تتجه العلاقات المصرية الصينية إلى مرحلة جديدة من التعاون، بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني إلى القاهرة بعد غياب 10 سنوات.. وفي ظل توسع الشراكة بين البلدين لتشمل الاستثمار والصناعة والطاقة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وتأتي الزيارة في عام يحمل أهمية خاصة للعلاقات بين البلدين، مع الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين.. حيث كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع بكين.
التجارة بين مصر والصين
وأظهرت البيانات الواردة في برنامج وطن رقمي مع الإعلامي حسن عثمان أن حجم التجارة بين البلدين وصل خلال عام 2025 إلى نحو 19.5 مليار دولار، إلا أن الميزان التجاري يميل بصورة كبيرة لصالح الصين.
وبحسب البيانات المذكورة، بلغت الصادرات الصينية إلى مصر نحو 19.5 مليار دولار.. مقابل صادرات مصرية إلى الصين في حدود 819 مليون دولار.
القاهرة تستهدف التصنيع ونقل التكنولوجيا
وتحولت العلاقات المصرية الصينية منذ عام 2014 إلى شراكة استراتيجية شاملة.. كما حدد البرنامج التنفيذي للشراكة للفترة من 2024 إلى 2028 عددًا من الأولويات.. بينها توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وزيادة الاستثمارات الصينية في مصر.
وتشمل مجالات التعاون السيارات الكهربائية والإلكترونيات والطاقة الشمسية والصناعات الكيماوية ومواد البناء والتكنولوجيا الزراعية.. إلى جانب الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
لماذا تهتم الصين بالسوق المصرية؟
وتنظر الصين إلى مصر باعتبارها سوقًا كبيرة وموقعًا استراتيجيًا يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.. إلى جانب وجود قناة السويس والمنطقة الاقتصادية وشبكة كبيرة من الموانئ والطرق.
كما تمنح مصر الشركات الصينية فرصة للوصول إلى أسواق عربية وأفريقية وأوروبية، خاصة في حال نجاح الشركات في بناء قواعد تصنيع وتصدير داخل مصر.
التكنولوجيا.. الملف الأهم
ولا يقتصر التعاون المصري الصيني على الصناعة والاستثمار، إذ يمتد إلى التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية والذكاء الاصطناعي.
وتمنح المنافسة الدولية بين الصين والولايات المتحدة مصر فرصة للحصول على استثمارات وتكنولوجيا ونقل معرفة، لكنها في الوقت نفسه تفرض تحديًا يتعلق بالحفاظ على التوازن بين الشركاء الدوليين، خصوصًا في القطاعات الحساسة مثل الاتصالات ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.
وأكدت المعطيات التي ناقشها برنامج وطن رقمي مع الإعلامي حسن عثمان أن القاهرة تسعى إلى الاستفادة من الشراكة مع بكين للانتقال من كونها مستوردًا رئيسيًا للمنتجات الصينية إلى شريك قادر على التصنيع والتصدير وإعادة التصدير.
وتبقى المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد قدرة مصر على جذب استثمارات صينية أكبر، وتوطين التكنولوجيا والصناعة، وزيادة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية، بما يساعد على إعادة ضبط الميزان التجاري بين البلدين.










