كشفت أبحاث علمية حديثة عن وجود هامش خطأ ملحوظ في قراءات الساعات الذكية المخصصة لتتبع اللياقة البدنية.. خاصة عند استخدامها لتقدير عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم أثناء ممارسة التمارين.
وأظهرت نتائج تجربة علمية أن بعض الساعات الذكية قد تعطي المستخدمين تقديرات أعلى من معدل حرق السعرات الفعلي، وبنسب قد تصل إلى 25% أثناء ممارسة النشاط البدني.
وتثير هذه النتائج تساؤلات حول مدى دقة الاعتماد على البيانات التي تعرضها الساعات الرياضية عند وضع خطط لإنقاص الوزن أو تحديد كمية الطعام اليومية أو تقييم مستوى الأداء أثناء التمرين.
دراسة تختبر دقة الساعات الذكية
أجريت التجربة العلمية بمشاركة عشرات الأشخاص من أعمار وأوزان مختلفة.. بهدف مقارنة البيانات التي تسجلها الساعات الذكية مع القياسات العلمية الأكثر دقة المستخدمة لتحديد الطاقة التي يستهلكها الجسم.
وخضع المشاركون لجهد بدني متدرج باستخدام دراجات ثابتة.. بينما جرى في الوقت نفسه قياس مؤشرات حيوية مرتبطة باستهلاك الطاقة من خلال معدات تنفسية متطورة.
وفي المقابل، ارتدى المشاركون ساعات رياضية من علامات تجارية متعددة.. حتى يمكن مقارنة القراءات التي تظهر على شاشات تلك الأجهزة بالنتائج التي توفرها المعدات العلمية المتخصصة.
وأظهرت المقارنة وجود اختلاف واضح بين الأرقام التي تقدمها الساعات الذكية وبين معدلات حرق الطاقة التي تم قياسها باستخدام الوسائل العلمية الأكثر دقة.
الساعات الذكية قد تبالغ في تقدير السعرات
بحسب نتائج التجربة، لم يكن الاختلاف مجرد تفاوت بسيط في بعض القراءات، بل ظهر اتجاه متكرر نحو المبالغة في تقدير الطاقة المستهلكة خلال النشاط البدني.
وسجلت الساعات الذكية زيادة في احتساب السعرات الحرارية التي تم حرقها.. خصوصًا خلال فترات المجهود البدني والانتقال بين مراحل التمرين والراحة.
وتكمن أهمية هذه النتيجة في أن كثيرًا من مستخدمي الساعات الذكية يتعاملون مع رقم السعرات المحروقة باعتباره مؤشرًا دقيقًا يمكن البناء عليه عند تحديد النظام الغذائي أو تقييم نتائج التمارين.
لكن الدراسة تشير إلى أن الرقم المعروض على شاشة الساعة لا يمثل بالضرورة كمية الطاقة التي استهلكها الجسم بالفعل.
وقد يصل هامش الخطأ في بعض الحالات إلى 25%، وهو فارق يمكن أن يصبح مؤثرًا عند الاعتماد على الساعة بشكل يومي في حساب السعرات الحرارية.
لماذا تختلف دقة الساعات الذكية من شخص لآخر؟
لا تعتمد الساعات الذكية على قياس مباشر لكل العمليات التي تحدث داخل الجسم.. وإنما تستخدم مجموعة من المستشعرات والبيانات والخوارزميات لتقدير معدل استهلاك الطاقة.
وهذه الطريقة تجعل دقة النتائج مرتبطة بعدة عوامل، من بينها خصائص جسم المستخدم وطبيعة النشاط البدني والبيانات التي تعتمد عليها الخوارزميات.
وأشارت النتائج إلى أن مشكلة التقدير قد تكون أكثر وضوحًا لدى الأشخاص أصحاب الأوزان الأكبر.
ويرتبط ذلك بأن بعض الخوارزميات المستخدمة في تقدير السعرات الحرارية طُورت اعتمادًا على بيانات مأخوذة بشكل أساسي من أجسام أكثر نحافة.. وهو ما قد يؤدي إلى اختلاف في دقة النتائج عندما يتم تطبيقها على أشخاص تختلف أجسامهم عن تلك التي استندت إليها البيانات الأصلية.
وبالتالي، فإن الرقم الذي تعرضه الساعة قد لا يكون متساوي الدقة بالنسبة لجميع المستخدمين، حتى عند أداء التمرين نفسه.
ماذا يعني ذلك لمستخدمي الساعات الرياضية؟
لا تعني نتائج الدراسة أن الساعات الذكية عديمة الفائدة أو أن جميع البيانات التي تقدمها غير دقيقة.
فهذه الأجهزة تظل وسيلة عملية لمتابعة النشاط البدني وتسجيل الحركة ومراقبة عدد من المؤشرات المرتبطة باللياقة.. لكنها لا ينبغي أن تكون المصدر الوحيد للحكم على كمية السعرات التي تم حرقها.
وتصبح هذه النقطة مهمة بشكل خاص عند استخدام الساعة بهدف إنقاص الوزن.. إذ قد يؤدي الاعتماد الكامل على الرقم الظاهر إلى اعتقاد المستخدم بأنه حرق كمية أكبر من السعرات مقارنة بالمعدل الحقيقي.
وفي هذه الحالة، قد يتعامل الشخص مع الرقم المسجل على الساعة باعتباره مساحة إضافية لتناول الطعام.. بينما تكون كمية الطاقة التي استهلكها الجسم أقل مما تشير إليه الساعة.
خبراء يحذرون من الاعتماد على الرقم النهائي
ونصح خبراء الرياضة مستخدمي الساعات الرقمية بعدم التعامل مع الرقم النهائي للسعرات المحروقة باعتباره حقيقة دقيقة لا تقبل الاختلاف.
ويفضل التعامل مع هذه الأرقام باعتبارها تقديرات تساعد على متابعة النشاط البدني بمرور الوقت.. وليس قياسات طبية أو معملية دقيقة لمعدل حرق الطاقة.
كما يمكن للمستخدم مقارنة البيانات التي تسجلها الساعة عبر فترات طويلة بدلًا من التركيز على رقم واحد يظهر بعد انتهاء كل تمرين.
ويكتسب هذا الأمر أهمية أكبر بالنسبة للأشخاص الذين يبنون برامج غذائية أو خططًا رياضية على أساس السعرات الحرارية التي تظهرها الساعة.
الساعات الذكية أداة للمتابعة وليست بديلًا عن القياسات المتخصصة
مع الانتشار المتزايد للساعات الذكية والأجهزة الرياضية القابلة للارتداء، أصبح الاعتماد على البيانات الرقمية جزءًا من الروتين اليومي لكثير من الأشخاص.
وتوفر هذه الأجهزة معلومات متعددة تساعد المستخدم على متابعة نشاطه، إلا أن نتائج الدراسة تؤكد أهمية فهم طبيعة هذه البيانات والحدود المرتبطة بها.
فالساعات الذكية تعتمد على خوارزميات لتقدير السعرات المحروقة، وليس على قياس مباشر لكل الطاقة التي يستهلكها الجسم.
ولهذا السبب، فإن استخدام الساعة لمتابعة الاتجاه العام للنشاط قد يكون أكثر فائدة من اعتبار كل رقم يظهر على الشاشة قياسًا نهائيًا ودقيقًا.
ما النصيحة لمستخدمي الساعات الذكية؟
الخلاصة التي يمكن استخلاصها من نتائج الدراسة هي ضرورة التعامل بحذر مع تقديرات حرق السعرات التي تقدمها الساعات الذكية.
وإذا أظهرت الساعة رقمًا مرتفعًا للسعرات المحروقة بعد ممارسة التمرين، فلا يعني ذلك بالضرورة أن الجسم استهلك هذه الكمية فعلًا.
كما ينبغي تجنب بناء القرارات الغذائية والرياضية بالكامل على هذه الأرقام، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعتمدون على حساب السعرات بدقة ضمن برامج إنقاص الوزن.
وتظل الساعات الذكية مفيدة كأداة لمتابعة النشاط والحركة، لكن نتائجها يجب أن تُفهم باعتبارها تقديرات تعتمد على خوارزميات وبيانات شخصية، وقد تختلف درجة دقتها من شخص إلى آخر.
وتكشف الدراسة في النهاية أن التكنولوجيا القابلة للارتداء قطعت خطوات كبيرة في مجال متابعة اللياقة البدنية.. لكنها لا تزال تواجه تحديات عندما يتعلق الأمر بتقدير معدلات حرق السعرات الحرارية بدقة.. وهو ما يجعل التعامل مع أرقامها بقدر من الحذر أمرًا ضروريًا.










