أمن المعلوماتالأخبار

مقابلات توظيف وهمية وراء اختراق بينانس.. كيف سرق القراصنة مليارات الدولارات؟

كشفت منصة بينانس (Binance)، إحدى أكبر منصات تداول العملات المشفرة عالميًا، عن تفاصيل جديدة بشأن هجوم إلكتروني معقد استهدف بنيتها التحتية، بعدما استخدم القراصنة مقابلات توظيف وهمية وبرمجيات خبيثة لاختراق أجهزة موظفين والوصول إلى أنظمة داخلية حساسة.

وأوضحت المنصة، في تقرير أولي نشرته يوم 3 نوفمبر 2026، أن الهجوم اعتمد على أساليب الهندسة الاجتماعية والتلاعب النفسي بالموظفين، قبل الانتقال إلى استغلال الصلاحيات التقنية للوصول إلى الأنظمة المسؤولة عن إدارة المحافظ الرقمية وتنفيذ المعاملات.

مقابلات عمل مزيفة كانت بداية اختراق بينانس

بدأت إحدى مراحل الهجوم في سبتمبر 2026، عندما تواصل أحد المهاجمين مع مهندس برمجيات يعمل لدى بينانس عبر منصة توظيف حقيقية، مدعيًا أنه مسؤول توظيف في شركة تبحث عن موظفين جدد.

ولكسب ثقة المهندس، نظم المهاجم مقابلة عمل عبر مكالمة فيديو، ثم رتّب مقابلة ثانية مع شخص آخر ادعى أنه الرئيس التنفيذي للشركة.

وخلال إجراءات التوظيف، طلب المحتالون من المهندس تحميل ملف برمجي باعتباره اختبارًا فنيًا لتقييم مهاراته. لكن الملف احتوى على شيفرات خبيثة، استُخدمت لتنفيذ أوامر غير مصرح بها على جهازه.

ولم تكن المقابلات الوهمية مجرد محاولة لسرقة بيانات شخصية، بل مثلت مدخلًا للوصول إلى بيئة العمل الداخلية للمنصة.

برمجيات خبيثة استهدفت أجهزة مهندسي بينانس

أظهر التحقيق أن محاولات الاختراق بدأت قبل ذلك بعدة أشهر، وتحديدًا في يونيو 2026، عندما حمّل أحد مهندسي البنية التحتية للمحافظ الرقمية نسخة معدلة من أداة برمجية تُعرف باسم Homebrew.

وجاء ذلك أثناء محاولة تثبيت أداة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلا أن النسخة التي جرى تحميلها كانت تحتوي على مكونات ضارة.

ورغم اكتشاف نشاط غير طبيعي على الجهاز واتخاذ إجراءات أمنية، منها استبداله وتغيير بيانات الدخول، تمكن المهاجمون لاحقًا من استهداف موظفين آخرين.

وفي سبتمبر، ساعدت البرمجيات الخبيثة على تنفيذ أوامر عن بُعد والتواصل مع خوادم خارجية يتحكم فيها المهاجمون، مع استخدام تقنيات لإخفاء النشاط وتجاوز بعض وسائل الحماية.

كيف استغل القراصنة الذكاء الاصطناعي للوصول إلى أنظمة بينانس؟

تطورت عملية الاختراق خلال أكتوبر، بعدما استغل المهاجمون جهاز أحد المهندسين المخترقين للوصول إلى أدوات داخلية تستخدمها بينانس، من بينها أداة للذكاء الاصطناعي.

وساعدهم ذلك على توسيع نطاق الوصول إلى أجهزة موظفين آخرين، بينهم مهندس يمتلك صلاحيات تسمح بنشر الحاويات البرمجية داخل الأنظمة.

واستغل المهاجمون هذه الصلاحيات للوصول إلى البنية التحتية المرتبطة بتوقيع معاملات المحافظ الرقمية، وهو ما منحهم فرصة تنفيذ عمليات غير مصرح بها.

وتكشف هذه المرحلة خطورة الجمع بين اختراق حسابات الموظفين واستغلال الأدوات التقنية الداخلية.. خاصة عندما تكون الحسابات المستهدفة مرتبطة بصلاحيات حساسة.

محافظ بينانس الساخنة في مرمى الهجوم الإلكتروني

في 29 أكتوبر 2026، استخدم المهاجمون بيانات الدخول والصلاحيات التي تمكنوا من الحصول عليها لنشر شيفرات خبيثة داخل بيئة العمل.

واستهدفوا المحافظ الساخنة، وهي المحافظ المتصلة بالإنترنت والمستخدمة في تنفيذ معاملات العملات المشفرة.

وشملت الأصول التي تأثرت بالهجوم عملات رقمية متعددة، من بينها بيتكوين وXRP وSOL وOP.

كما استغل المهاجمون آلية تفويض المعاملات EIP-7702 المرتبطة بشبكة إيثريوم، لتنفيذ عمليات من خلال عقد ذكي خاضع لسيطرتهم.

وأدى ذلك إلى تنفيذ تحويلات غير مصرح بها، حتى مع تعليق بعض عمليات السحب، نتيجة استمرار صلاحيات التفويض المسجلة على شبكة البلوك تشين.

بينانس تتحرك لاحتواء الاختراق وتعويض المتضررين

في أعقاب اكتشاف الهجوم، بدأت بينانس تنفيذ إجراءات أمنية واسعة لاحتواء الأضرار، شملت استبدال الأجهزة المتأثرة.. وإلغاء بيانات الدخول والرموز المرتبطة بالحسابات المستهدفة، إلى جانب إعادة بناء الأنظمة المتضررة.

كما استعانت المنصة بجهات مستقلة لمراجعة الحادثة، وعززت أنظمة اكتشاف السلوكيات غير الطبيعية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأعلنت الشركة تجميد أو اعتراض أصول بقيمة 2.85 مليار دولار، مؤكدة أنها ستتحمل الخسائر المالية الناتجة عن الحادث، ولن يتحمل المستخدمون تكلفتها.

ووفقًا للتقرير الأولي، تمكنت المنصة من تعويض نحو 98% من الأصول المتأثرة حتى 31 أكتوبر 2026، بالاعتماد على مواردها الخاصة.

كوريا الشمالية ضمن التحقيقات المتعلقة باختراق بينانس

أشارت بينانس إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) نسب الهجوم إلى جهات مرتبطة بكوريا الشمالية.

ولا تزال التحقيقات مستمرة لكشف جميع تفاصيل العملية، وتحديد آليات الاختراق والمسؤوليات المرتبطة بها.

وتسلط الواقعة الضوء على تطور أساليب الجرائم الإلكترونية، فلم يعد اختراق المؤسسات الكبرى يعتمد فقط على استغلال الثغرات التقنية.. بل أصبح التلاعب بالموظفين واستغلال إجراءات التوظيف والأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.. من الوسائل التي قد تفتح الطريق أمام المهاجمين للوصول إلى أنظمة شديدة الحساسية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى