بودكاست كن تك يستضيف المهندس محمد صلاح في حديث موسع عن أمن المعلومات.. كيف تحمي بياناتك وتبني مستقبلك في الأمن السيبراني؟
«أنت الفرصة».. رسالة خاصة من المهندس محمد صلاح الدين للشباب في بودكاست كن تك
استضاف بودكاست «كن تك»، الذي يقدمه الإعلامي حسن عثمان، المهندس محمد صلاح الدين محمد، المدير التنفيذي لتقنية المعلومات في شركة أسهل وخبير أمن المعلومات، في حلقة تناولت مستقبل الأمن السيبراني، وحماية البيانات، ومخاطر الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق، إلى جانب فرص الشباب في سوق العمل وكيفية بناء مسار مهني ناجح في مجال التكنولوجيا.
ناقشت الحلقة أهمية الأمن السيبراني وحماية البيانات في ظل اعتماد الأفراد والشركات بشكل متزايد على التكنولوجيا، خاصة مع تحول الهاتف المحمول إلى مساحة تجمع الأموال والصور والملفات والمعلومات الشخصية.
وتطرق الحوار إلى رحلة المهندس محمد صلاح الدين المهنية، بداية من دراسته في جامعة الأزهر، مرورًا بالعمل في عدد من المجالات والشركات، ثم تجربته التي امتدت لنحو 11 عامًا في شركة فودافون، وبعدها خمس سنوات في شركة أمان، وصولًا إلى عمله الحالي في شركة أسهل.
كما تناول الحوار كيفية تأهيل الشباب للعمل في مجال الأمن السيبراني، وأهمية اختيار التخصص، والتعلم المستمر والتدريب العملي، إلى جانب تأثير الذكاء الاصطناعي على الأمن السيبراني، ومخاطر الهندسة الاجتماعية والتزييف العميق واستنساخ الصوت.
وأكد المهندس محمد صلاح الدين خلال الحلقة أن الرسالة الأهم للشباب هي: «أنت الفرصة»، موضحًا أن تطوير المهارات والخبرة العملية والإتقان يمكن أن يجعل الشركات تبحث عن الشخص بدلًا من أن يظل هو الباحث عن فرصة.
كيف بدأت رحلة المهندس محمد صلاح الدين في التكنولوجيا؟
- نريد أن نتعرف عليك أكثر.. كيف بدأت رحلتك، ولماذا اتجهت إلى مجال التكنولوجيا والأمن السيبراني؟
شرفت بأنني خريج جامعة الأزهر، وهي كيان عظيم جدًا، وتخرجت على يد أساتذة كبار أثروا في حياتي، ومنهم الدكتور محمد حسين، والدكتور أشرف المراكبي، والدكتور أحمد يوسف، والدكتور محمد إسماعيل، إلى جانب عدد كبير من الأساتذة الذين تشرفت بالتعامل معهم.
تخرجت عام 2004، وأهم شيء تعلمته في الجامعة لم يكن مجرد الحصول على المعلومات، لأن الدنيا تتطور والمناهج تتغير، ولكن تعلمت كيف أذاكر، وكيف أبحث عن المعلومة، وكيف أصل إليها بشكل دقيق وأتحقق منها.
حتى لو كنت أعمل بحثًا علميًا، أصبحت أعرف كيف أفتح كتابًا وأصل إلى المعلومة وأتأكد من صحتها. وبالتالي المؤسسة التعليمية لا يشترط أن تعطيني العلم كاملًا، ولكن الأهم أن تعلمني كيف أصل إلى المعلومة بعد التخرج.
بعد التخرج واجهت تحديًا واضحًا: إلى أي تخصص أتجه؟ لم يكن لدي خبرة أو رؤية واضحة لمسار معين، ولذلك بدأت أتعامل مع مجالات مختلفة.
بدأت في الشبكات Networking، ثم انتقلت إلى إدارة السيرفرات، وبعد ذلك مراكز البيانات، والتطبيقات المتخصصة، ثم بدأت أتولى مسؤوليات أكبر وقيادة فرق العمل.
خلال أول خمس سنوات تقريبًا كنت أعمل في مجالات كثيرة، وأتعامل مع أكثر من تخصص.
من الشبكات والسيرفرات إلى الشركات الكبرى
- وكيف تطورت رحلتك المهنية بعد ذلك؟ج: عملت مع شركة بترول، وبعدها تعاملت مع قناة فضائية، ثم عملت مع شركة أدوية كبيرة في مصر.
بعد ذلك انتقلت إلى شركة إيجابي سولوشنز، وكانت تجربة مهمة جدًا بالنسبة لي؛ لأنها علمتني كيف تدخل في تحديات جديدة وتخرج منها وأنت تمتلك الأدوات والخبرات اللازمة.
دخلت معها في تخصصات جديدة، وبدأت أتعامل مع شهادات وتكنولوجيا مايكروسوفت، ثم انتقلت إلى لينكس والـOpen Source، وهي تقنيات أصبحت مستخدمة بشكل واسع في مجالات الأمن السيبراني والبنوك والشركات.
بعد ذلك سافرت إلى السعودية لفترة مع شركة إيجابي، ثم عدت إلى مصر، وكانت النقلة الأكبر في حياتي المهنية عندما انتقلت إلى فودافون.
11 عامًا في فودافون.. مدرسة مهنية متكاملة
- ماذا أضافت لك تجربة فودافون التي استمرت 11 عامًا؟
فودافون كانت بمثابة البيت بالنسبة لي، وكانت بحرًا مختلفًا تمامًا.
تعلمت هناك من جديد كيف أتحدث، وكيف يكون لدي خطوات واضحة، وكيف أعمل داخل فريق، وكيف توجد عمليات وإجراءات واضحة، بالإضافة إلى الـSoft Skills.
انتقلت من مرحلة التعلم العشوائي إلى مرحلة أكثر تنظيمًا، فيها أسلوب واضح للتعامل والعمل، وفهم للـReporting والـHierarchy والتدرج الوظيفي، وكذلك التطوير المستمر للموظف وللعمل نفسه.
وكان التعامل مع شركة متعددة الجنسيات فرصة كبيرة للتعلم من أشخاص من دول مختلفة، مثل إيطاليا وإنجلترا وألمانيا وغيرها.
فودافون كانت أيضًا توفر فرصًا كبيرة للتوظيف في مصر، وكان هناك احتياج لتخصصات تكنولوجية مختلفة، ولذلك بدأنا التفكير في كيفية تجهيز الشباب من مرحلة التخرج.
كيف ساهمت فودافون في تأهيل الشباب؟
- وكيف تعاملت فودافون مع مشكلة الفجوة بين الدراسة وسوق العمل؟
توجهنا إلى ITI، وهي مؤسسة كبيرة في مصر ومسؤولة عن تخريج دفعات قوية جدًا من المتخصصين.
واتفقنا على وضع مسار تدريبي باسم فودافون داخل المعهد، بحيث يتم تقديم مواد علمية وتدريبية بالشكل الذي تحتاجه الشركة.
وبالتالي أصبح خريجو المسار جاهزين للعمل في فودافون، ولديهم خبرات واضحة ومناسبة لاحتياجات العمل.
وكانت هذه من النقلات المهمة جدًا، لأن الشركة لم تكن تنتظر فقط خريجًا لديه شهادة، وإنما كانت تعمل على إعداد شخص قادر على الدخول إلى سوق العمل.
السلوك أهم من الشهادة أحيانًا
- تحدثت عن نقطة مهمة جدًا وهي اختيار الموظفين.. هل كانت المهارات هي العامل الوحيد؟
لا، الاختيار كان يعتمد بشكل كبير على السلوك والـBehavior.
إذا كان الشخص سلوكه سليمًا ولديه القدرة على التعلم، فمن الممكن أن نعلمه الأدوات والمهارات التي يحتاجها.
كانت الفكرة أن الشخص الجيد يمكن الاستثمار فيه وتطويره.
وأحيانًا كانت الشركة تكتشف ميزة جديدة في الموظف فتستثمر فيها وتضعه أمام تحديات جديدة.
لماذا لا يوجد شيء اسمه منطقة الراحة؟
- وهل تعرضت أنت شخصيًا لهذا النوع من التحديات؟
نعم، حدث معي ذلك.
كنت أعمل في مجال معين ونجحت فيه، وكان من الممكن أن أظل في منطقة الراحة، لكن لم يكن هناك شيء اسمه Comfort Zone.
تم نقلي إلى فريق آخر، وكان عليّ أن أتعلم تكنولوجيا جديدة، وأتعرف على عملاء جدد، وأفهم طبيعة الفريق والتحديات الموجودة، وأبدأ من جديد.
وهذا الأمر صقلني جدًا، لأنك في كل مرة تبدأ من جديد، تدرس التكنولوجيا، وتفهم الناس، وتحلل الوضع، وتبني خبرة جديدة.
وهذا ما جعل السنوات التي قضيتها في فودافون طويلة ومليئة بالتجارب.
من فودافون إلى أمان والتخصص في التكنولوجيا المالية
- ماذا حدث بعد فودافون؟
بعد 11 عامًا في فودافون انتقلت إلى شركة أمان، وقضيت فيها نحو خمس سنوات.
كانت تجربة مختلفة؛ لأن الشركة تعمل في مجال التمويل والمدفوعات الإلكترونية والتكنولوجيا المالية، وبالتالي دخلت إلى عالم الـFinTech.
في البداية عملت في الـOperations، وكيفية دعم المبيعات والموظفين والأنظمة وسرعة الاستجابة.
وتعلمت أن سرعة الاستجابة ليست مجرد رقم في نظام العمل، ولكنها قيمة؛ لأن الشخص الذي يتواصل معك ينتظر منك المساعدة حتى يستطيع تحقيق الهدف المطلوب منه، وفي النهاية نجاحه ينعكس على الشركة.
وفي الوقت نفسه تعلمت أهمية التوازن بين العمل والحياة، لكن مع الحفاظ على قيمة العمل والإتقان.
ومع الوقت بدأت أتخصص أكثر في الأمن السيبراني، لأن الأنظمة المالية والتكنولوجية معرضة لمحاولات الاختراق، وبالتالي لم يعد الأمن السيبراني عنصرًا إضافيًا، وإنما أصبح جزءًا أساسيًا من بناء أي نظام.
لماذا تختارت مجال الأمن السيبراني؟
- لماذا اخترت التخصص في الأمن السيبراني تحديدًا؟
لأنه يمثل تحديًا كبيرًا.
أهم ما يميز هذا القطاع هو الدقة والإتقان، لأن الخطأ فيه يمكن أن يكون مكلفًا جدًا.
نحن نرى مشكلات تحدث في شركات مختلفة، وفي كثير من الأحيان يكون السبب هو عدم الالتزام بالإجراءات أو التعامل معها باعتبارها مجرد تقارير يجب الانتهاء منها.
أنا لا أتعامل مع الأمن السيبراني بهذه الطريقة.
المطلوب هو الإتقان، لأن ثغرة صغيرة جدًا يمكن أن تسبب مشكلة كبيرة وتؤثر على كل شيء.
وهذا هو التحدي الذي جذبني إلى المجال: كيف أستطيع بعد سنوات الخبرة والتجارب أن أصل إلى مستوى أعلى من الإتقان والاهتمام بالتفاصيل.
«أنت الفرصة».. رسالة المهندس محمد صلاح الدين للشباب
- ما الرسالة التي توجهها للشباب والطلاب الذين يبحثون عن فرص في سوق العمل؟
أنا أريد أن أقول لهم: أنت الفرصة.
أنت الفرصة، كيف؟
تعلم بشكل جيد.
كلما تعلمت بشكل جيد، وصقلت خبراتك، وطورت نفسك، أصبحت أنت الفرصة التي تبحث عنها الشركات، وليس الشخص الذي يذهب للتقديم في كل شركة بحثًا عن فرصة.
الشركات في النهاية تريد الشخص الذي تبحث عنه.
فلو كنت شخصًا لديه وعي، ويذاكر جيدًا، ويجرب، ويتدرب، ويطور نفسه، فعندما يدخل مقابلة عمل يمكن أن تقول الشركة: هذا هو الشخص الذي نبحث عنه.
ما تخصصات الأمن السيبراني؟
- إذا أراد شاب دخول مجال الأمن السيبراني، من أين يبدأ؟
يجب أن يعرف أولًا أن الأمن السيبراني ليس مجالًا واحدًا، وإنما داخله تخصصات متعددة.
هناك جزء خاص بالـTesting والاختبارات، وهناك الـSOC Operations، وهم الأشخاص الذين يعملون على مدار الساعة في المراقبة والتحليل، وهناك التحقيقات والاستجابة للحوادث وغيرها من التخصصات.
لذلك لا يمكن أن تدرس كل شيء بالعرض وتظل سطحيًا في كل شيء.
يجب أن تعرف أولًا: ما التخصص الذي أحبه؟ وما المجال الذي أريد أن أتخصص فيه؟
بعد ذلك تبدأ في الدراسة والتطبيق والتعمق في هذا التخصص.
ومن المهم أيضًا التأكيد على مفهوم Ethical Hacking، لأن التكنولوجيا يمكن استخدامها بشكل جيد أو بشكل غير أخلاقي.
الأمن السيبراني قائم على الأخلاق، ولذلك يجب أن يتعلم الشخص استخدام معرفته في الاتجاه الصحيح.
هل تكفي القراءة والكورسات لدخول مجال الأمن السيبراني؟
- هل المشكلة في الشباب أنهم لا يجدون مصادر للتعلم؟
المصادر اليوم أصبحت مفتوحة ومتاحة بشكل كبير.
زمان كان الوصول إلى المعلومة أصعب، أما اليوم فأنت تستطيع البحث والوصول إلى الكتب والمصادر والدورات بسهولة.
لكن المهم أن يكون لديك مسار واضح، وأن تعرف ماذا تدرس وبأي ترتيب.
والأهم ألا تتعلم لكي تمتحن ثم تنسى.
المعلومة يجب أن تظل موجودة، ولذلك يجب أن تقرأ وتتعلم وتطبق.
أنا حتى مع أولادي أو الأشخاص الذين يعملون معي، عندما نتعلم شيئًا اليوم، أعود في اليوم التالي وأطلب منهم اختبارًا أو تطبيقًا عمليًا؛ حتى نعرف هل المعلومة ثبتت فعلًا أم لا.
الدراسة الجامعية أم التعلم الذاتي؟
- هل يعتمد الطالب على المناهج الجامعية فقط أم يبدأ التعلم الذاتي؟
المنظومة التعليمية نفسها تتطور، وهناك جامعات بدأت تهتم أكثر بالجانب العملي.
المادة العلمية مهمة جدًا، لكنها ليست كافية.
الطالب يحتاج أيضًا إلى التدريب العملي والمعامل، حتى يجرب بنفسه ما تعلمه.
عندما أجرب بإيدي ما تعلمته، تصبح لدي قدرة أكبر على مواجهة أي مهمة أو تحدٍ في العمل.
لذلك نحتاج إلى الجمع بين المعرفة النظرية والخبرة العملية، خصوصًا مع التطور المستمر في التكنولوجيا.
الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق.. هل يمكن أن نثق في كل ما نراه؟
- كيف أثر الذكاء الاصطناعي على الأمن السيبراني؟ وهل أصبح من الصعب التفرقة بين الحقيقي والمزيف؟
التكنولوجيا نفسها تساعدنا على تطوير الحياة وتسهيلها، لكن الاستخدام السيئ لها يجعل المشكلة أكبر.
ومن أبرز الأمثلة Deepfake وVoice Cloning، حيث يمكن تغيير صورة شخص ووضعها في فيديو، أو استخدام صوته وإنتاج كلام جديد يبدو وكأنه صدر عنه.
والخطورة أن الشخص العادي قد لا يستطيع اكتشاف الفرق.
الشخص القريب جدًا منك، مثل الزوج أو الزوجة أو الأخ أو الأخت أو الأم، قد يستطيع اكتشاف التزييف من طريقة الكلام والألفاظ والأسلوب، لكن الشخص الذي لا يعرفك جيدًا قد لا يستطيع.
هل نحن السبب في تسهيل التزييف العميق؟
- وكيف نمنع استغلال بياناتنا وصورنا وأصواتنا؟
نحن جزء من سبب المشكلة.
لأننا نضع تفاصيل حياتنا بالكامل على السوشيال ميديا.
أنشر أنني سافرت، وأنشر صوري مع أصدقائي، وصوري مع عائلتي، وصورًا من مراحل عمري المختلفة، وكل تفاصيل حياتي تقريبًا موجودة على الإنترنت.
بالتالي يمكن لشخص تقني أن يجمع هذه البيانات ويستخدمها لاحقًا.
الأمر نفسه بالنسبة للصوت؛ عندما تنشر فيديوهات كثيرة، فأنت توفر نماذج صوتية يمكن استخدامها مع تقنيات استنساخ الصوت.
لذلك ليس مطلوبًا أن نختفي من السوشيال ميديا، ولكن يجب ألا تكون حياتنا كلها موجودة عليها.
يمكنك نشر شهاداتك ونجاحاتك وإنجازاتك المهنية، خاصة إذا كنت تستخدم المنصات للتسويق لنفسك، ولكن بشكل محدود ومدروس.
ما علاقة الهندسة الاجتماعية بالبيانات التي ننشرها؟
- تحدثت عن الـSocial Engineering.. كيف يمكن أن تستغل المعلومات المنشورة ضد الشخص؟
الهندسة الاجتماعية تعتمد على جمع المعلومات وتحليلها.
يمكن لشخص أن يتابع معلومات عنك لمدة ثلاثة أو أربعة أشهر، ويعرف اهتماماتك وعاداتك وأماكن وجودك وحتى بعض الظروف التي تمر بها.
وبعد جمع هذه البيانات يستطيع تكوين صورة عنك واستخدامها في محاولة التأثير عليك.
هناك أمثلة شهيرة لأشخاص يظهرون وكأنهم يعرفون المستقبل أو يقرأون الكف، بينما في الحقيقة يعتمدون على المعلومات التي يجمعونها عن الشخص.
هذا ليس تنبؤًا بالمستقبل ولا أمرًا خارقًا.
هي عملية جمع بيانات وتحليلها والوصول إلى نتائج ثم تقديم هذه النتائج للشخص وكأنها معرفة مسبقة.
كيف تحمي الشركات نفسها من الهجمات الإلكترونية؟
- لو أنا صاحب شركة أو مؤسسة، كيف أؤمن بياناتي وأنظمتي؟
أولًا، لا نتفق مع فكرة أن العنصر البشري هو دائمًا أضعف عنصر.
العنصر البشري يمكن أن يكون جزءًا أساسيًا من منظومة التأمين إذا تم تدريبه بالشكل الصحيح.
الشركة تحتاج أولًا إلى بناء نظام قوي من البداية، والاستعانة بمتخصصين في الأمن السيبراني لبناء الـInfrastructure أو البنية الأساسية بشكل سليم.
بعد ذلك يأتي دور العنصر البشري من خلال التدريب والتوعية والتأهيل المستمر.
لكن التدريب وحده لا يكفي، ويجب وضع Controls وحدود واضحة.
ما هو مبدأ Least Privilege؟
- ماذا تقصد بوضع حدود وصلاحيات للموظفين؟
هناك مبدأ مهم اسمه Least Privilege.
بمعنى أن الموظف يحصل على الصلاحيات التي يحتاجها فقط لأداء عمله.
إذا كان دوري محددًا، فأنا لا أحتاج إلى الوصول إلى كل أجزاء النظام.
أعطني الـRole والصلاحيات التي أحتاجها فقط.
وبذلك إذا حدث أي تغيير أو محاولة تلاعب، تكون الشركة قادرة على اكتشاف الأمر والسيطرة عليه.
أما ترك الصلاحيات مفتوحة والاعتماد فقط على أن الموظف تم تدريبه، فهذا لا يكفي.
لماذا يجب أن تبدأ حماية الأنظمة من مرحلة البناء؟
- هل يمكن إضافة الأمن السيبراني بعد الانتهاء من بناء النظام؟
الأفضل أن يكون الأمن جزءًا من النظام منذ مرحلة البناء الأولى.
عندما أتعامل مع الأمن كإضافة لاحقة، قد لا يتم تركيبه بالشكل الصحيح، وقد تظهر ثغرات، كما أن التكلفة قد تصبح أكبر.
أما عندما أبني النظام بشكل صحيح من البداية، وأضع التوعية والصلاحيات والضوابط ضمن التصميم نفسه، أكون قد بنيت منظومة أكثر أمانًا.
بعد ذلك يصبح دوري مراجعة النظام والتأكد من استمرارية الحماية.
هل الاجتهاد وحده يكفي للنجاح؟
- ما النصيحة التي تقدمها للشباب بعيدًا عن الجانب التقني؟
الاجتهاد لا يضيع.
لا يوجد شخص يجتهد ويتعلم ثم يضيع مجهوده.
قد تقرأ معلومة اليوم، وبعد سنوات تجد نفسك تحتاج إليها وتقول: أنا قرأت هذه المعلومة من قبل.
لكن المهم ألا يكون التعلم مجرد قراءة.
هناك أشخاص يتعلمون من الكتب، وآخرون يسمعون، وآخرون يستخدمون أدوات مثل ChatGPT، لكن المشكلة أن بعض الناس يأخذون المعلومة بشكل جاهز ولا يحاولون فهمها.
أنا أقول للشباب: اقرأ وتعلم، ثم جرب بإيدك.
التطبيق هو الذي يثبت المعلومة.
هل يمتلك الشباب المصري الكفاءات المطلوبة في الأمن السيبراني؟
- هل ترى أن الشباب المصري قادر على المنافسة في مجال الأمن السيبراني؟
نعم، لدينا كوادر قوية جدًا.
مصر لديها كفاءات في التكنولوجيا والاتصالات والأمن السيبراني، وهذه الكفاءات لا تعمل فقط داخل مصر، وإنما موجودة في دول أخرى أيضًا.
أنا شخصيًا عملت في السعودية، وهناك مصريون يعملون في شركات كثيرة.
الفكرة ليست فقط في امتلاك المعلومة، وإنما في الإتقان والسمعة المهنية والخبرة العملية والضمير المهني.
هناك جهات قد تختار الكفاءة حتى لو كانت التكلفة أعلى، لأن الجودة هي التي تحقق الهدف المطلوب.
روشتة النجاح في مجال التكنولوجيا
- لو أردنا أن نضع روشتة للنجاح، ماذا تقول؟
الإتقان.
الإتقان مع المعرفة العلمية، والخبرة العملية، والسمعة الجيدة، والضمير المهني.
هذه عناصر أساسية لأي شخص يريد النجاح.
لماذا لم تتجه إلى تأسيس مشروعك الخاص؟
- رغم سنوات الخبرة الطويلة، لماذا ما زلت تعمل كموظف ولم تؤسس مشروعك الخاص؟
يجب أن نفرق بين رجل الأعمال والمستثمر والمتخصص في الصناعة.
هناك شخص لديه قدرة تجارية كبيرة ويستطيع تشغيل الأموال وتحويلها إلى مشروع ناجح، وهناك شخص آخر متخصص في الصناعة نفسها ويستطيع بناء المنتج أو التكنولوجيا.
أنا قد أكون قويًا في الجانب التقني، وشخص آخر يكون قويًا في الجانب التجاري، وعندما نكمل بعضنا يمكن أن نخرج بكيان ناجح.
وليس مطلوبًا من كل شاب يخرج من الجامعة أن يكون Founder أو CEO.
يمكن لشخص أن يكون متخصصًا قويًا، وشخص آخر يمتلك الخبرة التجارية، ومستثمر يوفر التمويل، ويعمل الجميع معًا لبناء منتج ناجح.
هل يجب أن يكون كل الشباب مؤسسي شركات؟
- نلاحظ أن كثيرًا من الشباب يخرجون من الجامعة ويقدمون أنفسهم كـCo-Founders.. هل هذا الاتجاه صحيح؟
ليس لدي اعتراض على أن يبدأ شاب مشروعًا إذا كان مؤهلًا فعلًا.
إذا حصل على تعليم جيد، وتدريب عملي، واكتسب خبرة، ولديه شخص يوجهه، ومستثمر يساعده، ومنتج يستطيع تطويره، فمن الممكن أن ينجح.
لكن ليست هذه هي الطريق الوحيدة للنجاح.
ليس كل الناس يجب أن يكونوا مديرين، وليس كل شخص يجب أن يكون صاحب شركة.
هناك شخص لديه موهبة في الإدارة، وشخص آخر لديه موهبة تقنية، وشخص ثالث لديه القدرة على الاستثمار.
التكامل بين هذه الخبرات هو ما يصنع الكيان الناجح.
من التكنولوجيا إلى الرياضة.. كيف بدأت رحلتك الرياضية؟
- بعيدًا عن العمل، نريد أن نعرف أكثر عن تجربتك الرياضية.. كيف بدأت؟
بدأت الرياضة في البداية بكرة القدم، وكنت ألعب في مركز شباب الجزيرة، وكان هناك اهتمام بي، وكانت لدي استمارات لنادي الزمالك والأهلي والترسانة.
لكن حدث موقف عندما تأخرت في العودة إلى المنزل بسبب أزمة في المواصلات، وفي ذلك الوقت لم تكن الهواتف المحمولة موجودة بالشكل الحالي، واضطررت إلى البحث عن هاتف أرضي حتى أتواصل مع البيت.
تعرضت لعقاب شديد، وأثر الأمر فيّ نفسيًا، وتوقفت فترة عن كرة القدم.
بعد ذلك، عندما أصبحت أكثر نضجًا، بدأت أفهم كيف أناقش والديّ وأشرح لهم خططي وتحركاتي، ثم اتجهت في المرحلة الثانوية إلى الألعاب القتالية.
من الألعاب القتالية إلى بطولات الجمهورية
- وماذا حققت في الرياضة؟
استمريت في الألعاب القتالية حوالي خمس سنوات، وتدربت في اتحاد الشرطة، وحققت بطولات على مستوى القاهرة والجمهورية، ووصلت إلى بطولة مصر.
واستمر التدريب حتى مرحلة إعدادي هندسة، ثم توقفت عن التدريب الخارجي بسبب ضغط الدراسة.
كنت أخرج من السابعة صباحًا وأعود إلى المنزل في العاشرة أو الحادية عشرة مساءً، وبالتالي لم يعد لدي الوقت الكافي للاستمرار.
هل أثرت الرياضة على أدائك الدراسي والمهني؟
- وما تأثير الرياضة على طريقة تفكيرك؟
الرياضة مفيدة جدًا.
أرى أن الذهن الرياضي مختلف، لأن الرياضة تساعد على التركيز والانضباط.
كنت أستطيع أحيانًا أن أعود إلى المنزل بعد تمرين شاق وأذاكر لمدة نصف ساعة، وأشعر أنها تساوي ساعات طويلة من التركيز بالنسبة لشخص لا يمارس الرياضة.
الرياضة أيضًا تساعد الشباب على استغلال وقت الفراغ في اتجاه صحيح، وتساعده على بناء جسمه وعقله إلى جانب تحصيله العلمي.
رسالتي للشباب: مارسوا الرياضة، لأنها جزء مهم من بناء الشخصية.
كلمة أخيرة للشباب
- في نهاية الحلقة، ما الرسالة الأخيرة التي توجهها للشباب؟
أقول لهم: أنت الفرصة.
تعلم جيدًا، اقرأ، جرب، طور نفسك، واختر التخصص الذي يناسبك.
لا تنتظر أن تأتيك الفرصة فقط، بل اجعل نفسك الشخص الذي تبحث عنه الشركات.
والأهم: أتقن ما تفعله، وحافظ على سمعتك، وامتلك ضميرًا مهنيًا.
وفي ختام اللقاء، وجه الإعلامي حسن عثمان الشكر إلى المهندس محمد صلاح الدين محمد، المدير التنفيذي لتقنية المعلومات في شركة أسهل وخبير أمن المعلومات، مؤكدًا أن الحلقة تناولت مجموعة من الملفات المهمة المرتبطة بالأمن السيبراني، وحماية البيانات، والذكاء الاصطناعي، وفرص الشباب في سوق التكنولوجيا.
كما شهدت الحلقة جانبًا شخصيًا من حياة الضيف، من رحلته التعليمية والمهنية إلى تجربته في الرياضة، ورسائله للشباب حول التعلم والإتقان والتدريب العملي.
واختتم بودكاست «كن تك» الحلقة بالتأكيد على أهمية تطوير المهارات والاستفادة من الفرص المتاحة، وعدم انتظار الفرصة فقط، وإنما العمل على أن يصبح الشخص نفسه «الفرصة» التي يبحث عنها سوق العمل.
لقاء المهندس محمد صلاح في بودكاست كن تك متاح على جميع منصات كن تك بودكاست










