحص الرسومات ومقارنتها بمعايير CAD المعتمدة داخل المؤسسة، بالاستناد إلى ملف مرجعي، بما يساعد على اكتشاف مواضع عدم التوافق خلال مراحل التصميم.
وأكد أن هذه الإمكانات تمثل اتجاهًا مهمًا للفرق الهندسية، لأنها تساعد على اكتشاف بعض المشكلات مبكرًا، بدلًا من انتظار ظهورها في مراحل متقدمة من دورة المشروع.
وقال سعيد: «كلما استطعنا اكتشاف المشكلات مبكرًا وتقليل الوقت المستهلك في المهام المتكررة، أصبح المهندس أكثر قدرة على التركيز على الجزء الذي يحتاج فعلًا إلى خبرته وحكمه المهني».
طاهر سعيد: الذكاء الاصطناعي يعزز قدرات المهندس ولا يلغي دوره
وشدد طاهر سعيد على أن توظيف الذكاء الاصطناعي في القطاع الهندسي لا يعني الاستغناء عن الخبرة البشرية، موضحًا أن المهندس يظل صاحب القرار والمسؤول عن مراجعة النتائج واعتمادها.
وأضاف أن التكنولوجيا تستطيع دعم عمليات البحث والتحليل والمراجعة وأتمتة الإجراءات، لكنها لا تستبدل الخبرة الهندسية أو القدرة على فهم طبيعة المشروع ومتطلباته.
ويرى سعيد أن التحدي الحقيقي أمام الشركات خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تأهيل فرق العمل للتعامل مع هذه الأدوات، وليس الاكتفاء بشراء التراخيص واستخدام أحدث إصدارات البرامج.
كاد ماسترز.. خدمات متكاملة تتجاوز بيع تراخيص Autodesk
ومن هذا المنطلق، أوضح سعيد أن فلسفة CAD MASTERS لا تقتصر على بيع تراخيص Autodesk، وإنما تستهدف مساعدة العملاء على تحقيق أكبر استفادة ممكنة من استثماراتهم في التكنولوجيا.
وقال: «عندما تستثمر الشركة في برنامج هندسي متطور، فإن القيمة الحقيقية لهذا الاستثمار تظهر عندما يستطيع فريق العمل استخدام إمكاناته بصورة صحيحة وتحويلها إلى نتائج في المشروع».
وتقدم CAD MASTERS، بصفتها موزعًا معتمدًا لمنتجات Autodesk، مجموعة من الخدمات المصاحبة، تشمل الدعم الفني المستمر والتدريب المجاني، إلى جانب المشاركة في الفعاليات والمؤتمرات التي تنظمها الشركة، بما يتيح للعملاء متابعة أحدث التطورات وتبادل الخبرات مع المتخصصين.
وأكد أن نطاق هذه الخدمات وتفاصيلها يرتبطان بعروض التراخيص والخدمات المقدمة لكل عميل، بما يوضح طبيعة الخدمات التي يحصل عليها فريق العمل وطرق الاستفادة منها.
التدريب.. الحلقة الأساسية لتحويل التكنولوجيا إلى نتائج
واعتبر المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة CAD MASTERS أن التدريب يمثل عنصرًا أساسيًا في التحول الرقمي داخل الشركات الهندسية، خاصة مع التطور السريع في أدوات التصميم وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن امتلاك البرامج لا يعني بالضرورة الاستفادة من جميع إمكاناتها، لذلك تحتاج المؤسسات إلى الاستثمار في تطوير مهارات المهندسين وتعريفهم بالأدوات الجديدة وطرق استخدامها في سيناريوهات العمل اليومية.
وأضاف أن ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي يزيد أهمية التدريب، لأن فرق العمل تحتاج إلى معرفة التوقيت المناسب لاستخدام هذه الأدوات، والطريقة الصحيحة للتعامل معها، وكيفية مراجعة النتائج التي تقدمها.

مستقبل العمل الهندسي يتجه نحو مزيد من التكامل مع الذكاء الاصطناعي
وأشار طاهر سعيد إلى أن صناعة البرمجيات الهندسية تتجه نحو مزيد من التكامل بين التصميم والبيانات والذكاء الاصطناعي، وهو ما سيغير تدريجيًا طريقة تنفيذ العديد من المهام داخل المكاتب الهندسية وشركات التصميم والمقاولات.
وأكد أن المنافسة المستقبلية لن تعتمد فقط على امتلاك البرامج الأكثر تطورًا، بل ستعتمد على قدرة المؤسسات على بناء منظومة متكاملة تجمع بين التكنولوجيا والمهارات البشرية والبيانات والتدريب والدعم الفني.
واختتم سعيد رسالته للشركات بالتأكيد على أهمية تغيير طريقة التفكير في الاستثمار التكنولوجي، قائلًا: «السؤال الذي يجب أن تطرحه المؤسسة اليوم ليس فقط: ما البرنامج الذي نشتريه؟ وإنما: كيف سنحوّل هذا البرنامج إلى قيمة حقيقية في أداء فريقنا؟».

ومن هنا، تواصل CAD MASTERS العمل على ربط حلول Autodesk بالاحتياجات العملية للمهندسين، انطلاقًا من قناعتها بأن مستقبل العمل الهندسي سيكون أكثر ذكاءً، وأن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على البرامج، بل يمتد إلى قدرة الإنسان على استخدامها وتطويرها وتحويل إمكاناتها إلى نتائج ملموسة.










