الدكتور محمد نوفل: الألياف الضوئية هي الجهاز العصبي للعالم الرقمي.. والقصة الحقيقية ليست الطائرات دون طيار بل البيانات
من بالونات تحمل القنابل في القرن التاسع عشر إلى الطائرات دون طيار والذكاء الاصطناعي؛ تبرز الألياف الضوئية باعتبارها المكون الأساسي لنقل البيانات بسرعة وموثوقية وأمان، ودعم التحول الرقمي
في عالم تتسارع فيه الابتكارات التكنولوجية لم تعد الطائرات دون طيار مجرد آلات طائرة تُستخدم في التصوير أو تنفيذ المهام العسكرية؛ بل أصبحت جزءًا من منظومة رقمية متكاملة تعتمد على قدرتها على جمع البيانات ونقلها بسرعة وموثوقية وأمان.
ومن هنا، يطرح الدكتور محمد نوفل رؤية تربط بين تطور الطائرات دون طيار ومستقبل الاتصالات، مؤكدًا أن القصة الأهم ليست الطائرة نفسها، وإنما البيانات التي تجمعها والشبكات التي تتيح انتقالها وتحويلها إلى معلومات تدعم اتخاذ القرار.
أكد الدكتور محمد نوفل في حديثه لمجلة «وطن رقمي»؛ أن القيمة الحقيقية للطائرات دون طيار لا تقتصر على قدرتها على الطيران أو التصوير وجمع المعلومات؛ بل تعتمد أيضًا على كفاءة منظومات الاتصالات التي تنقل البيانات وتحولها إلى معلومات تدعم اتخاذ القرار، مشيرًا إلى الدور المتنامي للألياف الضوئية في بناء بنية تحتية رقمية قادرة على مواكبة التطور التكنولوجي.
تطور الطائرات دون طيار من القرن التاسع عشر
وأوضح نوفل أن تاريخ الطائرات دون طيار شهد تطورًا كبيرًا، بدأ بمحاولات النمسا عام 1849 استخدام بالونات تحمل قنابل موقوتة لمهاجمة مدينة البندقية، معتمدة على الرياح للوصول إلى أهدافها. وخلال الحرب العالمية الأولى، ظهرت نماذج لطائرات قادرة على الطيران دون طيار، من بينها Hewitt-Sperry Automatic Airplane وKettering Bug في الولايات المتحدة.
وفي عام 1935 طورت بريطانيا طائرة Queen Bee التي تعمل بالتحكم اللاسلكي واستخدمت هدفًا للتدريب العسكري.
ثم توسعت استخدامات الطائرات غير المأهولة خلال العقود التالية لتشمل الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات، ما جعلها بمثابة عيون في ساحة المعركة، دون تعريض الطيارين للمخاطر نفسها.
العين وحدها لا تكفي
وأشار نوفل إلى أن قدرة الطائرات دون طيار على جمع الصور والبيانات لا تحقق قيمتها الكاملة ما لم تتوافر وسائل اتصال تنقل هذه المعلومات بسرعة وموثوقية وأمان.
وشبه العلاقة بين الطائرات والاتصالات بجسم الإنسان؛ فالطائرة تمثل العين التي ترى، بينما تمثل الألياف الضوئية الجهاز العصبي الذي ينقل المعلومات إلى الدماغ، حيث تتحول إلى معرفة وقرارات قابلة للتنفيذ.
وأوضح أن الطائرات دون طيار تستخدم تقنيات اتصال متنوعة تشمل موجات الراديو، وشبكات المحمول من الجيلين الرابع والخامس، والأقمار الصناعية، والأنظمة الهجينة التي تجمع بين أكثر من تقنية، وفقًا لطبيعة المهمة ومدى الاتصال المطلوب.
كيف تعمل الطائرات المتصلة بالألياف الضوئية؟
وفي هذا السياق تبرز الطائرات المتصلة بالألياف الضوئية التي تحمل بكرة صغيرة ينفك منها الكابل أثناء الطيران، لتوفير اتصال مادي مباشر بالمحطة الأرضية.
وتنقل هذه الألياف البيانات باستخدام الضوء، بما يتيح تمرير أوامر التحكم والفيديو عالي الجودة وبيانات التشغيل عبر وصلة واحدة.
وتتميز هذه التقنية بمقاومتها العالية للتشويش اللاسلكي واستقرار نقل البيانات في البيئات التي تواجه تحديات اتصالية، مع ارتباط استخدامها بطبيعة المهمة والحاجة إلى كابل مادي يصل الطائرة بالمحطة الأرضية.
القصة الحقيقية هي البيانات
وشدد نوفل على أن أهمية الألياف الضوئية تتجاوز الطائرات دون طيار، لتشمل مختلف تطبيقات التحول الرقمي، في ظل تزايد البيانات الناتجة عن الكاميرات وأجهزة الاستشعار والهواتف الذكية والمصانع والمركبات وأنظمة الذكاء الاصطناعي.
ومع تزايد الأجهزة المتصلة ترتفع الحاجة إلى شبكات قادرة على نقل كميات ضخمة من البيانات بسرعة وكفاءة وأمان، وربط مصادرها بمراكز المعالجة والتحليل، بما يدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والخدمات الرقمية.
الألياف الضوئية أساس بناء العالم الرقمي
واختتم نوفل رؤيته بالتأكيد على أن «القصة الأكبر ليست الطائرة دون طيار، بل البيانات»، موضحًا أن قيمة التكنولوجيا لا تتحدد فقط بقدرتها على جمع المعلومات؛ وإنما بكفاءة نقلها ومعالجتها والاستفادة منها.

ومن هنا، تمثل الألياف الضوئية أحد العناصر المهمة في بناء عالم رقمي أكثر ترابطًا، تتحول فيه البيانات إلى معرفة وقيمة حقيقية.
يمكنكم قراءة العدد كاملًا عبر الرابط التالي:
https://drive.google.com/file/d/10dzmlWxMo8bv4N1vjWQyMizwmKsivN1R/view?usp=drivesdk










