أعاد قرار رسمي نشرته الجريدة الرسمية، خلال الأيام الماضية، الجدل حول نظام التعليم المدمج، بعدما مهد الطريق لعودته بشكل رسمي كبديل عن نظام التعليم المفتوح، وذلك في إطار تعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، بما يضع تنظيمًا قانونيًا واضحًا لمسألة الشهادات والدرجات المهنية داخل الجامعات المصرية.
تعديل تشريعي ينهي أزمة الشهادات المهنية
نص قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 267 لسنة 2026 على إضافة مادة جديدة برقم 248 مكرر (134) إلى اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، تمنح مجالس الجامعات، بناءً على طلب مجالس الكليات أو المعاهد المختصة، صلاحية منح الدرجات المهنية والدبلومات المهنية، وفق ضوابط يقرها المجلس الأعلى للجامعات.
ويهدف هذا التعديل إلى سد فراغ تشريعي ظل لسنوات محل جدل، خاصة فيما يتعلق بالشهادات المهنية التي كانت تُمنح دون إطار قانوني دقيق، وهو ما دفع المجلس الأعلى للجامعات إلى المطالبة بإعادة تنظيم المنظومة بالكامل.
لماذا عادت الدولة لنظام التعليم المدمج؟
جاء قرار عودة التعليم المدمج بعد رصد خلل تشريعي وتنظيمي في نظام التعليم المفتوح، الذي أثار انتقادات واسعة خلال السنوات الماضية، سواء من حيث جودة المحتوى أو طبيعة الشهادات الصادرة عنه.
ويرتكز نظام التعليم المدمج على الجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي، بما يحقق توازنًا بين الجانب الأكاديمي والمهني، ويواكب متطلبات سوق العمل المتغيرة، دون المساس بقيمة الشهادات الجامعية التقليدية.
أهداف نظام التعليم المدمج
يسعى النظام الجديد إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية، من بينها:
ربط التعليم الجامعي باحتياجات سوق العمل.
تنمية المهارات التطبيقية والعملية للطلاب.
توفير مسارات تعليمية مرنة لفئات مختلفة من الدارسين.
الحفاظ على الفصل الواضح بين الشهادات الأكاديمية والمهنية.
رفع جودة البرامج التعليمية المقدمة داخل الجامعات.
آليات تطبيق التعليم المدمج في الجامعات
بموجب القرار الجديد، أصبح من حق الجامعات تنفيذ برامج التعليم المدمج ضمن إطار قانوني منضبط، دون تعارض مع قانون تنظيم الجامعات أو لوائحه التنفيذية، على أن تتولى مجالس الجامعات تحديد الكليات والمعاهد المخول لها تقديم هذه البرامج.
كما تلتزم كل كلية أو معهد بإدراج القواعد المنظمة للالتحاق ببرامج التعليم المدمج ضمن لوائحها الداخلية، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص بين الطلاب.
الفئات المستفيدة من نظام التعليم المدمج
تفتح التعديلات الجديدة الباب أمام شرائح واسعة للاستفادة من التعليم المدمج، وتشمل:
خريجي المدارس الفنية.
طلاب الثانوية العامة.
الحاصلين على مؤهلات جامعية ويرغبون في دراسة تخصصات مهنية.
الراغبين في تطوير مهاراتهم العملية دون الالتحاق بالتعليم الأكاديمي التقليدي.
أنواع الدرجات المهنية المعتمدة
حدد القرار أنواع الدرجات العلمية المهنية التي يمكن للجامعات منحها، وتشمل:
البكالوريوس أو الليسانس المهني.
الدبلوم المهني.
الماجستير المهني.
الدكتوراه المهنية.
ويتم تحديد طبيعة كل درجة وفقًا للائحة الداخلية لكل كلية أو معهد، وبما يتناسب مع طبيعة الدراسة والتخصص.
الفصل بين الشهادات المهنية والأكاديمية
أكد القرار على الفصل الكامل بين الدرجة المهنية والدرجة الأكاديمية، مع عدم مساواة أو معادلة أي منهما بالأخرى، لتفادي أي لبس قانوني أو إداري مستقبلًا.
وتركز الدرجة المهنية على الجوانب التطبيقية والمهارات العملية، بينما تعتمد الدرجة الأكاديمية على الدراسة النظرية والبحث العلمي والإنتاج المعرفي.
هل يمكن استكمال الدراسة الأكاديمية؟
أتاح القرار للحاصلين على البكالوريوس أو الليسانس المهني فرصة استكمال الدراسة الأكاديمية داخل الكلية أو المعهد ذاته، بشرط استيفاء المتطلبات التي يحددها المجلس الأعلى للجامعات واللوائح الداخلية، بما يضمن انتقالًا منظمًا بين المسارين المهني والأكاديمي.
خطوة لتنظيم التعليم وربط الجامعة بسوق العمل
يمثل قرار عودة التعليم المدمج خطوة مهمة نحو تنظيم المسارات التعليمية داخل الجامعات المصرية، وتحقيق التوازن بين التعليم النظري والتطبيقي، مع الحفاظ على قيمة الشهادات الجامعية، ووضع حد نهائي للجدل الذي صاحب نظام التعليم المفتوح لسنوات طويلة.










