سجلت واردات مصر من القمح تراجعًا ملحوظًا خلال النصف الأول من عام 2025، بنسبة تقترب من 25%، لتبلغ نحو 5.2 مليون طن، مقارنة بـ6.8 مليون طن في الفترة نفسها من عام 2024، وفقًا لبيانات رسمية صادرة عن وزارة التموين والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
يعكس هذا الانخفاض تحولات واضحة في سياسات الدولة تجاه الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
أسباب تراجع واردات القمح
يرتبط هذا التراجع بعدة عوامل مجتمعة. فمن ناحية، ساهمت التوترات في الممرات البحرية الدولية في رفع تكاليف الشحن والتأمين. ومن ناحية أخرى، زادت الحكومة الاعتماد على الإنتاج المحلي في ظل سعيها لتعزيز الاكتفاء الذاتي.
كما أن كميات القمـح المحلي الموردة حتى نهاية يونيو 2025 ارتفعت إلى نحو 3.9 مليون طن، بزيادة تقارب 18% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق.
بالإضافة إلى ذلك، ساعدت السياسات الزراعية الجديدة وبرامج دعم الفلاحين في تحسين الإنتاج المحلي، مما خفف من الحاجة إلى كميات كبيرة من الاستيراد. لذلك، اتجهت الحكومة إلى تقليص حجم التعاقدات الخارجية، مع التركيز على الشراء من المزارعين المحليين.
انخفاض حاد في واردات الحكومة من القمح
تراجعت واردات الحكومة من القمـح بشكل كبير خلال نفس الفترة. فقد سجلت نحو 1.5 مليون طن فقط، مقارنة بأكثر من 3.5 مليون طن في النصف الأول من عام 2024، أي بانخفاض بلغت نسبته 58%.
ويرجع هذا الانخفاض إلى عدة أسباب. أبرزها، انتقال مسؤولية الاستيراد من الهيئة العامة للسلع التموينية إلى “جهاز مستقبل مصر للتنمية الزراعية” في أواخر 2024. هذا التحول، في المقابل، رافقه تبني سياسة جديدة تعتمد على دعم القطاع الخاص بالجنيه المصري بدلاً من الشراء المباشر بالدولار.
كما أن هذا التوجه مكّن الدولة من تخفيف الضغط على النقد الأجنبي في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، في الوقت نفسه، استفاد القطاع الخاص من مرونة أكبر في توفير القمح من مصادر متنوعة بأسعار تنافسية.
استقرار واردات القطاع الخاص
بينما تراجعت واردات الحكومة، حافظ القطاع الخاص على استقرار نسبي في كميات القمـح التي استوردها.. فقد بلغت واردات القطاع الخاص نحو 3.2 مليون طن خلال النصف الأول من 2025، مقارنة بـ3.3 مليون طن خلال نفس الفترة من العام السابق، وهو ما يمثل انخفاضًا طفيفًا لا يتجاوز 3%.
في هذا السياق، يُلاحظ أن القطاع الخاص لعب دورًا محوريًا في تأمين احتياجات السوق المحلي من القـمح.
وعلى الرغم من تراجع الكميات على مستوى الدولة ككل، إلا أن توازن السوق لم يتأثر بشكل كبير. وذلك بفضل التنسيق المستمر بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص لضمان استقرار المعروض.
الحكومة تطمئن المواطنين بشأن المخزون
رغم هذا التراجع في الواردات، أكدت الحكومة المصرية أن مخزون القمـح الاستراتيجي يكفي لتغطية احتياجات البلاد لأكثر من ستة أشهر. هذا ما صرح به رئيس الوزراء في أكثر من مناسبة، مشددًا على أن الأمن الغذائي يمثل أولوية قصوى للدولة.
في الوقت نفسه، تعمل وزارة التموين على تعزيز الاحتياطي من القمح والسلع الأساسية الأخرى من خلال خطط استيراد مدروسة وتوسيع الشراكات الدولية. كما يجري تطوير قدرات التخزين والتوزيع بالتوازي مع تنمية الإنتاج المحلي.
بشكل عام، يعكس تراجع واردات مصر من القمح خلال النصف الأول من 2025 تحولًا استراتيجيًا في إدارة ملف الغذاء.
فبينما تتجه الدولة إلى تقليل الاعتماد على الخارج، تتعزز قدراتها الإنتاجية محليًا.
ورغم التحديات، تُظهر البيانات أن السوق لا يزال مستقرًا، وأن الحكومة تتحرك بخطى محسوبة لضمان الأمن الغذائي.









